الجمعة، 30 سبتمبر، 2016

قصاصات - 2#

العزيز، ع.إ.

وصلتني رسالتُك وأتساءل لم لا ترد على اتصالاتي ورسائلي الإليكترونيّة... أعتقد أنّها ألعوبةً من ألاعيبك، مغامرة أخرى كما تقول، لا تتوقف دومًا عن الجديد.

ماذا حدث أخبرني؟ هل أجرمت حين طلبتُ حياةً عاديّةً كمثيلاتي... أم أنّه لا يحق لي أن أكون طبيعيّة، بأحلامٍ وطموحاتٍ وحياةٍ مستقرّة، أعلم أنكّ لا تؤمن بكل هذا وأقدّرُ لك ذلك، ولكن إلى متى؟ إلى متى هذا النُكران؟ أن تعلم أن ما أرغب به هو المئال الذي ستؤول إليّه حياتك يومًا ما، أنت تعلم ذلك في قرار نفسك.

تعلم مقدار حبِّي، وأعلم مقدارك... تعلم أنّك السماء التي تجعلني بدرًا...

أخبرني... هل من الخطأ أن نكون طبيعيين؟ إلا متى تلك المعركة الخاسرة، هذه البلد ليست اليوتوبيا التي تعتقد؟ أنت تعلم أنّه لو كان الأمر لي سأحزم أمتعتي وسأقود بك نحو الغروب، أتذكرُ ذاك الخيال الذي رسمته لي يومًا، أنا وأنتَ في منزلٍ بحريٍّ، البسكويت والشاي وأدوية الضغط والسكر وأجسادنا الكهلى المتلاصقةُ تراقبُ الغروب جنبًا إلا جنب، تدمع لأنّها إستطاعت أن تنتصر وتبقى إلى هذا العمر معًا...

أريدك... حقًا، فرجاءًا أخبرني ماذا تريد...

م.أ.
رسالة – 1#، 30/9/2016


يُتبع...


أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 19 سبتمبر، 2016

قصاصات - 1#

عزيزتي...

ليكن في علمكِ، أنّك في الآفاق ستبقين؛ لأنني من نصّبكِ فيها نجمًا، وليس لأي شيء آخر... وصدقيني لا تأخذكِ العزة فتظنين غير ذلك، بدوني أنت لا شيء، وكذلك أنا. وتذكري كلماتي جيدًا... لن يُقدِّر تميّزكِ غيري، فأنا الذي اكتشفته أو بالأحرى اختلقته كي أزيدك ثقةً في نفسك. فتذكري هذه الرسالة جيدًا، قبل أن تُغادري، أزعم أنّ سبب هذا الهراء هو أنّك وجدتِ شخصًا آخرًا، وربما هو أفضل وأكثر منّي إبهارًا، ربما، أو ربما تتوقين للزيجات الممُلة، والعلاقات المحفوظة، فإن كنت كذلك، فأؤكد لك كما فعلت سابقًا، أنّني لست الشخص لتلك الحياة المشروطة، أنا للمغامرة، وأن اختارتني فلا أعدك إلّا بحياة مليئة بالإثارة، والمغامرة التي لا تنتهي. 

في انتظار جوابكِ...

ع.إ.ع.ر.
رسالة - 1#، 19/9/2016




يُتبع...


أراكم المرة القادمة...

الخميس، 1 سبتمبر، 2016

بول شيت - 19#: وهجٌ.

وَهجٌ انزوى لرُكنه،
يبحث عن مأوىً لكفره.

سكنَ مكانه وانبرى...
مَن يُبدل عسره ليُسر؟

قابعًا وسط الظلام، 
غارقٌ في ذكريات حُزنهِ.

من ذا الذي يُجيبه إذا دعا...
من ذا له في وحدته أُنْسِ؟

لا مجيب سوى صدى صوتٍ،
وظلٍ وشيئًا من ذكرياتِ حُبِّه.

********



أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 23 أغسطس، 2016

إيه بعد البؤس ده؟





«إيه بعد البؤس ده؟»، هكذا سأل علي طالباب في إحدى مناجاته الغنائية العبقريّة، باحثًا عن معنىً منطقيٍّ لهذه الحياة، وبؤسها الذي لم يعد يُطاق. صدق نبراته وإحساسه يعكس صدق المشهد وصدق المنجاة وتعبيرها عن الحال، لطالما كنت أتخيَّل كم يكون كليبُ هذه الأغنيّة؟ وحقيقةً تكفيك صورةُ القاهرة العالقةِ بذهن كل من زارها، بهوائها الخانق، وبعماراتها الإسمنتيّة المتراصة بعشوائيّة لا تعرف لها نظام، وزحامها الغير مبرر على الاطلاق الذي يرسم بعبثية لوحة تنهار على نفسها، لوحةً تتساءل: ما الذي يدفع مثل هؤلاء للتكاثر على هذا النحو؟ هل حياتهم سعيدةٍ لهذه الدرجة ليبعثوا الروح مجددًا؟!

الحقيقة الواقعة أننا لا نعرف لحياتنا معنىً، وكل محاولتنا وفوضانا وعشوائيتنا، ورغبتنا في الحياة وإعادتها هي صرخةُ تصيح: «ما معنى هذه الحياة؟»، كل طفل يُنجب هو صرخةٌ لأبٍ أراد أن يحقق يومًا شيئًا وفشل وكانت هذه هي الطريقة الوحيدة التي يُمرر بها اسمه، كل هؤلاء الأطفال هي صرخة تبحث عن معنى للحياة، وكأن المعنى الوحيد لهذه الحياة أن تكون أبًا أو جدًا...

تلك هي المعاني التي نؤمن بها نحن، والتي لن نستطيع الإستمرار فيها أكثر من هذا لأنهّل يبدو أنّها تقترب؛ علامات النهاية، كما تعلمون نحن نتوجه إليّها في ثباتٍ وتأنٍ وبحركةٍ منتظمة وعلى إيقاعٍ رخيم. ستكون نهايتنا نهاية دراماتيكيّة سينمائيّة، حيث سيخترق صوت أجراس النهاية الأفق ونقف في لا مبالةٍ في الظلام وسط الحشود ننتظر الخلاص. فقدنا كل شيء حتى أحاسيسنا أصبحت مبتذلة، حتى إيفيهاتنا المعهودة صارت ماسخةٌ ثقيلة الظل وكأنها علمت أننا نحتضر، فلم تبذل جهدًا في أن تكون مضحكة. نضيع وسط تسارع الكون حولنا، حتى وإن واكبناه لا نحمل لأنفسنا أو للعالم أي جديد، سوى إسطوانتنا الشهيرة "كنّا".

كل ابتساماتنا، وكل آمالنا تضيع في أعين معتقلين عرفناهم يومًا ما، لتقتنصها قوىً غاشمة، ولا أمل لنا في الخلاص منها عمّا قريب... أحيانًا تنتابني تلك المشاعر بأن هناك نصرٌ ما عمّا قريب، في كل خطابٍ تسوّدُ فيه وجوههم، في كل معتقلٍ يُعتقل، في كل حرفٍ يُسجن ويُحاكم بسببه الكتاب... وفي نظرات الرعب التي تملئهم حين نبتسم، وحين نَسِّفْ.

بعض الناس لا ينام خوفًا من الغد، والغد قادمٌ لا محالة، والنهاية باتت وشيكة، ولعل وعسى ولربما بعدها نُصبح على خيرٍ أخيرًا... حين ندرك حقًا أنّ هناك معنى أعظم لهذه الحياة.

«إيه إللي باقي؟
كفِّي نفسك،
عطفك ملوش داعي! 
قدِّمنا الكل
قبل النفس...
إيه إللي باقي؟ 
لا شيء...
لا شيء...
إنتا مش الوحش دا؟!
إنتا أقل من الوحش دا.»
******* 
.A Self Portrait by: Moritz Aust

أراكم المرة القادمة...