الخميس، 4 أبريل، 2013

عن أي فضيحة تتحدث؟

دائماً يأتي ذلك الوقت التي تخور فيه قواك وتخذلك فيه أعضائك، هو الوقت بين إنتهاء المعركة والهزيمة، بين لحظة تلقيك للضربة الكبرى التي تُسقطك أرضاً أو تُفقدك الوعي هي تلك الصفعة التي تتلقى بعدها كثير من السخرية يبدأ بها خصمك وفي حالنا هذا أنت في ورطة شديدة فعصرنا هو عصر المواقع الإجتماعية، فربما بعد إنتهاء المعركة تجد نفسك هاشتاجاً علي توتير، أو صفحة تحمل اسمك بمسبوقاً بجملة (كلنا) أو تصبح مادة إعلامية علي اليوتوب وهكذا... هل تظن أنك إن سقطت هذه السقطة الطبيعية لك كإنسان ثم حدث لك مثل هذا الموقف، كيف ستتعامل معه؟! كيف ستعيد تقديم نفسك في مجتمعك ودائرة معارفك بعد هذا الحدث؟! حسناً، إنه حقاً لموقفٌ عصيب.

في رحلة البحث عن المصطلح المناسب بعد الهزيمة وفي رحلة البحث عن مصطلح مناسبٍ لم أجد سوى مصطلح ’’فضيحة‘‘ وفي البحث عن مصطلحٍ ثابتٍ للمصطلح الفضيحة لم أجد، لأن الفضيحة نسبية تختلف مع الزمان والمكان، ربما لن نستطيع أو نحدد تعريفاً لها وكيف لنا أن نطلق علي أي حدث يحدث فضيحة فهي كما ’’الأخلاق‘‘ تختلف من مجتمعٍ لآخر ومن شخصٍ لآخر ومن زمانٍ لآخر، لذا فإن مصطلح الفضيحة يجب أن يُعامل بعناية شديدة قبل أن يتم لصقة بإحدى الجرائد أو بإحدى المواقع الرخيصة التي تستدرج ضعاف القلوب بعناوين ذات تلميحات بفضائح جنسية وأخلاقية. ربما نحتاج إلي خبراء لكي يضعوا لكل حدث شروطاً يمكن أن نطلق عليها فضيحة، فلربما لم نطلق علي ووترغيت فضيحة؟!

(ووترغيت)، هي اسم أكبر فضيحة في تاريخ السياسة الأمريكة وتحديداً في السابع عشر من يونيو عام 1972 حينما قرر الرئيس نيكسون التجسس علي أعضاء الحزب الديموقراطي وكلف أشخاصاً بزرع أجهزة التنصت في مبني للحزب ولسخرية القدر يتم القبض عليهم لتكون هي السبب في استقالة الرئيس نكسون ومساعديه.

 فضيحة (مادوف)، علي اسم بطل وول ستريت رئيس بورصة نادساك السابق الذي إحتال بمبلغ يتعدى الـ50 مليار دولار، وقفت مذهولاً عندما سمعت الخبر في أوئل عام 2009 فقد كان يعتبر الأثرى بين كل مستثمري العالم، ها أنا بعد الثورة المصرية أقف ضاحكاً وحزينا علي (برنارد) الأحمق لا يعرف كم أستولى رجال الأعمال والرئيس السابق علي أموال، ليصبح اسمه مقترن بأكبر فضيحة مالية في تاريخ (وول ستريت) بينما هناك ملايين ولست أبالغ يتعاطفون مع الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، ربما لا أدري سبباً مقنعاً يتعاطف فيه المعدم مع أغنى الأغنياء سوى بسبب بنك ستوكهولم اللعين.

بنحاس لافون  كان وزيراً الدفاع الإسرائيلي في الفترة بين (1952-1954) حيث كان المخطط الرئيسي لعملية كان من المفترض فيها أن يتم تدمير نقاطٍ عسكرية مصرية في صيف 1954 وفشلت المهمة بعد أن أكتشفتها السلطات المصرية وقبضت علي منفذيها وحوكموا وسميت هذه العملية بفضيحة (لافون)، ربما تتعجب الآن من جهاز المخابرات المصرية فكان سابقاً يحبط محاولات ويكتب في التاريخ فضائح بينما الآن يتم اصطياد حمامٍ زاجلٍ بميكروفيلم!

By BRAUNER TEDDY, via Wikimedia Commons
هل سمعت من قبل عن تعاونٌ أمريكيّ إسرائيليّ إيرانيّ، مزيج رائع يمكن أن يبدع فيه الروائيون ليربح الروائي فرصة لتصبح روايته فيلماً يحوز علي جائزة أوسكار أفضل خيال علمي، سيذهلك أن تعلم أنه حدث حقيقة ولست أحكي حكاية ما قبل النوم التي يسرده آباء في دول العالم الأول لأبنائهم... سأتحدث عن (كونترأ) التي حدثت في عهد الرئيس الأمريكي (ريجان) والتي كانت إتفاقاً مع إيران بتزويدها بأسلحة متطورة في حربها مع العراق وكان مقتضى الإتفاق أن يتم عن طريق إسرائيل بما يقرب من مضادات للدروع  وصواريخ هوك  مقابل إخلاء سبيل خمسة من الأمريكان المحتجزين في لبنان، وها نحن الآن نرى الأفواج الإيرانية  تغزوا معالمناً  وشوارعنا وتنتشر اللافتات التي تحمل ’’ لا للمد الشيعيّ‘‘ و’’إحذروا المد الشيعيّ‘‘ وكل هذا الهراء الذي لم يحدث حتى في عهد الرئيس المخلوع ربما نستطيع أن نطلق عليه فضيحة الرئيس السنيّ! لذا فهذا التجاوز الذي يطعن المجتمع في أخلاقياته ومعتقداته، هو بالأحرى المصطلح الذي يمكن أن ندرج معنى الفضيحة تحته!

_________________________________
أراكم المرة القادمة...

هناك تعليقان (2):

  1. العالم يمتلى بالفضائح ولكن اصحاب الفضائح لايعتبرونها فضيحه بل وسيله لتسير المصالح

    ردحذف