الأربعاء، 4 أبريل 2018

في رثاءِ أحمد خالد توفيق

اليوم شُيعت جنازةُ كاتبٌ من أكثر الكتابِ تأثيرًا في جيل من الأجيال وعى على سلاسل مختلفة من الكُتب في زمنِ لم يكنْ فيه الكثيرُ من المتع، زمنٌ آخرَ غير الزمن، زمنُ القناةِ الثانيةِ والأولى وبرنامجُ الفنِ السابع، وعىَ هذا الجيلُ على مُتعٍ ضئيلةٍ ولكنها كانت ذاتَ مذاقٍ آخر، كإصداراتِ مجلة ميكي، وربما بعضًا من التان تان والفلاش من بين هذا ظهرت سلاسل أحمد خالد توفيق المختلفة بغموضها كما في الماورائيات، وبتشويقها كما في فانتازيا، نمى هذا الجيل على تلك السلاسلِ في مجتمعه المحافظَ بينما كانَ صوتُ التديُّن الوسطيِّ يعلو صوته في الأرجاءِ بظهورِ إقرأ وزياعِ صيتِ عمرو خالد.

كانت سلاسلُ أحمد خالد توفيق توافق هذا الأتموسفير في صمتٍ، تلعبُ على أوتاره بهدوءِ عازف كمانٍ في آخر مقطوعة موسيقيّة، لا سياسة، ولا تنوير فقط تشويقٌ قصصيّ يلعبُ دوره رفعت ببراعته المعهودة، يختفي دورُ النساءِ تقريبًا ويعلوا صوت "مكانكنّ المطبخ" بصراحةٍ وبلا أدنى خجلٍ ليتوافقَ مع المجتمعِ في آراءه.

كبُرَ هذا الجيل وكبُر أحمد خالد توفيق ونضجَ، وربما يظهر ذلك جليًّا في كتاباته المتأخرة مثل السنجةِ ويوتوبيا ولكن كان الأوانُ قد فاتَ. هذا الجيلُ هجى عرابهُ في السنجةِ هجاء العدو، لأنّه لم يتقبّل الوهمَ الذي كُوِّنَ في مُخيّلته نتاجَ شيءٍ لم يكن لأحمد خالد توفيق فيه دخلٌ وإنّما أحبّه الشبابُ لأنّه لم يهجوا أصنامهم، أدبهم النظيفُ وسينماهم العفيفة، عن غير قصدٍ ربّي أحمد خالد توفيق قراءه على الكلماتِ المتحفظة الوسطية "الكيوت"، فوجد قراءه هذا مناسبًا تمامًا للأفكار التي تربوا عليّها، ليصبح الأدبَ النظيف الغير مكتمل المسلوبَ المشاعر والأحاسيس هو الأدب الأمثل.

أحمد خالد ليسَ له ذنبٌ رغمًا عن ذلك في هذا الجيل وهؤلاءِ القراءِ السطحيين الذين اختزلوا الأدب في صورهم في صور المثاليّة والأخلاقيّة المبتذلة، أحمد خالد توفيق وقع في فخ وأراد أن يُحرر قراءه من تلك الصورة الطفوليّة للأدب، فأخرجَ لنا السنجة التي كشفت لنا أنّه يريد أنّ ينضج بقرّائه، وكذلك يوتوبيا...

أحمد خالد توفيق أديبٌ رائعٌ ظهر في زمنٍ غير مناسبٍ فحسب وفي قراءٍ غير ناضجين لم يتقبلوا شخصه الحقيقيّ ورغبته الحقيقيّة في إنتاج أدبٍ حقيقيّ ليرحل كأي مظلومٍ لم يسعفه الوقت في نفض سترةِ رفعت إسماعيل والإتيانِ بيوتوبيا جديدة أدبٌ يعبّر عن قدراته الأدبيّة وإحساسهُ وسرده وخياله الذي لطالما أذهلنا.

وداعًا أحمد خالد توفيق، وداعًا أيها الأديبُ المظلوم!

1962-2018

*****

أراكم المرة القادمة...

السبت، 6 يناير 2018

بول شيت – 24#: طيفٌ وأشياء أخرى.

في المستنقعات طيفٌ
يُسائلني من أنت؟
فهل تُجيبُ؟

أصمت برهةً
وأتلوى بحثًا في ثنايا الليل
عن مفيدٌ.

أتوسدُ مسندًا عن جانبي
وأدني فنجان نحوىُّ حلقي لأرتشف منه
وأقول خاطبًا كمن تلقى ألهامًا
عند موتٍ قريب.

أنا الوريدُ...
دمًا يسري
وقوافي كانت لي الصديق.

أنا المُسجَّى على السطور قصائدًا
وتمائمًا للعشق والحبيب.

أنا الطريقُ في رفيقٍ تحبه،
أنا الآمالُ في صندوق ذكرياتٍ
على فراش النفسِ الأخير.


أنا الرحيقُ يسقي فراشاتٍ
ونحلةٍ تلثغُ عاشقًا
هم يسرق قبلةً من حبيبٍ له في الطريق.

أنا... أنت، وأنتَ أنا...
عابرٌ فحسب يبحثُ عن رفيق.



*****

أراكم المرة القادمة...