الخميس، 5 يوليو 2018

رسالة – 3#


عزيزتي،

في البدء اعلمي أنني أحاولُ ولن يثنيني شيء عن ذلك.
محبوبتي، ضلتَّ سبلنا فجأة دون أي مقدماتٍ، نعم أخطئنا، لكنّنا لم نكن أبدًا ظالمين، لم يظلمُ بعضنا بعضًا بوعودٍ زائفة، كنّا مثالًا للصدقِ في كل شيءِ، وما زلنا...
أكتبُ لكِ وقد ضاقت بيَ السبل، ضلتّ أرواحنا في صحراء الحياةِ القاحلة، وجلّ ما تبقى لنا هو سرابُ حبنا الذي يتمثّل لنا فنستجمع حطامَ أجسادنا تجاهه، نحملُ ذكرياتنا وآمالنا نحوه، لا سبيل لنا سواهُ، حتى عندما نصلُ ونجده يبتعد، نبتسم لأننّا نؤمنُ به حتى وإن خذلتنا كُل الظروفِ، فعندما يتمثلُ أمامنا تضيءُ قلوبنا بذكرياتنا السعيدة، بابتسامتنا حتى عندما تخور قوانا ونعجزُ عن النهوضِ مرةً أخرى.
العطشى في الصحراءِ يتخيّلون الماء في كلِ سراب، أما نحنُ فيتمثل لنا حبنا، لنعاود المقاتلة من جديد. وعدتكِ أنني سأفعلُ المستحيلَ من أجلكِ، ولكنّهم يأبون حتى ذلك المستحيلِ، وكأنهّم يتعمّدون جرحنا لأنّنا أحببنا.
يقتلونّني ظنًا، وظنهم أثمٌ. نحنُ نخطئُ لأنّنا بشرٌ، نخطئٌ وحينَ ندركُ أخطائنا نندمُ ونتوبُ، لأنّ لا ملاذ لنا سوى أن نتوبُ وندعو أن يُغفر لنا، ولأننّا نؤمنُ بأن التوبة هي الصوابُ.
أعدُكِ أنني سأحاولُ حتى النهايةِ، أحاولُ من أجلكِ، خبّريهم أن ظنونهم تلكَ أثمٌ، وخبريّهم أنّني مستعدٌ لأن يسمعوا مني، لا أن يسمعوا عني، وأن لا يبنوا حائطهم الظنين بينَ قلبي وقلبكَ لأنني مهما طالَ الزمانُ سأحطمّه كي أصل إليكِ، وسأصل.

أحبكِ حتى النهاية.


العطشى في الصحراءِ يتخيّلون الماء في كلِ سراب، أما نحنُ فيتمثل لنا حبنا، لنعاود المقاتلة من جديد...


*****

أراكم المرة القادمة...

السبت، 30 يونيو 2018

رسالة - 2#

عزيزتي، 

اليومَ أخذتُ تميمتي وقلمي وقصدتُ الشارع، ومضيتُ فمضت أقدامي بغير هدى لأجد نفسي على كورنيش المدينة، رأيتُ طفلًا وطفلة، شابًا وفتاة، رجلٌ وسيدةٌ وكهلٌ يتكئُ على رفيقةِ دربة تأخذ بيده وهي تبتسم، جرى شريطي على غير العادةِ فرأيتني طفلًا ألهو، ورأيتُكِ طفلةً تبتسم، رأيتنا شابًا وفتاةً يتبادلان خُطط حياتهما معًا وعيناهما صوب الغروب، ونسيم البحيرة البديع يهُب من أجلهما ليرسم لهما ذكرىً بديعةً، شمعةً ستنير طريقهم في ظلام هذا الكون الظالم، دمعت عيناي لأنني وددتُ لو أن تكون هذه ذكرانا، أن يكون هذا نحنُ. 

وددتُ بأننا لم نولد، لأننا لا نستحقُ هذا الألم، خبّريني أيستحقُ العشَّاقَ كل هذا الوجع، هذا العالمُ يقتلنا في كل لحظة، يقتلُ الإبتساماتِ قبل أن تخرجُ، يغتالُ المشاعر حين البوح، ويأبى بكبرياءِ الظالم أن يتركهم لحالهم، يفرضُ عليهم قيوده وتحكماته، لأنّه لم يجرب الحبُ، لا يفهمه، فيأبى حتى تركهم سعداء. 

هذا المجتمعُ بائسٌ، لا يفهمُ إلا الخوفُ، لا يُجيدُ حتى الابتسام، ثم يحيكُ المبرراتِ ويصبغها بآياتٍ كي يبررَ ذلك، يتناسى ساعتها كلُ آياتِ الغفرانِ والرحمةَ والعفو، لو توقفَ للحظة لفهم أنّه يتعالى على الخالقِ الذي يظنُ بأنّه يرضيه ويأبى التوبة والعفو، يأبى أن يكون مصدر سعادة، يأبى حتى الاستماع. 

أتمنى لو يقرئون هذه الرسائل، وكوني بخير من أجلي. وسأقاتلُ حتى النهاية.

ونسيم البحيرة البديع يهُب من أجلهما ليرسم لهما ذكرىً بديعةً...

*****

أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 29 يونيو 2018

رسالة - 1#

عزيزتي،

أخبرتُك يومًا ما أنّي سأقاتلُ من أجلكِ، وسأفعلُ، حاولت بشتى الطرق التواصل معكِ لكن بلا فائدةٍ تُذكر، قطعوا كل الوسائل الممكنةِ للتواصل لكن لا بأس، أعلمُ بأنّك فور قرائتكِ لهذه سترسلين لي علامة بأنك بخير متى أستطعتِ، تعلمين بأنني لم أؤذكِ يومًا، وتعلمين مقدار حبي لك أيضًا، صدقيني هم لا يعلمون، هم يرون الرسائل يرونها كأنها عبثٌ وطيشٌ لا يُغتفر، ربما نكون تمادينا وتجاوزنا في بعض الأمور، لكننا لم نخطأ أبدًا، رسمنا مستقبلنا من يومنا الأولِ أتذكرين؟ أنا وأنتِ ولا أحد معنا؟  لكن الدنيا قميئةٌ مزرية، لا تدع أحدًا على حاله! رغمًا عن ذلك كلّه كوني مؤمنةً بأني لن أخذلكِ أبدًا ولن أتوقف عن المقاتلة من أجلكِ أبدًا، وكوني كما عهدتُك جميلةً قويّةً، وسنلتقي أعلمُ ذلك جيدًا، لا يمكنُ أن تنتهي القصةُ هكذا أبدًا. أحملُ تميمتُكِ أينما ذهبتُ تخبرني أن كل شيءٍ سيكون على ما يرام، البارحة حاولتُ أن أكتب لكني كلما أكتبُ تخرج كلماتي فاترة وبلا معنى، أتعلمين حين أخبرتني أن العالم من غيري شيءٌ مستحيلٌ، كُنتي مخطئةً يا عزيزتي، العالم من غيرنا معًا سيمضي كما يمضي غير عابئٍ بقلوبنا المجروحة، العالم قاسيٍ وظالم لا يعبئ بنا وبسعادتنا، العالم يعبئ فقط بالصورة المثالية التي يلتحفُ بها ليستر عوراته، ربما العالم لا يستحقُ صدقنا ولا عفويتنا هذه، لم نقترف شيئًا سوى حبنا لذاتنا وحبنا لحياتنا معًا، وعلى الرغم من ذلك نُعامل ويقولون شياطين، لكن لسنا بشياطينٍ يا عزيزتي، الشياطينُ تؤذي، ونحنُ لم نؤذي. أخبريهم يا عزيزتي أنني أحبك وعلى أتم الإستعداد لكلِ شيء. وأن بإمكانهم إلقاء اللوم عليّ لو أرادوا، لا أريد سوى أن أرى الإبتسامةَ على وجهكِ مرة أخرى، حتى ولو لم أكن هناك على الجهة الأخرى لأراها هذه المرة. لكني سأكون سعيدا لأنني أعلم بأنّك على ما يرام.  وإن لم يكن سأكونُ كـ"سعدٍ" هذه المرة في (23:38)، وسأحضر وسأصفق لكن سأكون على عكسه سعيدًا حين أراكِ سعيدةً أخيرًا، لربما يكون هذا قدري في النهاية.

أحبكِ حتى النهاية.
...أحملُ تميمتُكِ أينما ذهبتُ تخبرني أن كل شيءٍ 

*****

أراكم المرة القادمة...

الأحد، 3 يونيو 2018

بول شيت - 25#: نور.

في قلبي نورٌ
أقوى من شعاعِ شمس
بعد شتاءٍ قارصٍ سقط.

حمل الضياء لكون غامقٍ
فأينعت ورود البساتين
وأختالت تتمايل ورنت.

وهدأت موجاتُ بحر هائج
وأرتاحت قلوب المحبين وصفت.

غدا يلتقي المحبين،
بعد الغروب يشاطرهم في ذلك قمر.

لا فراق بعد الليل، لا شطط...

لينتهي اللقاء بلا فراق...
ففي القلوب ضحكاتٌ وسمر.

في القلوب أصبح نورٌ...
أقوى من شعاعِ شمس
بعد شتاءٍ قارصٍ سقط.

حمل الضياء لكون غامقٍ
فأينعت ورود البساتين وأختالت تتمايل ورنت...

"تكرار..."

 .Julianna Suzla - Clouds 

*****

أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 4 أبريل 2018

في رثاءِ أحمد خالد توفيق

اليوم شُيعت جنازةُ كاتبٌ من أكثر الكتابِ تأثيرًا في جيل من الأجيال وعى على سلاسل مختلفة من الكُتب في زمنِ لم يكنْ فيه الكثيرُ من المتع، زمنٌ آخرَ غير الزمن، زمنُ القناةِ الثانيةِ والأولى وبرنامجُ الفنِ السابع، وعىَ هذا الجيلُ على مُتعٍ ضئيلةٍ ولكنها كانت ذاتَ مذاقٍ آخر، كإصداراتِ مجلة ميكي، وربما بعضًا من التان تان والفلاش من بين هذا ظهرت سلاسل أحمد خالد توفيق المختلفة بغموضها كما في الماورائيات، وبتشويقها كما في فانتازيا، نمى هذا الجيل على تلك السلاسلِ في مجتمعه المحافظَ بينما كانَ صوتُ التديُّن الوسطيِّ يعلو صوته في الأرجاءِ بظهورِ إقرأ وزياعِ صيتِ عمرو خالد.

كانت سلاسلُ أحمد خالد توفيق توافق هذا الأتموسفير في صمتٍ، تلعبُ على أوتاره بهدوءِ عازف كمانٍ في آخر مقطوعة موسيقيّة، لا سياسة، ولا تنوير فقط تشويقٌ قصصيّ يلعبُ دوره رفعت ببراعته المعهودة، يختفي دورُ النساءِ تقريبًا ويعلوا صوت "مكانكنّ المطبخ" بصراحةٍ وبلا أدنى خجلٍ ليتوافقَ مع المجتمعِ في آراءه.

كبُرَ هذا الجيل وكبُر أحمد خالد توفيق ونضجَ، وربما يظهر ذلك جليًّا في كتاباته المتأخرة مثل السنجةِ ويوتوبيا ولكن كان الأوانُ قد فاتَ. هذا الجيلُ هجى عرابهُ في السنجةِ هجاء العدو، لأنّه لم يتقبّل الوهمَ الذي كُوِّنَ في مُخيّلته نتاجَ شيءٍ لم يكن لأحمد خالد توفيق فيه دخلٌ وإنّما أحبّه الشبابُ لأنّه لم يهجوا أصنامهم، أدبهم النظيفُ وسينماهم العفيفة، عن غير قصدٍ ربّي أحمد خالد توفيق قراءه على الكلماتِ المتحفظة الوسطية "الكيوت"، فوجد قراءه هذا مناسبًا تمامًا للأفكار التي تربوا عليّها، ليصبح الأدبَ النظيف الغير مكتمل المسلوبَ المشاعر والأحاسيس هو الأدب الأمثل.

أحمد خالد ليسَ له ذنبٌ رغمًا عن ذلك في هذا الجيل وهؤلاءِ القراءِ السطحيين الذين اختزلوا الأدب في صورهم في صور المثاليّة والأخلاقيّة المبتذلة، أحمد خالد توفيق وقع في فخ وأراد أن يُحرر قراءه من تلك الصورة الطفوليّة للأدب، فأخرجَ لنا السنجة التي كشفت لنا أنّه يريد أنّ ينضج بقرّائه، وكذلك يوتوبيا...

أحمد خالد توفيق أديبٌ رائعٌ ظهر في زمنٍ غير مناسبٍ فحسب وفي قراءٍ غير ناضجين لم يتقبلوا شخصه الحقيقيّ ورغبته الحقيقيّة في إنتاج أدبٍ حقيقيّ ليرحل كأي مظلومٍ لم يسعفه الوقت في نفض سترةِ رفعت إسماعيل والإتيانِ بيوتوبيا جديدة أدبٌ يعبّر عن قدراته الأدبيّة وإحساسهُ وسرده وخياله الذي لطالما أذهلنا.

وداعًا أحمد خالد توفيق، وداعًا أيها الأديبُ المظلوم!

1962-2018

*****

أراكم المرة القادمة...