الثلاثاء، 7 أغسطس 2018

رسالة - 7#

عزيزتي،

مساءٌ آخر حزين، لا خيرَ فيه في شيءٍ، جُبت الطرقات لا أدري لماذا؟ عقلي لا يتوقف عن التفكير، وقلبي الذي أصبح منذ رحيلك مكسورًا، يتسارعُ ربما أصابني مرض ضغط الدمِ وأنا لا أدري، لكني أكملتُ المسير بلا هُدى، والذي ساعدني في ذلك هي شوارعُ القاهرةِ التي لا تنتهي... 

أنظُر إلى هاتفي في انتظارُ، انتظار أُمٍ مكلومةٍ على ولدها المتوفي، هي تعلم بأنّه لن يرجع ولكنها تجلس على عتبة الباب بإصرارِ، في الماضي كُنت أتعجبُ لهؤلاء الحالمون الباحثين عن الآمال الضائعة، ولكني الآن أتفهمه... أعيشه في كل يوم  ويدفعني للقتال من أجلكِ كل ليلة وأتمنى لو أعلم أنّكِ بخيرٍ بأي طريقةٍ ممكنة. 

أتعلمين كم أفتقدُك؟ أفتقدك كما قالَ إيهاب البشبيشيّ في إحدى قصائده... 

«كأنكِ كفيَّ التي بُترت في صباي، 
أُحس بها لم أزل، فأمُدُّ ذراعي..
لأقبضَ لا شيءَ إلَّا الأسى عصبًا مُستثارًا. 

أَهُمُ ولا أستطيعُ الوصولَ إليكِ،
كفاتنةٍ تَستَحِّمُ على نهر أُقصوصةٍ...
قرأتها مُعلِّمةٌ حينَ كُنَّا صِغارًا.» 

فماذا بعد كل هذا اليأس؟ يقولون «يأسٌ أكبر.». لا يا عزيزتي، ما بعدَ اليأس موتٌ بطيء، ما بعد اليأس ندمٌ، ما بعدَ اليأسِ يا حبيبتي اغتراب.

لكن أنا، أنتِ، نحنُ... لا شيء سوى رمادٌ يتطايرُ في السماء وقريبًا سيهبطُ إلى محطته النهائية. ‏والعالم يا محبوبتي مزرٍ، قميءً حين يتعلقُ الأمر بنا. نعلم ذلك تمام العلم، ولا ندّعي عكس ذلك كما يفعلُ البعض، لكننّا نتمسّك بكل أمل رغمًا عن كل شيء، لا جنون منّا أو خرفٍ...فقط لأننّا نعلم أن الغدَ لا يمكن أن يكون رادعًا لنا لنستسلم، ولا ملاذ أخرًا لنا سوى أن نستبسل لذا فهذا... 

نُخبٌ لليالي الانتظار، ولوهجٍ في أعين العشَّاق ساعة اللقاء، ونخبٌ للحرية والحياة، وآخر لموتٍ ينتظرنا في نهاية المطاف. 

أحُبِّكِ حتى النهاية.

.Waiting by Brett Amory

*****

أراكم المرة القادمة...


الأحد، 5 أغسطس 2018

رسالة - 6#

عزيزتي،

أكتبُ لكِ اليومَ وأنا على حافةِ الهاوية، على أعتابِ الجنونِ، قلبيِ يتسارعُ بلا توقفٍ وقريبًا سيصلُ إلى محطته النهائيّة حيثُ سيتوقف كما يتوقف كل شيءٍ في هذه الدنيا، وربما هو الحلُ النهائيُّ كي يتوقف كل هذا الألم.

خطرتْ ببالي أفكارٌ عِدة، حلولٌ كلها ذهبت أدراج الرياحِ وأعتقدُ أن الحل الوحيدَ المتبقي هو أن أختفي من على هذا الوجود، ربما ينتهي هذا الألمُ وهذا الحزن، الحياةُ ليست عادلةٍ يا حبيبتي، لا تتركُ لنا فرصةً، تُكيل لنا بكل المكاييل وتُخْسِرُنا، هناك حقيقةٌ واحدةٌ في هذه الحياة هو أنني أحبك إلى حدِ الجنون، وربما صرتُ مجنونًا، والمؤسفُ في كل هذا أن المجانين لا يدركون أنّهم مجانين، وكذلكَ العقلاء، الإدراكُ يا عزيزتي نسبيٌّ متباين، يُقاسُ بعلمِ الشخصِ وخبراته وقدرته على الاحتكام لها.

لهذا لا يُدركون مقدار حُبي لكِ، ولا يدركون شكلَ الحياةِ بدونكِ، وصدقًا أقولها إنني أصبحتُ أمقتُ الحياة التي لستِ بها، أكره الصباحَ وأنا أعلمُ أن أعينكِ لم يزورها اليوم.

أبغضُ نفسي كل دقيقةٍ وثانية، كنتُ سببًا فيما تُعانينه، كُل هذا البؤسِ والحزن سببه، سببه أني أخبرتُك ذات ليلةٍ أنني أحببتُكِ وأنني اخترتُكِ دونًا عن غيركِ لأمضي بقيّة حياتي معكِ، إنتابتكِ نوبةٌ متقلبّة كنتِ تتعففين عن هذا الإقدامِ ويا ليتكِ قفلتي هذا البابَ، وانتهتْ حكايتي، كنتِ لتكوني سعيدةً الآن.

آسفٌ أننا حلمنا، لم نُخطئُ فيه في شيء، حلمنا وخططنا ليومٍ نجتمعُ فيه أخيرًا، حُلمًا سعيدًا، يليقُ بقصتنا، لكن القدر أبى وحال بيني وبينكِ كموجٍ غائرٍ حال بين نوحٍ وأبنه.

أسفٌ عزيزتي على كل لحظةٍ وكل أملٍ كاذبٍ، وعَدتُكِ بأنني سأقاتل من أجلكِ حتى النهايةِ وسأظلُ، فلا أملكُ في الدنيا هذه سوى ذكراكِ. أنا على كافةِ وعودي، وسأراكِ حتمًا يومًا ما، أو ربما يُحكمُ القدر قضائه، فأعدُكِ أنني سأركِ في الحياة الأخرى.

أحبكُ حتى النهاية.

.So close, So far away by Huang Saifeng


*****

أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 1 أغسطس 2018

رسالة - 5#

عزيزتي،

نحنُ نكتب لأن كلماتنا تُهِم، نكتُب كي نبقى وتبقى أحاسيسُنا ومشاعرنا. بين السطور قصصٌ وحكاياتٍ، تستشعرُ صدقها عندما تقرأها، تمُسُ كيانك، وتعبثُ بأفكارك، تُلقي بكَ في بحور من الذكرياتِ والأحلامِ والخيالاتِ التي تراودكَ من حينٍ لآخر، تضعُك حيثما ترغب سواءً؛ مصدِّقٌ أم مُكذِّب... هو خياركَ أنت.

ما نستشفَّه من القراءة ادعاءٌ، ادعاء معرفةٍ، نقرأ التفاسيرَ فنأخذُ ما يحلو لنا وما يمكِّنُنا نحن فحسب، وندعي العدلَ ونؤمنُ به ونمارس الظلم بكافةِ أشكالهِ في الظلامِ حيث لن يرانا أحد، نمارسه على ما نملكه، ومن لا يملكُ الدفاع عن نفسه، بل ونبرّرُ لأنفسنا ذلك بقولنا: «حكمةً وصوابًا.»، لكننّا في الحقيقة وفي أعماقِ أعماقِ أنفسنا نعلمُ، نعلم أننا مُدعين! ندعي الإيمانَ ونفرضه، ونحين تشتدُ بنا الأمورَ ويتعلقُ الأمر بنا نُبدِّل هذا الإيمانَ بإيمانٍ آخر كنّا نعيبه البارحة، إيمانًا يستثني شخصنا.

يدَّعي البعضُ في بلادنا، أنّه ليسَ منهم من لا يوقِّر كبيرهم، حجةٌ منهم كي يبقوا الصغار عمدًا تحتَ السيطرة، كي يجادلوا ولا يكشفُ الشبابُ ضيقَ أفقهم وسذاجةَ أفكارهم، ويتناسون بكل أريحيّة الرحمةُ والرأفة، فهي غيرُ مفيدةٍ لن تنفعهم.

يجبرونهم على كل شيءٍ وقد أمروا بغير ذلك، تُغريهُم السُلطةُ نفسُ السلطةُ التي يقذفونها كل يومٍ ويلعنوها...

حبيبتي، الحبُ كانَ خطيئتُنا الوحيدة، إثمنا كانَ أنّنا اخترنا بعضنُا بعضًا، كسرنا قالبًا مجتمعيًّا لعينًا، وندفعُ ضريبةَ حبنا هذه عزلةً وألم، خبّروني أعادلةٌ هذهِ الحياة؟ أعادلٌ هذا الحُكم والتشريع، أنهم لا يرون إلّا أنفسهم، لا يخافون إلا من صورةٍ شكَّلها لهم فعبدوا المجتمع وتقاليده وأصبحوا مسوخًا، أترين سخريةَ القدر في كل هذا؟

تعلمين كم أفتقدُك؟ أفتقدُك بعدد النجومِ، والأكوانِ والمجراتِ، بعدد الطرقاتِ التي حلمنا أن نسلكها معًا، وبعدد كل حلمٍ حلمناه، ونبضاتِ قلبي وقلبكِ التي تضطرم كل لحظةٍ لما آلت إليه أمورنا... وإلى أن نلتقي أخيرًا... أنا على وعدي ... أحبكِ حتى النهاية.


.Angel Footfalls - Dante Gabriel Rossetti


*****

أراكم المرة القادمة...

الخميس، 19 يوليو 2018

رسالة - 4#

قادتني الصدف ذات مرةٍ لأبحث عن سببٍ يدفعني للحياة، فالتقطتُ حاسوبي وفتحتُ ملفَ كتابةٍ فارغٍ وجلستُ أنظر وأنظر ولا شيء سوى دخانُ شايي يحومُ حولي يصنع هالةً سرعانَ ما تختفي أمام حاسوبي بفعل الهواء، جلستُ أنتظر ويدي على المفاتيح أكتبُ كلمةً ثم أمسحها، عايشتُ مثل تلك الحالة منذ فترةٍ ليست ببعيدة عندما كنتُ أكتب مسودة روايتي الأولى، أضغطُ على نفسي لأكتبَ لكن لا شيء. 

في قلبي غُصَّة أكادُ أجزم أنها كصدأ يأكلُ جسدي، أأكلُ فقط كي أستطيع إكمال يومي، توقفتُ عن القراءةِ، وعن كل شيء تقريبًا، أصحوا أتفقدُ هاتفي بحثًا عن أملٍ جديدٍ، ثم أضع ملابسًا على جسدي وأتجه للعمل بلا أي أملٍ أو همة، لقيماتٌ أداوي بها إجهاد جسدي، وماءٌ لاتقاء الجفاف ثم المنزل حيثُ أرتمي نحو سريري فأنام، ثم أعيدُ هذا الروتين القميءُ مرةً أخرى، يومًا تلو الآخر. 

كمْ أتمنى لو أن شيئًا لم يحدثُ، كم أرجو أن أعلمَ بأنكِ بخيرٍ وأنَ الأمور على ما يُرامُ، كم أحلمُ أن نتحاورَ فيُبيّنَ كلٌ وجهةَ نظرهِ، وتنتهي كلُ تلكَ الأحزان، أخبرتُك مرارًا وتكرارًا أنّ حبنا سينتصرُ في النهايةِ، وأنني لن أسأم من المحاولة معهم أبدًا...

باسم أول «أحبُكِ.» وآخر «سلام.» وإلى شاهدِ قبرٍ يحمل اسمي أو اسمك، وباقة وردٍ تغوص في دموع الفراق تحمليها أو أفعل في سوادِ الليلِ وسواد الحدادِ، ودموعٌ تأبى الانهمار نجاهد أعيننا كي تذرفها، وإلى أن نلتقي... مجددًا... أو في حياةٍ أخرى، أو في زيارةٍ في ليلةٍ الذكرى، أو في هلوسةٍ من الهلوسات، وفي كل رسالةٍ حُفرت في الأذهان... لن أسأمَ أبدًا وحبي لك أبديٌّ لن يتوقفَ .

باسم أول «أحبُكِ.» وآخر «سلام.»...


*****

أراكم المرة القادمة...

الخميس، 5 يوليو 2018

رسالة – 3#


عزيزتي،

في البدء اعلمي أنني أحاولُ ولن يثنيني شيء عن ذلك.
محبوبتي، ضلتَّ سبلنا فجأة دون أي مقدماتٍ، نعم أخطئنا، لكنّنا لم نكن أبدًا ظالمين، لم يظلمُ بعضنا بعضًا بوعودٍ زائفة، كنّا مثالًا للصدقِ في كل شيءِ، وما زلنا...
أكتبُ لكِ وقد ضاقت بيَ السبل، ضلتّ أرواحنا في صحراء الحياةِ القاحلة، وجلّ ما تبقى لنا هو سرابُ حبنا الذي يتمثّل لنا فنستجمع حطامَ أجسادنا تجاهه، نحملُ ذكرياتنا وآمالنا نحوه، لا سبيل لنا سواهُ، حتى عندما نصلُ ونجده يبتعد، نبتسم لأننّا نؤمنُ به حتى وإن خذلتنا كُل الظروفِ، فعندما يتمثلُ أمامنا تضيءُ قلوبنا بذكرياتنا السعيدة، بابتسامتنا حتى عندما تخور قوانا ونعجزُ عن النهوضِ مرةً أخرى.
العطشى في الصحراءِ يتخيّلون الماء في كلِ سراب، أما نحنُ فيتمثل لنا حبنا، لنعاود المقاتلة من جديد. وعدتكِ أنني سأفعلُ المستحيلَ من أجلكِ، ولكنّهم يأبون حتى ذلك المستحيلِ، وكأنهّم يتعمّدون جرحنا لأنّنا أحببنا.
يقتلونّني ظنًا، وظنهم أثمٌ. نحنُ نخطئُ لأنّنا بشرٌ، نخطئٌ وحينَ ندركُ أخطائنا نندمُ ونتوبُ، لأنّ لا ملاذ لنا سوى أن نتوبُ وندعو أن يُغفر لنا، ولأننّا نؤمنُ بأن التوبة هي الصوابُ.
أعدُكِ أنني سأحاولُ حتى النهايةِ، أحاولُ من أجلكِ، خبّريهم أن ظنونهم تلكَ أثمٌ، وخبريّهم أنّني مستعدٌ لأن يسمعوا مني، لا أن يسمعوا عني، وأن لا يبنوا حائطهم الظنين بينَ قلبي وقلبكَ لأنني مهما طالَ الزمانُ سأحطمّه كي أصل إليكِ، وسأصل.

أحبكِ حتى النهاية.


العطشى في الصحراءِ يتخيّلون الماء في كلِ سراب، أما نحنُ فيتمثل لنا حبنا، لنعاود المقاتلة من جديد...


*****

أراكم المرة القادمة...