الخميس، 16 يناير، 2014

تفتكر هينسوا؟

بالطبع، سينسون، أو لنكن صادقين سيتناسون عمداً لأنهم يريدون أن ينسوا، الذاكرة ضعيفة كالعادة، والمجهول دائماً يبدوا برَّاقاً، ليس لديك ما تخسره، فقد خسرت كل شيء، الموت بالنسبة لك أفضل دواء، أولست مريضاً؟ نعم، مريض ومرضك هو ’’ذاكرتك‘‘، يوجد حلٌ أفضل هو النسيان، أرجوك جرّبه حتماً ستشعر بارتياح! هذا لم يكن وطنك! ولن يكون أبداً، عليك أن تصبح عبداً لرغبات ساداتك! فأنت وحيد، تذَكر الكثرة تغلب الشجاعة! إذا كنت تفعلها من أجل التاريخ وسيرتك الذاتيّة، فلديّ خبرٌ سيء، أنت لن تكتب التاريخ، بل سيفعلها أحد أبواق النظام الحاليّ، فربما هذا سيُغيّر رأيك...
’’التاريخ سيكون لطيفاً معي، فأنا أنوي كتابته.‘‘
- وينستون تشرشل.
هل سمعت من قبل عن ابن المقفع؟ بالتأكيد سمعت عنّه وربما سمعت أيضاً عن أنّه مات زنديقاً كافراً وينسب عن كثير من مؤرخي العصر العباسي كثيراً من الكلام على نسق ما قاله الراوي: ’’’ما وجدت كتاب زندقة إلا وأصله المقفع‘‘، إليك الحقيقة أيها الحالم سبب مقتله وزندقته وتكفيره هذا كان لأنه كان يعيش في عصر المنصور، وحين أغضب المنصور كتابات المقفع النقديّة أمر بقتله، ويُروى أنه وهو في مواجهة المُكَّلف بقتله أنّه أنشد قائلاً:
’’إذا ما مات مثلي ماتَ شخصُ، يموتُ بموتهِ خلقٌ كثيرْ.
وأنت تموتُ وحدكَ ليس يدري، بموتكَ لا الصغيرُ ولا الكبيرْ‘‘.
لستُ هنا عزيزي كي أثبّط من عزيمتك في مواجهة الظالم، أنا وهنا فقط أريد أن نتحلى ببعض الموضوعية والواقعية في معركتنا الفاصلة، ومن وجهة نظري المتواضعة، دمائنا خسارة في مثل هؤلاء العوام الذين لا يُهمهم سوى إشباع بطونهم الخاوية، قد تعلموا وهذا ليس ذنبهم على أن يستكينوا ويرضوا بالقليل، معركتنا مع نظام فاشيّ يستغل الجوع والأمن، يستغل الجهل يستغل كل شيء في مُواجهتك، كثيرٌ فقد العزيمة! كثيرٌ قرر ألا يهتم مجدداً، ها هم يصمتون ويحاولون وضع ابتسامة مزيّفة تخفي نار قلوبهم.

ماذا لو؟ ماذا لو قرر الجميع النسيان كما نسو من قبل في عهد عبد الناصر والسادات ومبارك؟!، أنظر ماذا يُنشدون عن عبد الناصر؟ وماذا ينشدون عن السادات؟ وأنتظر كيف سينشدون لمبارك أيضاً... تظن ذلك مُستحيلاً؟ أنظر كيف تناسى العرب مجازر صدام، واعتبروه شهيداً! الناس تناسوا ظلم محمد علي للفقراء وتذكروا فقط الشوارع النظيفة، والمعمار! الناس تناسوا ظلم الخلافات العباسية والأموية وتذكروا المعتصم وهارون الرشيد.

ماذا لو؟ ماذا لو تحسَّنت الأحوال؟ أزدهر الاقتصاد! وعادت الأوضاع كما كانت عليّه... سيتذكر من يريد أن يتذكر الدماء، وسينسى الجميع كل الأخطاء متمسكين بـ’’زجاجة زيت، سكر وبعض المعكرونة‘‘ متمسكين بظلم الأمن لأنّه يهددهم في أمنهم... دعونا نلق نظرة على المعطيات ونحلّلها منطقيّاً...
- ما قبل يناير 25؛ فقر، جوع، فاشية عسكرية، طوارئ.
- الآن؛ فقر، جوع، فاشية عسكرية، طوارئ.

الناس لا يقارنوا الوضع الحالي بوضع الثورة المصريّة للأسف ليعطيهم دافعاً للثورة مجدداً، الناس يتجهون إلى ما قبل يناير يتجهون إلى ’’الأب والماما [1]‘‘ يتجهون إلى كل الظلم، لأنّهم يظنون أن الثورة كانت انقلاباً على ربع رغيف يحرك بطونهم الخاوية وعلى كلمات ’’الحرية‘‘ التي لا تستوعبها عقولهم الفارغة الجاهلة التي صدئت في رحلة بحثها عن لقمة العيش، إنهم يحاولون أن يخلقوا الـ’’بابا والماما‘‘ مجدداً ولكن بنسخة معدَّلة هذا ’’بابا جديد [2]‘‘ بمتغيرات جديدة ’’ثورة‘‘، ’’عسكري‘‘= أمان!.

ما الحل...؟ أنّه يستخدم الـ45% تحت خط الفقر ضدك! يستخدم الـ35% جهل ضدك! أين أنت من المعادلة، بين ’’مرسي‘‘ و’’شباب ثورة‘‘ و’’مرهفي الدم كله حرام‘‘ و’’برادعويّة لا يشكل الدم معهم فرقاً بينما ك الذي يردونه أن ينشدوك: ’البرادعي قالها من شهرين، الرجل ده سابقهم بمليون سنة ضوئية‘.‘‘، لست هُنا لأنشد شعارات كاذبة تروّج للاتحاد، لأن الواقع يقول بأننا نحب العداوة تحرّكنا القبلية في السياسة، هنا النقطة الفارقة! سواءاً إخوان كنت محباً للتيار الإسلامي، ربعاوي، 6 إبريل، دستوري، أحد ناشطي السبوبة، أياً ما كنت! أضعت الثورة... نعم فعلت! فلا داعي للنكران، ولا أستشعر أي بصيص أمل، حتى في يناير القادم، لن يحدث أي شيء، جموع مُفوّضي السيسي! وجُموع المحتفلين.

يا معشر تُجار الثورة والدين، أنتم تجار الدم ستحاسبون على الدم مع القاتل، لن يغفر الله لأحد أوهم شخصاً أنها معركة دين وكانت معركة كرسيّ، لن يغفر الله لأحدٍ تجارته بمشاعر البسطاء لتمرير أي شيء! مشكلة أنك تظن أنك لست طرفاً في القتل أنت طرفٌ من حيث لا تدري... أنت هوَّلت، أنت عارضت، أنت فوضت، أنت اعتقدت أن نهايتك نهاية الإسلام، أنت وأنا طرف من حيث لا ندري... لا شيء يُؤكد أننا على الصواب أو الخطأ مهما كانت نيتنا الحسنة، نحن لسنا سوى فريقين كرة قدم يسعى كل واحد للفوز بالكرسيّ الحكم منافق والجمهور ليس جمهورنا نحن الاثنين وإنما هو جمهور فريق العسكري ينتظر أن يُخّلص كلانا على الآخر ومن يبقى سيواجه العسكر وسيهلّل الجمهور وينتصر العسكري.

وإلا أن يقضيّ الله أمراً كان مفعولاً، لكم كرسيّ تتقاتلون عليّه وليّ كوب نسكافيه

أنّه يستخدم الـ45% تحت خط الفقر ضدك! يستخدم الـ35% جهل ضدك!


أراكم المرة القادمة...

[1]: مبارك، وسوزان.
[2]: السيسي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق