الخميس، 28 أغسطس، 2014

الله أكبر، انتصرنا!

أرئيت إن ألتقى فريقين من أربعة ببنادقهم فتقاتلوا وقتل الفريق الأول 3 من الآخر فتفاوض المتبقي على وقف إطلاق النار، ثم أعلن انتصاره على الفريق الأول الذي لم يصب بجرحٍ واحد! ونزل أهل المُتبقي المنتصر يزفونه في الشوارع هاتفين باسمه ورافعين أكُفّ الضراعة لإلههم على هذا النصر العظيم!

أستطيع أن أتقبل حقيقة أن المُقاومة الفعّالة قد تُرغم أعظم الدول للرضوخ للهدنة! ولكن الذي لا أستطيع تقبله هو عدم تقبل منطق الخسارة، منطق الحرب! والاستهانة بالدم! ففي حرب أكتوبر 1973، انسحبت إسرائيل استراتيجياً كي تُجنّب جنودها شلالات دم وأضرار المعارك الفجائية، وعلى الجانب الآخر خسرنا أكثر من 40 ألف جنديّ في حرب 1973، وكأنّ الجنود بالنسبة للقادة العسكرين العرب هم مجرد أحجارٍ في لعبة شطرنج، لا يجيدون سوى إرسال المزيد من والمزيد من الغلابة من مكاتبهم المُكيّفة إلى ساحات القتال ليرضوا رغباتهم الغير مبالية بأي شيء سوى الانتصار بأي ثمن حتى ولو كان الانتصار ما هو إلا خسارةً فادحة!

مشكلة العرب أنهم لا يعترفون بالخسارة أبداً، ويعتبرون حتى المكاسب الاستراتيجية لغيرهم خسارة، فيعتبرون أن الولايات المتحدة لم تربح حرباً قط! ويعتبرون حرب العراق وما سبقها خسارة لها... بسبب الخسائر التي تكبدتها قواتها، وعندما تتكبد أحدى الجيوش والبلدان العربية خسائر فادحة، نُهلل ونعتبر نفسنا منصورين فحزب الله مثلاً، اعلن إنتصاره في حرب تموز 2006، التي خلّفت أكثر من ألف قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى بالإضافة البنية التحتيّة التي دُمّرت تماماً!

مشكلة العرب أنهم يعتقدون مثل اليهود أنهم شعب الله المختار، الله معنا وفقط، الله يُمهلهم كي ينصرنا! لنا الغلبة في النهاية. لذلك لا يقتنعون بالهزيمة أبداً، فكيف يهزمون والله معهم! ربما الله لا يلعب معنا، الله لا يشارك القادة العسكرين تزييفهم وقتلهم أبرياءاً بدون وجه حق! ربما شعار "الله معنا" يخترعه القادة العسكريون كي يزيّفوا الحقيقة ويبرروا فشلهم وكي يصبح تقاعسهم أو عدم إهتمامهم بحماية الأبرياء تسهيلاً للأبرياء المدنين للحصول على تذكرة للجنة! درجة أولى... "شهيد"، وكي تصبح كل خسارة نصراً أو تمهيداً للنصر المبين!

أحياناً يكون الواقع أكثر إثارة من الخيال، يختفي المنطق في الظلال بحثاً عن مكانٍ يؤويه! يعيش التطورين مع الخلقيين في سلام، يتبادل الزملكاوية والأهلوية الحب، ويخسر العرب مرةً في حياتهم!

(Woman with dead child (1900


أراكم المرة القادمة...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق