الثلاثاء، 11 يوليو، 2017

نقطة بيضا... ء؟

البحث عن الأمل هو غاية الجميع، لأنه الذي يبقينا على قيد الحياة، يدفعنا للاستمرار في هذه الفانية على أملٍ بتقلّب الأوضاع يومًا، لكن في الحقيقة الأوضاع لا تتغيّر، الفرص تسنح فحسب، لا وجود حقيقةً لضوء أبيض أو نقط بيضاءٍ ولا صفراء أو حتى فلورسنت. النقاط البيضاء التي يتحدّث عنها الجميع ويتفنّن في سردها الكتابُ والسينمائيون هي مجرد أحداثٍ عاديّة، وأنت وحسب ساقتك الصدفةُ لأن تكون في المكان المناسب في الوقت المناسب، هذا ما حدث.

لستَ مميزًا في شيء، كنت وحسب هناك، مَرِضَ فلانٌ فلم يتمكن من حضور تلك المقابلة التي قُبلت بها وغيّرت مسار حياتك للأبد، مُنحتَ وظيفة أحلامك على حساب مرض أحدهم... أو عدم تمكنّه من الوصول في الموعد المحدد. يعتقد البعض بأن الحظ يبتسم للجميع مرةً أو إثنتين، وهذا هراء... لأنّه بإحصائية رياضية بسيطة فإحتمال ورود خيرٍ في حياة بائسة ممُكن، فرصة مرض أحدهم واستفادتك من مرضه هذا موجودة وربما تكون نسبةً مرتفعةً فوق تصورك.

فرصة أن تجتهد وتسعى ولا تحققُ شيئًا أيضًا موجودة، فرصة أن خسارتك لترقيةٍ مثلًا جراء مرضِ أحد أفراد عائلتك وعدم تمكنك من الحضور، وترقية زميلك الفاشل على حسابك موجودة، لأنّه أيضًا يستطيع أن يتواجد في المكان المناسب في الوقت المناسب أيضًا. كما تستطيع أنت أن تقف بالصدفة البحتة أمام إحدى العمارات لتسقط جثةً أمامك، فينفجر شلالُ دم على ملابسك وتأتي الشرطة لتكون أحد المشتبه بهم في قتله.

لا وجود للنقاط البيضاء في حياتنا فلن يشفع لك أي شيء أو أي خيرٍ فعلته في النهاية، النقاط البيضاء التي يتبيّن في النهاية أنّها مجرد استقراءات وفهم للأوضاع بطريقة نوهم أنفسنا أنّها كانت بيضاء في الحقيقة، ولربما ستجر علينا أطنان المصائب يومًا.

الأمل جميل، والنقاط البيضاء نستطيع أن نوجدها ونطلق عليها كذلك بعد نجاح مساعينا، لكّن الأمل قاتلٌ أيضًا حين لا يكون لنا غيره، حينها نترك حياتنا للصدفة البحتة التي قد تحيلنا إلى ركام تزروه الرياح وتتحول النقاط البيضاء إلى سوداء وقصصٌ كانت لتكون أسطورية إلى أضحوكةٍ أو إحدى الإسكتشات الكوميدية في إحدى البرامج تكون لأحدهم أيضًا ابتسامة حظ  بينما تتقلّبُ بك الخطوب أو تقفز من نافذةٍ بعد أن حاولت طعن نفسك بسكينٍ لتسقط جاعلًا من أحد الأبرياء قاتلك ومن أحد أقربائك محظوظًا حين ينتقل إرثك له ليبتسم الحظ وليلعب الزهر...

.Photo by: Arthur Brower

*****

أراكم المرة القادمة...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق