الأحد، 3 يونيو 2018

بول شيت - 25#: نور.

في قلبي نورٌ
أقوى من شعاعِ شمس
بعد شتاءٍ قارصٍ سقط.

حمل الضياء لكون غامقٍ
فأينعت ورود البساتين
وأختالت تتمايل ورنت.

وهدأت موجاتُ بحر هائج
وأرتاحت قلوب المحبين وصفت.

غدا يلتقي المحبين،
بعد الغروب يشاطرهم في ذلك قمر.

لا فراق بعد الليل، لا شطط...

لينتهي اللقاء بلا فراق...
ففي القلوب ضحكاتٌ وسمر.

في القلوب أصبح نورٌ...
أقوى من شعاعِ شمس
بعد شتاءٍ قارصٍ سقط.

حمل الضياء لكون غامقٍ
فأينعت ورود البساتين وأختالت تتمايل ورنت...

"تكرار..."

 .Julianna Suzla - Clouds 

*****

أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 4 أبريل 2018

في رثاءِ أحمد خالد توفيق

اليوم شُيعت جنازةُ كاتبٌ من أكثر الكتابِ تأثيرًا في جيل من الأجيال وعى على سلاسل مختلفة من الكُتب في زمنِ لم يكنْ فيه الكثيرُ من المتع، زمنٌ آخرَ غير الزمن، زمنُ القناةِ الثانيةِ والأولى وبرنامجُ الفنِ السابع، وعىَ هذا الجيلُ على مُتعٍ ضئيلةٍ ولكنها كانت ذاتَ مذاقٍ آخر، كإصداراتِ مجلة ميكي، وربما بعضًا من التان تان والفلاش من بين هذا ظهرت سلاسل أحمد خالد توفيق المختلفة بغموضها كما في الماورائيات، وبتشويقها كما في فانتازيا، نمى هذا الجيل على تلك السلاسلِ في مجتمعه المحافظَ بينما كانَ صوتُ التديُّن الوسطيِّ يعلو صوته في الأرجاءِ بظهورِ إقرأ وزياعِ صيتِ عمرو خالد.

كانت سلاسلُ أحمد خالد توفيق توافق هذا الأتموسفير في صمتٍ، تلعبُ على أوتاره بهدوءِ عازف كمانٍ في آخر مقطوعة موسيقيّة، لا سياسة، ولا تنوير فقط تشويقٌ قصصيّ يلعبُ دوره رفعت ببراعته المعهودة، يختفي دورُ النساءِ تقريبًا ويعلوا صوت "مكانكنّ المطبخ" بصراحةٍ وبلا أدنى خجلٍ ليتوافقَ مع المجتمعِ في آراءه.

كبُرَ هذا الجيل وكبُر أحمد خالد توفيق ونضجَ، وربما يظهر ذلك جليًّا في كتاباته المتأخرة مثل السنجةِ ويوتوبيا ولكن كان الأوانُ قد فاتَ. هذا الجيلُ هجى عرابهُ في السنجةِ هجاء العدو، لأنّه لم يتقبّل الوهمَ الذي كُوِّنَ في مُخيّلته نتاجَ شيءٍ لم يكن لأحمد خالد توفيق فيه دخلٌ وإنّما أحبّه الشبابُ لأنّه لم يهجوا أصنامهم، أدبهم النظيفُ وسينماهم العفيفة، عن غير قصدٍ ربّي أحمد خالد توفيق قراءه على الكلماتِ المتحفظة الوسطية "الكيوت"، فوجد قراءه هذا مناسبًا تمامًا للأفكار التي تربوا عليّها، ليصبح الأدبَ النظيف الغير مكتمل المسلوبَ المشاعر والأحاسيس هو الأدب الأمثل.

أحمد خالد ليسَ له ذنبٌ رغمًا عن ذلك في هذا الجيل وهؤلاءِ القراءِ السطحيين الذين اختزلوا الأدب في صورهم في صور المثاليّة والأخلاقيّة المبتذلة، أحمد خالد توفيق وقع في فخ وأراد أن يُحرر قراءه من تلك الصورة الطفوليّة للأدب، فأخرجَ لنا السنجة التي كشفت لنا أنّه يريد أنّ ينضج بقرّائه، وكذلك يوتوبيا...

أحمد خالد توفيق أديبٌ رائعٌ ظهر في زمنٍ غير مناسبٍ فحسب وفي قراءٍ غير ناضجين لم يتقبلوا شخصه الحقيقيّ ورغبته الحقيقيّة في إنتاج أدبٍ حقيقيّ ليرحل كأي مظلومٍ لم يسعفه الوقت في نفض سترةِ رفعت إسماعيل والإتيانِ بيوتوبيا جديدة أدبٌ يعبّر عن قدراته الأدبيّة وإحساسهُ وسرده وخياله الذي لطالما أذهلنا.

وداعًا أحمد خالد توفيق، وداعًا أيها الأديبُ المظلوم!

1962-2018

*****

أراكم المرة القادمة...

السبت، 6 يناير 2018

بول شيت – 24#: طيفٌ وأشياء أخرى.

في المستنقعات طيفٌ
يُسائلني من أنت؟
فهل تُجيبُ؟

أصمت برهةً
وأتلوى بحثًا في ثنايا الليل
عن مفيدٌ.

أتوسدُ مسندًا عن جانبي
وأدني فنجان نحوىُّ حلقي لأرتشف منه
وأقول خاطبًا كمن تلقى ألهامًا
عند موتٍ قريب.

أنا الوريدُ...
دمًا يسري
وقوافي كانت لي الصديق.

أنا المُسجَّى على السطور قصائدًا
وتمائمًا للعشق والحبيب.

أنا الطريقُ في رفيقٍ تحبه،
أنا الآمالُ في صندوق ذكرياتٍ
على فراش النفسِ الأخير.


أنا الرحيقُ يسقي فراشاتٍ
ونحلةٍ تلثغُ عاشقًا
هم يسرق قبلةً من حبيبٍ له في الطريق.

أنا... أنت، وأنتَ أنا...
عابرٌ فحسب يبحثُ عن رفيق.



*****

أراكم المرة القادمة...

الخميس، 5 أكتوبر 2017

بول شيت – 23#: أحمد علاء، هذه تدوينة لحفظ ماء الوجه.

ماذا حدث لنا؟!، أصرنا بهذه الوضاعة التي تجعلنا نتخلى عن مبادئنا كي نبقى أنفسنا في أمان... كيف نتعايش وآخرون في السجن يصارعون كل هذا الظلم بسبب آرائهم، ونحن نائمون في بيوتنا غير قادرين حتى على التضامن مع هؤلاء الذين يصنعون فارقًا في مستقبلنا.

رُفع علمٌ، ليعلي من حريّة، نوعٌ من التعبير عن الرأي الذي أصبحنا لا نعرفه فجأة. أصبحت الحرية التي نادى بها الجميع من بضع سنين شيئًا لا يعرفه الليبراليون والعلمانيون فجأة! كأنهم مسلمين وسطي يكيلون بمكايل مختلفة يخسرون الميزان مع أحاديث القتل ويعلون من كفة الأحاديث الآخرين.

متى وصل بنا الحال إلى هذا الحد، تجاهلٌ تام لأشخاصٍ لم يفعلوا سوى أنّهم عبّروا بسلمية عن آرائهم وحقوقهم، هذه هي الليبراليّة، متى تدرك النخبة أنّ لعبة الغميضة مع المجتمع تضر أكثر مما تنفع، أنّها ستودي بالليبراليّة في مصر وستلقي بها من الهاويّة، كم مرة ناصر الليبراليون واليساريون العسكر على حساب الإسلامين فانتهوا إلى ما انتهوا إليّه؟!

ألا يتعلم الدرس أحد؟ ألم يحن الوقت ليعترف الليبراليون بمبادئهم على العيان، أنّهم مع الحريّة أيًا كان، ويكفوا عن الإستتار بستار المجتمع الرجعيّ، مغاولة المجتمع لن ترحم أحد، وستأخرنا كثيرًا...

ما ذنب أحمد علاء مثلًا؟ أين تضامننا معه ومع الحريّة؟، شابٌ في مقتبل العمر ليس بمثليّ، قابلته مرة في إحدى كافيهات وسط البلد، إنسان جميل دافع عن حقوق غيره لأنه يؤمن بها... ألا يستحق تضامنًا كالآخرين أم أن إنبطاحنا يمنعنا، الرجعيّة تمنعنا، الخوف من رأي جهلاء لا يعون أقل مبادئ الحريّة.

متضامن مع أحمد علاء والآخرين لأنهم يستحقون تضامننا... أعلم أنّ تضامني لن يفعل شيئًا... ولكن على الأقل هو موقف سيُتذكر يومًا ما وتقدير ضئيل عن الامتنان للتضحية العظيمة.


*****

أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 11 يوليو 2017

نقطة بيضا... ء؟

البحث عن الأمل هو غاية الجميع، لأنه الذي يبقينا على قيد الحياة، يدفعنا للاستمرار في هذه الفانية على أملٍ بتقلّب الأوضاع يومًا، لكن في الحقيقة الأوضاع لا تتغيّر، الفرص تسنح فحسب، لا وجود حقيقةً لضوء أبيض أو نقط بيضاءٍ ولا صفراء أو حتى فلورسنت. النقاط البيضاء التي يتحدّث عنها الجميع ويتفنّن في سردها الكتابُ والسينمائيون هي مجرد أحداثٍ عاديّة، وأنت وحسب ساقتك الصدفةُ لأن تكون في المكان المناسب في الوقت المناسب، هذا ما حدث.

لستَ مميزًا في شيء، كنت وحسب هناك، مَرِضَ فلانٌ فلم يتمكن من حضور تلك المقابلة التي قُبلت بها وغيّرت مسار حياتك للأبد، مُنحتَ وظيفة أحلامك على حساب مرض أحدهم... أو عدم تمكنّه من الوصول في الموعد المحدد. يعتقد البعض بأن الحظ يبتسم للجميع مرةً أو إثنتين، وهذا هراء... لأنّه بإحصائية رياضية بسيطة فإحتمال ورود خيرٍ في حياة بائسة ممُكن، فرصة مرض أحدهم واستفادتك من مرضه هذا موجودة وربما تكون نسبةً مرتفعةً فوق تصورك.

فرصة أن تجتهد وتسعى ولا تحققُ شيئًا أيضًا موجودة، فرصة أن خسارتك لترقيةٍ مثلًا جراء مرضِ أحد أفراد عائلتك وعدم تمكنك من الحضور، وترقية زميلك الفاشل على حسابك موجودة، لأنّه أيضًا يستطيع أن يتواجد في المكان المناسب في الوقت المناسب أيضًا. كما تستطيع أنت أن تقف بالصدفة البحتة أمام إحدى العمارات لتسقط جثةً أمامك، فينفجر شلالُ دم على ملابسك وتأتي الشرطة لتكون أحد المشتبه بهم في قتله.

لا وجود للنقاط البيضاء في حياتنا فلن يشفع لك أي شيء أو أي خيرٍ فعلته في النهاية، النقاط البيضاء التي يتبيّن في النهاية أنّها مجرد استقراءات وفهم للأوضاع بطريقة نوهم أنفسنا أنّها كانت بيضاء في الحقيقة، ولربما ستجر علينا أطنان المصائب يومًا.

الأمل جميل، والنقاط البيضاء نستطيع أن نوجدها ونطلق عليها كذلك بعد نجاح مساعينا، لكّن الأمل قاتلٌ أيضًا حين لا يكون لنا غيره، حينها نترك حياتنا للصدفة البحتة التي قد تحيلنا إلى ركام تزروه الرياح وتتحول النقاط البيضاء إلى سوداء وقصصٌ كانت لتكون أسطورية إلى أضحوكةٍ أو إحدى الإسكتشات الكوميدية في إحدى البرامج تكون لأحدهم أيضًا ابتسامة حظ  بينما تتقلّبُ بك الخطوب أو تقفز من نافذةٍ بعد أن حاولت طعن نفسك بسكينٍ لتسقط جاعلًا من أحد الأبرياء قاتلك ومن أحد أقربائك محظوظًا حين ينتقل إرثك له ليبتسم الحظ وليلعب الزهر...

.Photo by: Arthur Brower

*****

أراكم المرة القادمة...