الاثنين، 17 مارس، 2014

نسكافيه بلاك

في كل مكان تجد ذلك الشخص الذي ليس له في أي شيء فقط عابر سبيل يبحث عن شيءٍ ما ضائع، ثم يلعب القدر لعبته، ويطيح به كإرسالٍ ساحق في نهائي جراند سلام، شخصٌ لم يفعل شيئاً سوى أنَّه كان في المكان الخاطئ في الوقت الخاطئ، ليصبح ضحيّة القدر، في مسرح الجريمة وحسب وعندما تأتي الشرطة، جثة هامدة، سكينٌ، ودم على ملابس صديقنا البريء الذي لم تُكلل مجهوداته بالنجاح في إنقاذ الشخص على الأرض وبدلاً من الوسام يحصل على شيءٍ فضي لامع، الجائزة الكبرى والوحيدة المناسبة لبطولته التي لا مثيل لها، إنها الكلبشات!

في معظم الروايات يستأجر الروائيون أبطالاً ليُظهروا الحق، ويكتشفوا القاتل الحقيقيّ لكَّن Seriously هل يحدث ذلك في الواقع؟، هل رأيت من قبل لحالة صديقنا مثيلاً على أرض الواقع؟ بالطبع، لا! لن تجد لها مثيلاً أبداً، لأنّ الضابط لن تكون لديه سوى الأدلة الكافية لإدانته، سلاح، جثة، دم وقاتل ملابسه ملَّطخة بالدماء مذعوراً من قدوم الشرطة كغزالٍ سقط بين براثن أسد جائع! صدقني لن ينظر الضابط إلى الملامح البريئة للقاتل –صديقنا- ويحاول البحث في الحقيقة هذه ليست هوليوود عزيزي، تماماً كالأسد، لن يرحم غزالاً بريئاً فقط لرؤيته الذعر على وجه، هذه الغابة وليس فيلم كارتون رخيص على شاشات Spacetoon أو MBC3. أنصار هذه النظريات الساذجة يبدو أنهم كانوا يشاهدون "سيبما" كثيراً وهم صغار!

تماماً كهؤلاء الفتيات الذين تربوا على تايتنيك وهراء ستيفني ماير الذي علَّموهم كالحمقى أن حالة الحب هي حالة الـZoom In وإسدال الشعر! وأنَّه من قواعد الحب أن الشخص الذي تراه يجب أن تصاحبه الورود والقلوب الورديّة، وأنَّه يجب أن يجيد الشعر كقيس! يحب نفس الأكلات التي تحبها ويعشق نفس اللون، وأنّه على استعداد أن يقتحم مباراة نهائي بين الأهلي والزمالك كي يعلن لمصر أنه يحبها وأنَّه لو فعل ذلك سيصفق لها الجماهير ويهتفون ’’Marry him! Marry Him‘‘ اللعنة عليك آدم ساندلر! لدي ما أقوله لكم في هذا الحوار هذا لا يحدث إلا في الأفلام والمسلسلات أو لربما في القريب العاجل تتطوَّر تكنولوجيا الاستنساخ ويكون بإمكانكِ الحصول على حبيبٍ بمواصفاتكِ الخاصة!

هناك عابرون في صمت يضفون على القصص والروايات أعمق الكلمات وأكثرها تأثيراً، ويكونون أول من تصيبهم رصاصة، سهم مسموم! هؤلاء المظلومون الباحثين عن العدالة يجدون حتماً في الأفلام بطلاً لينقذهم من عناءهم ، لكن هؤلاء العابرون في حيواتنا الظالمة من يبحث لهم عن بطلاً! الميتافزيقية تحل هذه الأمور ببساطة شديدة وظلمٍ يفوق كل الوصف، أن اصبروا عن الظلم في الدنيا وسيكافئكم الإلهُ في الآخرة! دعونا نتخيّل رواية أو فيلماً لصاحبنا المظلوم الذي سيُعدم لذبح شخصٍ لم يقتله! لأصوَّرها لك هكذا...
’’وكان في ظلمات زنزانته يسبح في بحر دموعه لا يرى في هذا البحر سوى انعكاس بزته الحمراء، اختفت ملامحُ وجهه ولم يرها في انعكاسه، أهي الروح تخرج من جسده، أصبح بلا ملامح من كثرة الدموع. يقاوم عيناه التي تريد أن تسحبه كالذبيحة إلى النوم ويعد الدقائق والساعات متأملاً طعامه الأخير! تعجز الكلمات عن وصف الصراع الذي يدور في جسده، عقلٌ يعد الدقائق والثواني ومعدة تريد الطعام وعينٌ تريد النوم! وقلب يردد الآيات والتسابيح! ثم تبدأ نوبة من الهذيان والهيستريا بشخصٍ يشعُ نوراً يخترق الجدار قائلاً: ’’لقد صدقت الرؤيا لا تحزن!‘‘ ويريه جنَّة تتهادى فيه حبيبته التي لم يتزوجها بسبب المادة كحورٍ عين، مشهدٌ تتجلى فيه كل مشاعر الجمال! ثم يستيقظ هذا المجنون من هذيانه مُشتاقاً لحبل المشنقة كطفلٍ إلى الحلوى! ويأتي الشيخ مُقرئاً الشهادتين، يرددها صديقنا في أمل ’’أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله‘‘ يدفعه الحراس إلى غرفة الإعدام، يقاوم بلا فائدة، كلهم يلبسون القناع الأسود، يدفعونه يقاوم بلا فائدة، يردد بينما ترشح أنفه ويسيل لعابه باكياً ’’لا إله إلا الله... وأشهد أن محمداً رسول الله‘‘ هنا يلف ذوي الأقنعة الحبل على رقبته، معصوب العينين على فتحة كلها لحظات وحتماً ستنفتح، ها قد... هئئئئئ! وتتدلى جثته على حبل المشنقة بينما يردد الحضور الشهادة و’’البقاء لله‘‘. تمت‘‘
البطولات والمعجزات والحب على طريقة الورود وتوأم الروح لا تحدث إلا في الأفلام، لا تكن ساذجاً، قدَّر الموقف، الحياة بائسة  مرة كمذاق النيسكافيه البلاك وما يزيدها بؤساً أمثالك الذين يتمايعون ويتسامجون بحثاً عن بطولات، وبعد أن يفشلوا يعلقوا الشماعة عليّ وعليّك! ومنهم من يعبرون في صمتٍ فيلعب القدر بهم لعبته التي يجيدها، الخير والشر هي أشياءٌ نسبية! وفي الأفلام فقط ينتظر الخير على الشر! البقاء على هذه الأرض للأقوى والأكثر واقعية ومرونة من يقدر الموقف ويعي اللعبة جيداً. لا يكفي أن تكون خيّراً لتربح يجب أن تكون قويَّاً أيضاً، ليس بدنيّاً، لكن امتلك مفتاحاً للعبة! كن جزءاً من اللعبة، السماجة والسذاجة والثورية والنبل لن تصل بهم إلا شيء!


هنا يلف ذوي الأقنعة الحبل على رقبته، معصوب العينين على فتحة...

أراكم المرة القادمة...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق