السبت، 27 ديسمبر، 2014

شِبه سنة...

عامُ 2014 هو العام الأكثر مللًا وكآبةٍ على الأطلاق، عامٌ مملٌ وكئيبٌ لدرجةِ الجنون، عام فاق في الملل والاكتئاب ملل ذبابةٍ عالقة تنتظر الموت بين سلك وزجاج أحد الشبابيك. عامٌ من الدراما الرخيصة، والمواويل والتعبيرات القديمة بنفس فلاتر ريتريكا الحمقاء، نفس أمارات الحزن المرتسمة على وجوه شبابٍ فقدوا الإيمان بكل شيء، نفس الملامح الكئيبة المتطلبة  على وجه شاباتٍ تنتظر العريس وتخشى العنوسة صائحة أنا هُنا أنا هُنا، تويتر الذي هُتك عرضُه وأصبحت كل ترينداته فلان بيوزع فولو...

حتى الفيس بوك أصابته العدوى واصبحت كل المنشورات سكريبتات مكتوبة وكأن مصر كلها كُتّاب سيناريوهات ينتظرون الاكتشاف... حتى المدخنين لم يسلموا من هذا العام، فحتى الـ LM لم تسلم من هذا العام، وقدمت نفسها بشكلٍ يليق بمثل هذا العام السخيف، سخافة ضفدعٍ يُدعى "كيرميت" ظهر لنا كي يٌفسد ما تبقى من أيام في هذه السنة الكبيسة بكيف أنّه لم يتأثر.

في 2014 حُطّمت النسبية أكثر من 20 مرة في أكثر من 6 محافظات، صار المصريون خبراء في الفيزياء والفضاء بعد Interstellar تصدرت مبيعات السينما الدجل والشعوذة إبتداءًا من الفيل الأزرق وإنتهاءً بريهام سعيد، كان عامًا غريبًا تصدر فيه الفيل الأزرق تصنيفاتِ IMDB  مُتجاوزًا الـ The Godfather.

مات من مات وقُتل من قُتل وبٌرِّئ من بُرِّئ، ترّنح الانقلاب وانقلب على الأرض ضاحكًا، بوق الجزيرة الحق المبين أتضح أنّه بوق ’’الراجل اللي بيبيع غزل البنات في إكياس ملّونة"... حاربنا الإرهاب، وأتضح إن الإرهاب كان مُتمكنًا لدرجة أنّه وضع كاميراً على الكلاشينكوف...

كان عامًا مليئًا بأشباه الأشياء، أشباه الشخصيات، وأشباه الموضوعات والأخبار التي كان نصفها عن العناتيل... نفس الخطب ونفس الدعاء، كل شيء كما هو لم يتغيّر، لكن وسط كل ذلك وذاك، وسط الظلام... حين ضل الشعر وأصبح رابًا عاميًّا أو حلمنتيشيهيًّا...

وقفت اليوم  في وجه الغروب ممسكًا بالقلم، عازمًا على الكتابة، لكن ما الذي يدفعُ لذلك... لا شيء... على الإطلاق...  تساءلت في صمتٍ فوق التلة... حيث كان الغروب كئيبًا مُغطىً بسحُب الشتاء... هل تغيّرتُ؟ هل حركّت فيك 2014 شيئًا؟ هل تأثرت لموت أي شخصٍ فيها؟ وكانت الإجابةُ: لا، فبعد 2013 وأشعر أنني أصبحت منيعًا للسخافات، والتكرار الغير مُبرر للمواقف والأحداث والتاريخ... ربما تكون 2014 أضافت شيئًا جديدًا بالنسبة لي، هو أنني على الطريق الخاطئ  وأن عليّ أن أغيّر المسار... مسار بحثي عنكِ... آمل أن لا يطول البحث لنلتقي لأعود في نفس هذا اليوم العام المقبل أو متى يحن القدر لأتساءل في صمتٍ فوق التلة...  حيث سيكون  الغروب بديعًا... هل تغيّرتُ؟ هل حركّت فيك 2015 شيئًا؟ لتكون الإجابة مصحوبة بابتسامة ووعد بلقاء... ’’نعم‘‘.

وقفت اليوم  في وجه الغروب ممسكًا بالقلم، عازمًا على الكتابة، لكن ما الذي يدفعُ لذلك... 

أراكم المرة القادمة...

السبت، 22 نوفمبر، 2014

بول شيت - 8#: في النهاية

مضت ذكرى محمد محمود بذكرياتها الأليمة ومستقبلها المُخيف، وخلّفت كعادتها مُصابين ومعتقلين وكأنها تكاد تصرخ مؤكدةً حقيقة يحاول إنكارها الجميع، أن الثورة تحتضر، أن الأمر قارب على الانتهاء وأنه لا جدوى من المحاولة... وأن الوقت لن يُحقق لنا شيئاً وكيف لهذه الذكرى أن تختار رجالاً تعلم أنهم سيسقطون؟ وكأن مايك شينودا كان مُحقاً في النهاية عندما قال: "شيءٌ واحدٌ، لا أدري لماذا لا يهم قدر محاولاتك، ففي النهاية، كل ذلك لن يهم."

ينسى الناس، ولا ننسى، تتكالب عليكم الأفواه مسيسةً حاملةً حقداً وإستغلالاً وإستخفافاً بكم وبجلدكم الذي فاق كل الحدود، تعيدون الكرة مراتٍ ومراتٍ ولكن لا يُهم. ففي النهاية لا يهتم أحد. الجميع ينتظر حقوقه على طبقٍ من ذهب، ولا يأبه لك ولا لرأيك، أنت لست موجوداً إلا عندما تحقق له مكسباً معيشياً...

أنت الأداة والآلة، وهم يعتقدون أنهم الإله يجلسون أمام شاشاتهم، ويقررون متى تكون صالحاً ومتى تكون طالحاً متى تكون وطنياً ومتى تكون إرهابياً ومثيراً للشغب. أنت الغاية والوسيلة... ومع ذلك مش مُهم... ولن يُهم، بالنسبةِ إليكم فمن يُحارب من أجل القيم والمبادئ يُدرك كل هذه الأشياء، ويطوف في بحر الشك في عبثية المشهد التي تكون حياته فيه هو المحرك والأساس... من أجل ماذا؟ Judgment... رأيهم لن يَهُم بالنسبة لك... لكنّه هو الهمُ الأكبر في الصراع والمشهد العبثيّ الذي أنت فيه...

أحاول تجميل الكلمات لكن سبقني مايك... فكلها أقدار ووقتك أهم، فأحتفظ به للأوقات الحرجة واللحظة الحاسمة الفارقة... التي لن يَهُم فيها رأي هؤلاء... وسيَهُم أنت... أنت وفقط.

’’حاولت بجد...
وقطعت شوطاً كبيراً،
لكن في النهاية...
لم يكن لذلك فائدة. 
كان عليّ أن أسقط...
أن أخسر كل شيء،
لكن في النهاية...
لم يكن لذلك فائدة‘‘ 
- في النهاية، لينكين بارك.
.The Wounded Angel - Hugo Simberg
مُتعلّق: طيور النورس

أراكم المرة القادمة...

الخميس، 9 أكتوبر، 2014

التدوين من على حافة الجنون

لا يحتاج الإنسان عقلاً عبقريّاً أو ذكاءاً حاداً كي يُدرك مدى عبثية هذه الحياة، ومدى بُئسها، وكم القوانين التي اخترعها المرضى كي يُزيدوها بُئساً فوق بُئسها الحاليّ، سيستمر الواقع ورجال الدين والمجتمع والناس في وضعِ لمساتهم العبقرية التي ستدفعك إلى الجنون أو الإلحاد، ابتداءً من دابةٍ أكلت نصاً قرآنيّاً... انتهاءً بأن الشعر تحديّاً للقرآن والرسم تحديّاً لإبداعِ الخلاّق، أن الحياة غرضها الأول والأخير هي أن تحيى كي تموت وفقاً لقواعد المجتمع والأب والأجداد، أن تُصبح عبداً للخوف، تتخيّله في كل مكان، ومن يحفظ نصاً قرآنيّاً يحاكمك به كل موضعٍ، يظن بأنه رسول الإله. هذا فاسق وهذا مذنب وهذا مُستحلٌ دمه، مطرود من رحمة الله. سيشجعه رجال الدين والمجتمع في التكفير والتفسيق، في سفك الدم، والتلاعب بالآيات، إلى أن يسقط وحين يسقط فقط يقولون هذا ليس من الدين...

أتدرون لماذا تعج الفقرة السابقة  بالسجعِ والازدواج؟ لأن لها وقعٌ على آذان العامة، لهذا يستخدمها المشايخ في خطبهم كل يوم جمعة، خطبة مدتها 40 دقيقةً، 20 منها مُقدمة وخاتمة مُزيّنة بالسجع كي تخفي فراغها وسطحيتها، و20 دقيقة أخرى من التوجيهات، -’’طب متقول اللي انتا عايزه في الـ20 دقيقة وروّحنا بدري؟‘‘. وربما حتى الـ20 دقيقة هي مجرد آراء هذا الشيء في موضوعاتٍ حياتيه، مثل الموسيقى، ومسلسلات رمضان، ويوسع الحضور في كل رأيٍ فقهيّ هذه الجملة ’’وأنا أُرّجح هذا الرأي‘‘، لسبب ما مجهول... يظن أن الناس فعلاً يقصدونه لمحاضراته وعلمه وليستمعوا إلا آرائه العبقرية... في كيف أن العلم مجرد هراء، وأن نظرية التطور أثبت خطئها... وبعض أساطير الخلافة الإسلاميّة... مثل أسطورة "وامعتصماه" وأسطورة "المُقوقس".

لماذا "وامعتصماه"؟ لأن التاريخ يكتبه المُنتصر، ويستحيل أن يكتب أنصار المُنتصر شيئاً يعادي المعتصم، فالمعتصم يحتاج مثل صدام حسين -القاتل الذي أصبح شهيداً بعد خطبة في محاكمته- شيئاً يمحوا تاريخه الأسود، فالمعتصم صاحب فتنة "خلق القرآن" ومن عذّب بن حنبل كي يعدل عن رأيه في مسألة خلق القرآن. كان لابد للأسطورة أن تُمرر وتمُّجَد كي تُغطي على الجرائم التي حدثت أثناء فترة خلافته، ’’أعطهم شيئاً كي يقاتلوا من أجله‘‘ الإنسان دائماً ما يحتاج شيئاً كي تُقاتل من أجله... الجنة... الحور العين... شعب الله المختار... منازل الشهداء، أيضاً في ظل الأزمات والكرب الشديد يجب أن نعطيهم شيئاً كي يجعلهم يصبرون... إذاً فلنعطيهم... عودةً للمسيح إذا ساءت الأحوال... وإن احتدم الصراع وفقدنا كل شيءٍ... فليكن في جعبتك المهديّ... صاحب جيش آخر الزمان، لذلك تحتاج "وامعتصماه" حين تشعر أمتك بالذل... فلنستمع للأسطورة، ونمصمص من شفتينا ونقول ’’كنّا عظاماً‘‘ أو بالأحرى ’’خيالنا واسع وبنصدق أي هري.‘‘

عبثٌ، هو عنوان حياتنا، نُولد على الخرافاتِ ونتغذى عليها حتى نؤمن بأننا شعب الله المختار، أحباء الله الوحيدين، من على غير منهجنا كفّار ومن يشكك من الملحدين، نصلي طمعاً في كرم إلّه أوسعونا كلاماً بأنه الرحيم وأنّه يعلم ما في القلب... ولا يهتم للمظاهر ومع ذلك يجب أن تربيّ اللحية وتقصر الثياب، أنّه لا كهنوت في الإسلام -بس البخاري ومسلم والشيوخ وإمام المسجد مينفعش تتكلم عليهم علشان لحوم العلماء مسمومة-، أنّ كلٌ في اللوح محفوظ، ومع ذلك الإنسان مُسيّر...

أتدرون ما البُؤس، البؤس أن تكتب حرفاً أو ترسم رسماً أو تُسّطر شعراً وترجع عن نشره خوف أن يجعلوك خارجاً عن الدين، أن تُزخرف الفن واللوحات وحين تخط بالقلم تتوقف خوف أن يعتبرون رسمك هذا إباحةً أو تحديّاً لإبداع الخلاّق... أن تخُط الشعر بليغأً عبقريّاً، ثم تتوقف خوفاً أن تُفهم قصيدتك كُفراً... أن تُبدع الرواية... ثم يقولون هذا تحدٍ للسنن والأخلاق.

وما الجنون؟، أن تعايش كل تلك الأوهام... كل تلك الأوهام... بدون أن تفقد الإيمان بكل شي. أو تقف وقفة على حافة شرفتك... لتسقط مجنوناً!

وما الجنون؟، أن تعايش كل تلك الأوهام... كل تلك الأوهام... 


أراكم المرة القادمة...

الأحد، 14 سبتمبر، 2014

كافيه لاتيه

كطفلٍ مشاكس يبحث عن الاهتمام، ترسله أمه إلى خاله، فيقوم خاله هذا باستخدام الطفل في إزعاج أشخاصاً لا يحبهم على طراز "تُف على عمّو يا حبيبي"، يحصل الطفل الانتباه الذي يريده، فيتفانى في البصق على من يُوجّههُ إليّه خاله!

تتلقف مواقع التواصل الإجتماعي المصطنعين وبعد قليلاً من القوّلبة والتجميل والتدبيج والزخرفة، وقليلاً من "<3" واصطناع المشاعر والرومانسية، أو اقتباس إحدى فقراتِ صحفيّ ساخر في جريدةٍ ما وتغيير المضمون قليلاً... وانتظار الإعجاب... أو اصطناع الثقافة وادعائها والتفاخر بالكتب... يُغريه الإعجاب والمثالية والحكمة التي توّفرها تلك المواقع فيصبح عبد اللايكس والشير، عبد الجمهور المسكين الذي لا يدري كم العيوب التي يملكها صاحبهم... المُتدين على صفحاتِ التواصل... الفاجر في أرض الواقع، الغير مبالي على صفحاتِ التواصل... الدحيّح في أرض الواقع... إلخ! لا فرق بينّه وبين الطفل المشاكش في شيء... يعملان من أجل الغير... يحقق الطفل لخاله إنتقامهُ ممن يريد... ويحقق عبد اللايكس ترافيكاً وربحاً لشبكات التواصل التي يدوّن عليها!

أما الموهوبين فمواقع التواصل الإجتماعي والمدوناتِ تُعد من أهم الأسواق التي يعرض فيها الأشخاص مواهبهم، وإبداعاتهم ومهارتهم، رسمهم، وشعرهم، طريقة لتوصيل أفكارك مهما قدرها، مهما بلغت تفاهتها وسذاجتها إلى الجمهور حول العالم بسهولة لكن عليك أن ترحم الأبرياء لا تبتذل الأشياء، لا تسمح لنفسك في تخريب الضحكة، الرسمة، الشعر، الموسيقى... لا تجعل أحد الأبرياء يستيقظ يوماً ليشرب قهوته، ويفتح الراديو... فيصدر صوتُ فيروز، فيتقزز لأول مرةٍ في حياته، لطالما عشق فيروز... لكن ابتذال عبيد الايكس والشير أفسد حياته، لم يعد يستمتع بالقهوة واستبدلها بالنسكافيه، بدلّ فيروز بمصطفى كامل كي يكسر التابو... يفتح جوجل ليبحث في الأخبار فيجد مدونة... فيتصفحها فضولاً ليس إلا... ثم يغلقها في غضب ويصيح ملعون أبو التدوين المجاني.

يبحث كل الناس عن عالمٍ مثاليّ يدور حوله وفقط، يحققُ لهم الإشباع بدون أي سايد إيفكيت، فيهرب إلي الفضاء الإلكتروني، متصنعاً كل صفات المثالية... صفات الفارس... البطل... منشوراته الحكيمة وتغريداته العميقة المتصنعة هي التي ستغير مجرى الكون، وفي الحقيقة هو مجرد هروب من الواقع، يصبح أسير هذا العالم بشخصيته الزائفة الباحثة عن اللايكس والشير... الراغبة في لفت الإنتباه... كالطفل المُشاكس...

منذ يومان وفي 12 دقيقة كتبت تلك الأبيات عديمة المعنى والجمال، التي تعتبر جريمة، كي أوضح لأحد أصدقائي أن إبتذال الشعر بالعامية شيء سهل وعديم الجمال وأنّ طفلاً يستطيع أن يكتب نوعيّة الشعر المبتذلة هذه…
’’في وسط اللّمة...
بنتسّابق نقول مواوويل! 
والحُزن بيعافر...
والضحكة بالتسّاهيل.

ونظرة بتلف وتشتم فينا وتروّح...
«شباب وفي غير الهلس مش فالحين.».

بتحسدنا حتى على الضحكة...
وتحط في كل بيت إسْفِين.

وآدي شيخ بينصحنا...
خلاص هنبطل الهلس، ونرّتل التراتيل.

أمل إيه؟! مخلاص إتجوّزت شيخ،
وخلّفت... والطفل بقى عقيد!‘‘
Karablin Andrey - Escaping Reality


أراكم المرة القادمة...

الخميس، 28 أغسطس، 2014

الله أكبر، انتصرنا!

أرئيت إن ألتقى فريقين من أربعة ببنادقهم فتقاتلوا وقتل الفريق الأول 3 من الآخر فتفاوض المتبقي على وقف إطلاق النار، ثم أعلن انتصاره على الفريق الأول الذي لم يصب بجرحٍ واحد! ونزل أهل المُتبقي المنتصر يزفونه في الشوارع هاتفين باسمه ورافعين أكُفّ الضراعة لإلههم على هذا النصر العظيم!

أستطيع أن أتقبل حقيقة أن المُقاومة الفعّالة قد تُرغم أعظم الدول للرضوخ للهدنة! ولكن الذي لا أستطيع تقبله هو عدم تقبل منطق الخسارة، منطق الحرب! والاستهانة بالدم! ففي حرب أكتوبر 1973، انسحبت إسرائيل استراتيجياً كي تُجنّب جنودها شلالات دم وأضرار المعارك الفجائية، وعلى الجانب الآخر خسرنا أكثر من 40 ألف جنديّ في حرب 1973، وكأنّ الجنود بالنسبة للقادة العسكرين العرب هم مجرد أحجارٍ في لعبة شطرنج، لا يجيدون سوى إرسال المزيد من والمزيد من الغلابة من مكاتبهم المُكيّفة إلى ساحات القتال ليرضوا رغباتهم الغير مبالية بأي شيء سوى الانتصار بأي ثمن حتى ولو كان الانتصار ما هو إلا خسارةً فادحة!

مشكلة العرب أنهم لا يعترفون بالخسارة أبداً، ويعتبرون حتى المكاسب الاستراتيجية لغيرهم خسارة، فيعتبرون أن الولايات المتحدة لم تربح حرباً قط! ويعتبرون حرب العراق وما سبقها خسارة لها... بسبب الخسائر التي تكبدتها قواتها، وعندما تتكبد أحدى الجيوش والبلدان العربية خسائر فادحة، نُهلل ونعتبر نفسنا منصورين فحزب الله مثلاً، اعلن إنتصاره في حرب تموز 2006، التي خلّفت أكثر من ألف قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى بالإضافة البنية التحتيّة التي دُمّرت تماماً!

مشكلة العرب أنهم يعتقدون مثل اليهود أنهم شعب الله المختار، الله معنا وفقط، الله يُمهلهم كي ينصرنا! لنا الغلبة في النهاية. لذلك لا يقتنعون بالهزيمة أبداً، فكيف يهزمون والله معهم! ربما الله لا يلعب معنا، الله لا يشارك القادة العسكرين تزييفهم وقتلهم أبرياءاً بدون وجه حق! ربما شعار "الله معنا" يخترعه القادة العسكريون كي يزيّفوا الحقيقة ويبرروا فشلهم وكي يصبح تقاعسهم أو عدم إهتمامهم بحماية الأبرياء تسهيلاً للأبرياء المدنين للحصول على تذكرة للجنة! درجة أولى... "شهيد"، وكي تصبح كل خسارة نصراً أو تمهيداً للنصر المبين!

أحياناً يكون الواقع أكثر إثارة من الخيال، يختفي المنطق في الظلال بحثاً عن مكانٍ يؤويه! يعيش التطورين مع الخلقيين في سلام، يتبادل الزملكاوية والأهلوية الحب، ويخسر العرب مرةً في حياتهم!

(Woman with dead child (1900


أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 15 أغسطس، 2014

لا تكن صالحاً!

في مشهدٍ معتاد يجلس مجموعة من طُلّاب الجامعة يتسامرون في مواضيع متعددة وإذ فجأة يقوم أحد الجالسين بمفاجئة أحد زملائهم بدون مقدمات بسؤالٍ مباغتٍ بينما يأخذ نفساً عميقاً من شيشته: "حماس إرهابيّة! مش كدة يا أبو صالح؟"... فينظر صالح إلى زميله في عجب ويرتشف رشفة من كوب الشاي أمامه ويهم بالكلام مستنكراً كلام زميله هذا، فلا يتيح له زميله الفرصة ويزيد قائلاً:"حماس إرهابية علشان بتدافع عن أرضها، حماس إرهابية علشان الوحيدة اللي عندها نخوة في الامة العربية كلها، يا شيخ أقسم بالله لمّا قرأت البوست بتاعك على الفيس النهاردة كان هاين عليّا أعملك بلوك!" فتتعالى أصوات الجالسين في إستنكارٍ لموقف صالح ويتمنون له الهداية!

قد تستنكر أنت أيضاً موقف صالح، وتُعيب عليّه وربما تلعنه أيضاً وتسب أباه وأمّه وتنعته بأنّه من المتصهينين العرب... داعم للكيان... إلخ. لكن النسبة الأكبر لن تتثبت وربما لن تتساءل إن كان صالح قد صرّح فعلاً بأن "حماس إرهابية"، ولماذا لم يقم صاحب صالح هذا بإعطائه الفرصة ليوضح وجهة نظره بل أثبت عليّه التهمة ووضعة في موقفٍ لا يحسد عليّه؟!

إن المشهد السابق يعكس فئة من المُناقشين الذين يملئون برامج التوك شو والذين يجب أن ننتبه لهم جيداً أثناء الحوار، هؤلاء الذين يطمسون الحقيقة والمقصود، يحولون الخير إلى شرٍ مطلقٌ... هؤلاء الذين يتلاعبون بالقش ويمارسون المغالطات المنطقية على وعي الناس ويصدقها الجمهور بقصدٍ أو بدون قصد، فهنالك فئاتٍ تنتظر لك هفوةً لكي تحوّل حياتك إلى جحيم، وهناك من يسيء الفهم غير قاصد، ولكنّه أيضاً يكون مجبراً على الوقوف ضدك خوفاً من أن يُقال عليه أنه مُناصر لرأيك الذي حوّره صديقك ليثبت عليك ما يريد أن يثبته!

أتذكر في مرةٍ من المرات أنّني كتبت منشوراً على الفيس بوك أعلّق فيه على مقتل حسن شحاتة قلت فيه: ’’عندما تقتل شيعياً في بلدك فقط لأنه شيعيّ، لا تستنكر بعدئذٍ ما يحدث في‫ سوريا و ‏العراق.‘‘ فقرأه أحد أقربائي وذهب إلي والدتي ليقول لها بأنني قد أصبحت شيعيّاً! وواجهني بالمنشور أمامها، فما كان منها إلا أن أخذت صفه وأعابت عليّ وأخذت تدعوا الله لي بالهداية!




كل ذنبي أنني لم أرد على هذا الشخص ولم أوّضح وأفضح غرضه الخبيث، كل ذنبي أنني تركته يلهو ويحرف في كلامي أمام العائلة، ولم أكشف نيته الخبيثة ومنطقه الطفل! لا تكن مثلي أو مثل صالح! وحيث يحاول أحدهم تحريف كلامك فلتكشف وتفضح غرضه الخبيث النتن!، ما يمارسه هو تحريف بهلوانيّ؛ الرجل القش اللعبة الكلاسيكية الشهيرة التي يحرف فيها الشخص حجة الشخص الذي أمامه ثم يقوم بدحض الحجة التي حرفها على أنها حجة الشخص الذي أمامه.

لا تكن صالح، وحين يحاول من أمامك أن يلعب اللعبة عليك... فلتحّط عليه قبل أن يفعلها أو لتوقف هراءه قبل أن يسترسل في تدميرك إجتماعياً أو دينيّاً...
- داعش دول ولاد ستين كلب!
- يعني انتا مع الناس اللي بيشتموا أبو بكر وعُمر؟! إنتا بقيت شيعي ولا إيه؟
أشرب يا معلم!

 بمفاجئة بدون مقدمات بسؤالٍ مباغتٍ بينما يأخذ نفساً عميقاً من شيشته...

 

أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 6 أغسطس، 2014

بول شيت – 7#: هدية الفلانتين.

بعد أن فتحت صندوق هديّة الفلانتين في شغفٍ إذ بها لا تجد شيئاً بداخله سوى صندوقاً آخراً، فتحته في عجلٍ لتجد فيه خاتماً ذهبياً! وبجانب الخاتم ظرفاً مُطَّرزاً ببعض الورود القرنفلية ومنقوشٌ عليه كلمتين بخطٍ ذهبيٍّ برَّاق... «إلى حبيبتي...»، ابتسمت وقبَّلت الظرف بعد أن ضمته إليها وفتحته ببطء كأنها تتفحص مخطوطة من زمنٍ سحيق، وبعد أن أتمت فتح الظرف أخرجت الرسالة بداخله وقرأتها وهي تتحسس الخاتم بيدٍ وتمسك الرسالة بالأخرى: "عزيزتي، أرجوا أن لا تأخذك الحماسة، فهذا ذهب صينيّ من محل (يزيد للإكسسوار)، بعشرين جنيه!". فلطمت على وجهها وقالت:’’يا شماتة البت دنيا فيّا!‘‘.

تمت.


مُتعلّق: بول شيت – 2#

أراكم المرة القادمة...

الأحد، 13 يوليو، 2014

المنشور الأخير – 2#

الجزء الأول: هنا

ها أنا أتقدم خطوة للأمام لأخطو على الهواء! هيَّا أيتها الجاذبية الرحيمة فلتلعبي لعبتكِ التي تجيدينها... أنظر نظرةً أخيرة إلى الحشد وأرفع لهم أصبعي الأوسط وها أنا أسقط سقوطاً حراً وكليّ فضول أنتظر شريط حياتي ليمر أمامي في شغفٍ، ويبدوا أنّه يعاندني أو أنّه أسطورةً من الأساطير التي تعلمتها في الـ30 عاماً في هذا البلد اللعين، هل سأنتظر كثيراً! ها هو يظهر أخيراً من العدم، أوووه كم هذا لطيف!، هذا أنا في الثانية ألعب، وهذا أنا في المدرسة، وهذه أول قبل وهذا أنا في الجيش وهذه هي زوجتي السابقة، هذا الفيلم يبدوا جميلاً لكن ينقصه بعض الموسيقى بحقِ السماء! يا إلهي أكاد أجزم أنني أشاهد هذا الشريط منذ 9 دقائق! كيف لهذا السقوط أن يكون بهذا الطول، هذا تحديٍ صارخ لقانون الجاذبية 4 أمتارٍ لن تستغرق أقل من ثانيتين. أيعقل أنني ما زلتُ أسقط! أم أنني سقطتُ وانتهى الأمر! لا محاولاتٍ ثانية وثالثة! كم ظالمةٌ هي الحياة!

أأنا ميتٌ الآن؟ أم أنني على قيد الحياة؟ أو ربما أنا في غيبوبةٍ! أو ربما أنا أحلم؟ لا أدري حقاً! لو كنت متُ فأين المَلكان؟ أين الدراما؟ أين الحياة الأخرى؟ أمتُ كافراً حقاً وسأذهب إلى الجحيم أم سيتولاني الله برحمةٍ! أم هذا قدري؟ ولو كان قدري أذنبي أنني سقطتُ ونفذتُ قدري، وإن كان كلامُ ملاعين الحارة عند الشرفة أوقفني عن الانتحار؟ أكنتُ بذلك أتحدى القدر؟ أتحدى مشيئة الخالق؟! لديّ يقينٌ أن قدري ليس هذا... لا يجب أن يموت الأخيار! حتى الجمهور لا يحبُ النهايات الأليمة! كل القصص والروايات وحتى الأفلام في جميع السينمات تنتهي بنهاياتٍ سعيدة، يقولون أنه عاملٌ أخلاقيّ! لا يجب أن ينتصر الشر على الخير! وأنني علي يقينٍ تامٍ بأنني من الأخيار...

أنا الذي لم أؤذ في حياتي ذبابةً، أنا الذي تفانيت في خدمة هذه الحارة اللعينة! ساعدت الشيخ واللواء التاجر والحداد والطبيب، وما جنيتُ من هذا الخير سوى صفعاتٍ متتالية متتابعة! الشيخ يدعو عليّ في الصلاة كل مساء لأنني أوقفت هراءه عن مساعدة المساكين، المساكين الذين يعطيهم نصف أموال المسجد ويأخذ هو النصف الآخر! واللواء كي يلقنني درساً على منشوراتي على الفيس بوك؛ 6 أشهر في السجن بحجة تشابه اسمي أنا من بين 90 مليون اسم مع شخص آخر بتهمة التحريض على الجيش! كنتُ أؤمن بالفضيلة! عدالتنا! العدالة الإلهية! كم كنتُ ساذجاً! الطبيب الذي أنقذت ابنته يصف لأمي الدواء الخاطئ لتموت بجرعة مفرطة من الفاليوم! التاجر الذي سرق نصف مدخرات أبي الذي استثمرها في متجره اللعين ليموت بنوبة قلبية.

إنني أمقت الأخلاقيين! هؤلاء الذي ينشدون صباحاً ومساءاً الفضيلة والخير وهذا الهراء الذي يخدعون به الجهلة والعوام، ولكني لست منهم! ولن أجعل حياتي تذهبَ سداً! سأحول حياتهم إلى جحيم! حياتي تبدأ من لحظة سقوطي هذه كلها ثوانٍ وسيقابل كلاً منهم قدره المحتوم!

’’!Let the game begin‘‘

فكرت في أصعب حالات الموتِ التي رأيتها في الأفلام وقرأت عنها في الكتب، سكين مسدس، قنبلة موقوتة، سم! كلها أشياء قديمة، وكلها كانت أمامي وفكّرت فيها تفكيراً جيداً، حتى أنها فكرت في تفخيخِ سيارة اللواء، لكنني عدلتُ عن هذه الفكرة في أخر لحظة! يا إلهي يا رحيم! لماذا هذا السقوط طويلاً إلى هذه الدرجة! قريباً سأرتطم! ويتجمهر حولي اللواء والشيخ وكل أبناء حارتنا اللعينة، سيتجمهرون في محاولة إنقاذي وفي الحقيقة هم من سيكونون في أمس الحاجةِ إلى الإنقاذ! المفاجأة ستكون صعبة! ولكنها في محلها بين أتألم على الأسفلت سيبدأ ألمهم الحقيقيّ.
’’دُلني على الأمل في صمتٍ
برويةٍ هذا أكثر لطفاً
أخبرني عن الحسرة
التي أصابت قلبي، أصابت قلبي
سوف لنلتقي مرة أخرى مجدداً على هذا الطريق
هذا بعيد المنال، الحق يُقال!
ولكن أنا لست العدو
لست أنا العدو‘‘
يبدو أنني لن أحتاج إلى منشورٍ أخيرٍ حقاً! فآخر منشورٍ لي سيفي بالغرضِ تماماً! ها قد حانت اللحظة الأخيرة اللحظة التي انتظرتها! ارتطمت بالرصيف! يا إلهي كم هذا مؤلم! أظن إنني كسرت قدمي اليمني وأتلوى ألماً ويتجمهر الناس حولي!

ارتطمت بالرصيف! يا إلهي كم هذا مؤلم! أظن إنني كسرت قدمي اليمني
- إنتتا كويس! هاتوا مية! بسرعة يا عالم!

ابتسم، وها هي نظرات الذهول تسود أعين أولاد الحارة! ينادوا على الطبيب النذل! ويقترب اللواء، والطبيب ليتحسس نبضي، ينزع قميصي تتسع حدقتاه عيناه في زعر! ليرى أخر لقطة بحياته بحياة أهل الحالة المتجمهرين حولي أنا الضحية المسكين، أنظر في عين اللواء الذي يرتعد جسده خوفاً! وأبتسم بينما ينفجر الحزام الناسف! ناسفاً قلبي... وقلب كل اولاد الحارة... إلى الأبد...
 

تمت.


أراكم المرة القادمة...

السبت، 5 يوليو، 2014

بول شيت–6#: المشروع

مشروعي*
عدى قُدَّامي…
ومَلْحِقْتُوشْ.

مشروعي…
كان طاير وِمِسْتَكْفِي…
والناس مسكا فيه…
ومَبِتْسِبْهُوشْ.

مشروعي مَبَحِبُوشْ...

مشروعي دا حلم…
اللي على رِجله،
واللي ما حِلِتْهُوشْ!

مشروعي ميكروباص...
وتذاكر صفرا...
ويا أسطى إحنا في رمضان...
مَتْسِبِّلْهُوشْ.

مشروعي فترة وهتعدي...
وهجيب بأول فلوس بديل...
بس مكفَّاشْ؛
فَمَشْتَرِتْهُوشْ!

مشروعي مبحبوش...

مشروعي جيه وأهي فرجت...
وركبت في وسطة الزحمة…
تليفوني ضاع…
ومَلْقِتْهُوشْ.

’’على جنب يا أسطى!‘‘
أصل رُكَّابَكْ كَفرة وفي وسط الزحمة…
هتكوا العرض وسرقوا الكمسري…
ومَخَّلُولُهُوشْ.

في وسط الزحمة...
تايه ومش عارف...
والناس حواليا...
مَبِيْسَاعْدُوشْ.

كل يوم...
نفس الوقفة بنفس الوش...
أصفر
مَبَغَّيَرْهُوش.

مادد إيدي...
في وسط ميدان...
بنادي على الملايكة...
مش سَامِعِينِّي!
مَبِيُرُودُّوشْ.

وأدي حكاية مشروعي...
إللي عدى قُدًّامي…
ومَلْحِقْتُوشْ.

مشروعي…
كان طاير ومِسْتَكْفِي…
والناس مسكا فيه…
ومَبِتْسِبْهُوشْ...

.©By: A.Youka Drawings 2014

مُتعلّق: بول شيت - 5#.
*): ’’المشروع‘‘ هو اسم الميكروباص في لغة الإسكندرانيّة.   

أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 30 يونيو، 2014

المنشور الأخير – 1#

لا أدري كيف وصلت إلى هذه الحالة؟ وها أنا الآن على حافة الهاوية، أقف على هذا السور وقد فقدت الأمل في كل شيء سور شرفة الدور الأول! أعلم أنني لن أموت جراء قفزة كهذه ولكن أريد حقاً أن أختبر هذا الشعور! هل سيكون مؤلماً، البعض يمارسون مثل هذه القفزات كرياضة يومية، أما أنا الذي لا يخرج من بيته إلا في المناسبات الضروريّة، حرى بي التجربة! حرى بي القفز وربما تجربتها من أدواراً أكثر ارتفاعاً المرة القادمة، دورٌ ثانٍ وثالث يتبعهما رابع... إلى أن أعجز عن المحاولة إلى الأبد...

لماذا يخشى الناس الموت؟! هل لأنهم يهابونه؟! أم يظنون أنه مؤلمٌ، حتى ولو كان مؤلماً فهو المؤلمٌ الذي ليس بعده ألم! المُحزن الذي ليس بعده حزن! –بالمعنى الدنيوي للألم-*، ها أنا أشم الهواء مرة أخيرة وأعلم أنها ليس الأخيرة أحاول إقناع نفسي بأنها الأخيرة، فهل ستكون مختلفة! أتنفس... يا الملل... لا جديد. أتفقد هاتفي، لديّ نيّة لإضفاء بعض الدراما، منشورٌ أخير! بُكاءٌ وعويلٌ إليكترونيّ بلغة "الإيموشن" التي لا طالما كرهتها! لا ضير! سأكتب... ’’ها أنا أستل سيفي مُغادراً... للعالم الآخر... حيث لا ألم ولا حزن بعد اليوم... الظلام الذي لا نور بعده... الهدوء الذي لا فوضىً بعده...‘‘ ما هذا الهراء! ما هذا العبث! حرى بي أيضاً أن أفتح الإنستجرام وأصور نفسي أحتسي آخر كوبِ قهوة على ألحان فيروز! تباً! ها قد جاءت خلاصة أفكاري قبل الموت... أيعقل أنني ما زلت أستخدم 10% فقط من عقلي، إذا كانت النهاية وشيكة إلى هذه الدرجة... أريد 5% فقط زيادة! أركز تفكيري نحو الهاتف وأكتب في ثقة: ’’ أعرف عن نفسي الكثير... أنا فتات إنسان... يتظاهر أنه على قيد الحياة... أنا يونس في بطن حوتٍ كافر... أنا الذي ينتظر لحظة الإظلام الأخير!‘‘ لا أستطيع أن أمنع نفسي من الضحك! وهؤلاء المارة يرمقونني وكأنني مجنون! لقد مسني الجنون فعلاً! ستقتبس من أحمد مراد قبل موتك بلحظاتٍ يا هذا؟ ولم لا فعلها الفقي قبل موته مع مارك توين ونجى بفعلته! أعرف أنني أتميع الآن محاولاً تأخير القفزة الأولى التي لن يصيبني جرائها اي مكروهٍ يذكر! دع هذه التفاهات للقفزة الثانية... وما بعدها! إذاً لا منشور قبل القفزة الأولى...

سأغمض عينيّ وأقذف بنفسي... أم سأحتاج شخصاً ليدفعني كأيام الطفولة أمام المزحلقة وإذا بصوتٍ من بين هرج ومرج لم ألحظ تجمّعه يقاطعني...
- يا أوستاذ محما... بتعمل إيه يا أوستاذ محما! متنوطش يا أوستاذ محما!
- تباً، لن يتركونني أقفز في سلام!
ثم إنتابتني حالة لم أعهد لها مثيلاً ربما كنت أتقمَّص شخصية الشيخ على المنبر وأصيح قائلاً: ’’الآن تريدون أن تمنعونني من الانتحار وأنتم السبب فيه! نعم، أنتم من فعلتم! أنتم الطاعون الذي أصاب حياتي وقلبها رأساً على عقب! أنتم الداء والموت خير دواء! الموت هو الحل من أجل الخلافة، أليس كذلك يا حج خلف؟! الموت هو الحل لأننا كثيرون جداً، أليس كذلك يا سيادة اللواء!‘‘. فليبتعد الجميع لأنني سأقفز ولا أبالي إن متُ كافراً! فأنا لا أظن أنني سأرى الجنة إن عشت... سلاماً أولاد حارتنا... سلاماً...‘‘… ’’ها هي اللحظة الأخيرة أو ما قبل الأخيرة… أو ما قبل قبلها...‘‘.

لأنني سأقفز ولا أبالي إن متُ كافراً! فأنا لا أظن أنني سأرى الجنة إن عشت...
 
يُتبع.
الجزء الثاني.

أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 17 يونيو، 2014

بول شيت – 5#

أن تساير الجميع، إلى أخر نفسٍ! أن تكون لديك الفرصة لتدخل الحوار ولا تفعل! أن تنظر إلي من يزوَّر في التاريخ أمامك وتراقب نظرته التي تتفحصك بغضبٍ عندما تطلق تلك الابتسامة التي تدل على أنك تفهم الكذبة، ثم يتجه إليك ويصيح في غضب: ’’في حاجة يا كابتن؟!‘‘، فتبتسم له وتقول كاذباً: ’’لأ دا أنا مبهور بس بمدى ثقافة حضرتك!‘‘، فيبتسم ويعدّل ويصحح في ملابسه في زهو، ثم يطلق الصوت الكلاسيكيّ الأصيل لشد الانتباه: ’’إحم... إحم...‘‘ بينما تدير وجهك وتهب مغادراً لأنك لا تستطيع أن تمسك هذه الضحكة لمدة أطول!

يمكنك أن تسمع حواراً من شخص يقول بالسيسي قاتل، وفي نفس الوقت لم يكن قاتلاً! وطنيّ! وخائن في نفس الوقت! وأن الإخوان كانوا على حق ولم يسبق لهم الفشل! لكنهم فشلوا! أن التفاح هو البطيخ والبطيخ هو الأناناس وأن القتل من الدين وليس من الدين! أن العالم يتآمر ولا توجد نظرية مؤامرة! هؤلاء الذين يحلّلون لصق ملصقات السيسي ويحرّمون رابعة! أو العكس! هؤلاء الذين فـ*ـخوا المنطق بكونهم أشخاص تنبذ العنف وفي نفس الوقت يناصرون داعش! ويدعوا إلى ضبط النفس! ويسبون على الفيس! أشخاص قادرين على الجمع بين المتناقدات جميعاً! ولكن هدوئهم وطريقة قولهم المعلومة تعبيرات الوجه تخبرك بأن نوعية من الناس قد تصدقهم تماماً كما يصدقون بعض الأساطير في برامج التليفزيون وعلى منابر المساجد وداخل أروقة الكنائس!  أتذكّر المرّشح الرئاسي السابق حازم صلاح أبو إسماعيل حديثه وثقتة أثناء قوله معلومة ’’أن البيبسي هو مؤامرة صهيونية!‘‘ هدوئه وكاريزمته وطريقة قوله للمعلومة تجعل منه شخصاً قابلاً للتصديق تماماً! لكن ليقل من يشاء ما يشاء لكن المشكلة تكمن في المُستقبِل في مجتمعنا فإذا كان المُستقبِل لا يميز البطيخ من الأناناس! السيسي من الإخوان! الخير من الشر!كل ينوّم أنصاره ابما يريد من أساطير! كل يلعب على وعي الفئة التي يستهدفها فمن يناصر السيسي يتهم الإخوان بأنهم مغيبين، ومن يناصر الإخوان يتهم بقية الشعب بأنهم مغيبين وفي حالة تآمر عليهم وعلى الإسلام.

يربط الكثيرون الوعي في مصر بدرجة ثقافة الأفراد ومستوى التعليم ويستدلون دائماً بنسبة الأمية، إعتقاداً منهم بأن المستوى التعليم دليلاً على الوعي وتستغل بعض التيارات هذا في الصراع السياسي فالليبراليين والعلمانيين ومن ليس لهم وجوداً قريباً يُعلقون الفشل دائماً على مستوى الوعي والتعليم في مصر ودرجة الفقر. ويقولون بأن مستوى التعليم هو من يحدد درجة الوعي، وتتفاخر بعد الفصائل بأن الإخوان مثلاً كلهم أساتذة جامعة ومهندسين وأطباء، ولكن ألم يكن لعاقلٍ مثلاً أن يقارنهم مثلاً بمهندسين وأطباء وأساتذة جامعين هنود يعبدون البقر! هل الدرجة العلمية حقاً هي ما يحدد الوعي! هناك  أساتذة أحياء مصرين يؤمنون بأن نظرية التطور هي مؤامرة مسيحية غربيّة لتضليل الشباب المسلم! هناك من أساتذة الجامعة من يؤمن بنظريات المؤامرة والـZOG Machine! وهناك وهناك... منذ أسبوع قال لي زميل في الجامعة في مراجعة بالحرف: ’’إنتا متعرفش إن أمريكا لغت الفايدة!‘‘ هذا طالب في كلية هندسة! ويدرس في المقرر الاقتصاد. فإذا كنت تعتقد أن المستوى التعليمي هو المؤثر الرئيسي في الوعي والثقافة... أنت مٌخطئ!


الإخوان كلهم أساتذة جامعة ومهندسين وأطباء...

لذا لتختصر المسافات وتختصر حديثاً لا فائدة منه عندما تُسأل أسئلة كهذه!
- سيسي قاتل؟
- قاتل جداً
أو...
- إخوان إرهابيين؟
- إرهابين جداً
وهنيئاً لك راحة نفسية ومرارة سليمة وضغط أعصاب طبيعي. دمتم بخير.

’’إنتا متعرفش إن أمريكا لغت الفايدة!‘‘
هذا طالب في كلية هندسة! ويدرس في المقرر الاقتصاد...
مُتعلّق: بول شيت - 1#.
مُتعلّق: بول شيت - 2#.
مُتعلّق: بول شيت - 3#.
مُتعلّق: بول شيت - 4#.

أراكم المرة القادمة...

الأحد، 25 مايو، 2014

الشيء والشيئان

سأكتبُ عن ’’الشيء، والشيئان‘‘...
وأعلم أن البشر موصومون بالنسيان.

وأعلم أننَّي لو مِتُ سأستريحُ...
ولكني أريد أن أتألم في الحياة.

أملي صغيرٌ في الدنيا...
وقلبي يتفجر بالأوهام.

أشعر بسوطٍ يجلدُ القلبَ…
ويُمزقه بالآلام والأحزان. 

هذه وصيتي أتركها لكم...
بلا فتور ولا هلس ولا هذيان. 

عشتُ مقهوراً ومِتُ منصوراً...
وهذه جداريتي سأنقشها على جدران غرفتي بالأسماء... 

اسماءٌ عرفتها وودت لو لم أعرفها...
ضيَّعت الدقائق والساعات والأزمان. 

فلترفع الأذان!
أسمع بُكائاً!، ’’أهذا أنتِ يا أشجان؟!‘‘ 

أمضيتُ السنين منتظراً...
وتأتيني في اليوم الذي تتقطع فيه الأنفاس؟! 

فلتذهبي بعيداً... بعيداً... ليس الآن... ليس الآن...
آآآالآن تريدين عودةً! بئساً لكي... يا أشجان! 

أيُعقل أنني أحلم! أألتقط سكيناً
وأذبح نفسي... وأستيقظ من أبشع الأحلام؟!

أحلام، أشجان، أحلام... أشجان...
وما الشعر إلا كلمات وأبيات وألحان. 

وهذا هراء وموسيقى وألحان الصافي تَرجُ المكان.
البعض يدخنون وينتشون وينسون معنى الحياة. 

لكني أخترت ألا أنسى...
كي أنتحر أو أكتب عن ’’الشيء، والشيئان‘‘. 

أمضيتُ السنين منتظراً...
حتى شِخت وتساقطت مني الأسنان. 

ومِتُ وحيداً بلا أمل...
ولا حبيب أو إخوان. 

وها أنا الآن وبعد دهر...
أكتبُ عن ’’الشيء، والشيئان‘‘.

.Old Man Writing, By: Boris Dubrov


أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 16 مايو، 2014

هذيان الكلمات

أكتبُ لكي، ولم أقابلكِ بعد، أو قابلتُكِ ولم تتسنى لنا الفرصة أن نتحدث، لم أركِ وربما رأيتكُ ولم تظهر تلك العلامات؛ العلامات التي أوسعونا كلاماً أنها ’’الحبُ من أولِ نظرة‘‘، لستُ ساذجاً لأصدق مثل تلك الترهات، لكن ماذا عنكِ أتصدقين تلك الترهات؟! هل عندما ترينني ستحبينني من أول نظرة؟! ماذا لو رأيتني أتشاجر، في حالة غضب؟! هل ستحبينني من أول نظرة؟! أنا لا أؤمن بهذا الشيء فهل تؤمنين به؟! لديّ أسئلة كثيرة أريد سؤالها وأدعوا أن يسعفني الوقت.

كيف حالكِ؟ تبدين شاحبةً، آسفٌ على تأخر هذه الرسالة... فكما تعلمين لم أملك الوقت أو كان لديّ وأنساني الشيطان فعل ذلك، وآمل أن تسامحنني... أعلمُ أنني أصبح في بعض الأحيان مُختلاً ولا أفطنُ لكثير من هذه التصرفات والكلمات التي أقولها وأحسبكِ تحسنين النية، فلستُ أريد أبداً أن أكون ذلك الشاب الذي يُحدّثكِ وكأنَّكِ أول تجاربه... بينما عندما يجلسُ في مجلس شبابٍ يتفنن في سرد مُغامراته وحكايته التي لم يُخبركِ بها... فأعلمي عزيزي أنني لم أكذب عليك أبداً حتى عندما أحدِّثكِ ولا أجدُ ما أتحدث عنه معكِ تجتاح المكالمة الصمت! أعلم أنكِ تكرهين ذلك ولا أريد أن تفهمي أنني أريد بذلك الصمت، وأريد أن تسامحينني عن كل تلك المراتِ التي تحدثتُ في السياسة وفي نيتشه أمامكِ أعلمُ أنكِ تكرهين الفلسفة وكل ما يمتُ لها بصلة، لكنَّها كانت محاولاتٍ لقهر الصمت، لم تكن عمداً صدقيني.

أتذكر تلك المرة التي أخبرتني فيها أن عليّ أن أكون أكثر رومانسيّة ولباقة في الكلام، ونصحتني أن أقرأ لأحلام مستغانمي، ساعة ضحكتُ بهيستيريا... وقلتُ لكِ أنكِ تحلمين ولكن عندما أهديتني ’’الأسود يليق بك‘‘ في عيد ميلادي الملعون، أيقنتُ أنكِ تريدينني أن أقرأه، تريدين سماع كلماتٍ معسولةٍ مُزيَّنةٍ بشكلٍ غير تقليديّ، وفهمت من نظرتك وأنت تقولين لي أفتح الهدية والبسمة التي ارتسمت على وجهك عندما ابتسمتُ وأنا أقلّبُ صفحات الكتاب في اهتمام زائفٍ، أن سبب هذا الكلام هو حديث البنات الملعون، تلك التي تخبرك بالكلمات التي يقولها لها حبيبها، وتلك التي تُشَّككُ في حبي لكِ بأنني لا أتحدثُ برومانسية! ليلتها لم أنم الليل كي أفاجئك في اليومِ بقصيدة شعرٍ... أتذكرينها؟!
’’حُبِي عِنواني، حُبِي هُوَ أعْظَمُ ألْحَانِي.
حُبي مُوسِيقَىً شَاعِرةً، تُرَاقِصُ مِنَ الوُرُودِ أجْنَاسِ.
حُبِي لَكِ مَلَئَ السَمَاءَ، ومَلَئَ بِكِ عَلَيَّ إحْسَاسِي.
نَهَارٌ أمُضِيِهِ مُنْتَظِرَاً، وَفِي اللَيْلِ يَمْلَئُ صَوْتُكِ عَلَيَّ أسْمَاعِي.‘‘
كنتُ أعلم بأنها ستُبدد الظنون وستبعد الشكوك، فلا ضير من سهر ليلة من أجل أبياتٍ لا معنىً لها ولكنّي أعلمُ قدرها عندكِ! وعلمتُ من يومها أن عليّ التغيّر من أجلكِ وفعلتُ وأصبح حديثنا عبارة عن مجموعة من الكلماتِ عديمة المعنى الموضوعيّ بشكل رومانسي، وأصبحت أسردُ في مغامراتٍ ليس لها اصل من خيالي ولكني كنتُ أهندسها وادرسها جيّداً لتصبح سهلة التصديق. وبعد فترة أصبحتِ تتمللين أصبحت تفتقدين وأفتقدُ الحقيقيّ من الخيال، أصبحتِ تفتقدين وأفتقد شخصيتي الغير عابئة بالرومانسية وأصبحتُ كهؤلاء الذين كنت أهزأ بهم، لكن هذا لن يستمر صدقيني، أتذكرينني؟! أتذكرين الشخص التي غيّرتيه للأسوأ؟! عليّك أن تتذكريه وحين تفعلين اتصلي به وأخبريه أن يعود لرشده... يعود لكونه الطبيعيّ أخبريه أن يستفيق كي لا يفقد تلك التي قابلها أو لم يقابلها بعد؟ تلك التي حدَّثها ولم يُحَّدثها بعد؟ تلك التي غيّرته، أو لم تغيّره بعد.
أعْلَمُ أنَنَّيِ أهْذِي وتَهْذِي مَعِي الكَلِمَاتْ...
أعَلَمُ أنَّهَا جَرِيِمَةٌ ولَسْتُ عَابِئَاً بِالتَبِعَاتْ...
أتذكرينني؟! أتذكرين الشخص التي غيّرتيه للأسوأ؟! عليّك أن تتذكريه وحين تفعلين اتصلي به...
*) ملحوظة: مقطع أدبي غير حقيقيّ بالمرة أشبه ما يكون بالقصة القصيرة.

أراكم المرة القادمة...

الأحد، 20 أبريل، 2014

طيور النورس

يوماً ما سننظر إلى تلك الحقبة التي نعيشها الآن وستنتابنا مشاعراً مختلطة كلاً منها يناقد الآخر، مشاعر عابثة تجعل من الشخص متهافتاً، فهذا يقول أن هذه الحقبة كان لابد منها من أجل مصلحة الدولة العليا، وذاك يخبرنا بأنها كانت نكسة، وهؤلاء الشباب الذي نادوا بها يجب أن يُحاكموا بالخيانة الكبرى. دعنا نتفق على ألا نتفق ونوسع بعضنا بعضاً الاتهامات، ونضفي على الحوار بعداً دراماتيكيَّاً يجعل من أقل الكلمات وقوداً يحرك مكينات الغضب داخلنا، ويقلبُ الحوار تراشقاً بالسبابِ باللكمات والكراسي والطاولات، ثم يصيح أحد الواقفين المشاهدين لهذه الفوضى العارمة قائلاً بأنًّه يتفهم سبب غضبكم وسبب امتعاضكم الشديد منّه ومن طريقته الغير مبالية بكم أو بأفكاركم، لأنَّه حقيقةً قد سأم منكم أجمعين! سأم من تدافعكم وتقاتلكم وتكالبكم على السلطات وعن أنانيكم الشديدة الغير عابئة بأحوال هؤلاء الذي مكنوكم يوماً ما مما أنتم فيه هم تارة الملاعين الخونة وتارة أخرى الكفرة البلطجية عنوان فلايراتكم ودعايتكم وبانراتكم وعناوين صحفكم الصفراء التي يقرأها من يصعب عليه فهم الواقع ولا يريد تصديقه لمراراته ليلجأ إلى الحشيش وقراءة صحفكم اللطيفة قائلاً وهو يطلق ضحكة هازئة: ’’يقولون كُل شيءٍ على ما يُرام!‘‘.


تبدو البطاريق كائنات مُحببة تُشعرك بالسعادة كلما نظرت إليّها على National Geographic أو على التلفاز تبدو وكأنها تحمل كل صفات البراءة والنبل لكنّها حقيقةً تتحول في لحظاتٍ إلى كائنات يُمكنها أن تضحي بك بدلاً عنها تدفعك في المياه كي تختبر وجود الحيتان والقروش على قدر اللطف والبراءة التي تبدو عليه يوجد جانبٌ آخر يدعى البقاء ستُحارب من أجله البطاريق، ويجب أن تتعلم أن هناك فصائل مثل البطاريق في الساحة، تشع أوجهم نوراً وديناً وشريعةً وتغني بالأخلاق، وحينما تبدأ المعركة يدفعونك أمام عربات الأمن المركزي يدفعونك أمام الرصاص ثم بعد أن تُنهي لهم المهمة وتصبح جثة هامدة يجلسون هم على مقاعد المفاوضات.

كُتب على بعض الناس أن يكونوا دائماً أدوات يُنظف بها الأخرون مسارح جرائمهم، فئة من الشباب تتظاهر وتوسع الشوارع حشوداً غاضبة ويكونون أول من تطالهم يد هؤلاء الآخرين وتتربح بهم الفئات الأخرى، وظيفتهم أن يكونوا أدواتٍ رخيصة في أيدي هؤلاء أصحاب الرغبات في الشهرة وفي المتاجرة بأي شيء والمناداة بشعارات لا تمثل الثورات بصلة لا من قريب ولا من بعيد، وينتهي بهم الحال بأنهم ينظفون الساحة لآخرين كي يستطيعوا هم الجلوس علي طاولات المفاوضات، تماماً كطيور النورس.. تلك الطيور التي تنظف الشواطئ من البقايا والفضلات.

حكى لي صديقٌ لي بأن له صديق في الجامعة أصبح لا يفارق سيجارة الحشيش من بعد عودته من محمد محمود، فقد القدرة على مجاراة الواقع وأصبح يستعين بتلك السجائر فقط ليستطيع الكلام، هؤلاء من نظَّفوا وراء البطاريق، هؤلاء هم النوارس الذي لم يسعوا لشيء سوى تنظيف آثار الظلم والمنظومات الفاسدة وتركتم البطاريق الجبانة في شوارع محمد محمود يصارعون الموت، ليجلسوا هم على طاولات المفاوضات! 

وها هي البطاريق تُنشد للنوارس من جديد، ينشدوهم كما ينشدون الأطفال كي يُمَّكنوننهم مرةً أخرى:

’’يَا طُيُورَ النَوْرَسِ طِيرِي…
طِيرِي فِي الأفُقِ البَعِيدْ.

كَشِرَاعٍ أبْيَضِ اللَوْنِ...
مَعْ الفَجْرِ الوَلِيدْ.

شَاطِئٌ حُلْوٌ وأَزْرَقْ...
مَوْجُهُ عَالٍ عَنِيدْ.

يَمْنَعُ الأعْدَاءَ عَنًّا...
لا يُبَالِي بالوَعِيدْ.

هيًّا يَا نَوَارِسَنَا...
هيًّا حَلِّقِي مِنْ جَدِيدْ.‘‘

- من إحدى أغاني الإنمي.


أراكم المرة القادمة...

الأحد، 13 أبريل، 2014

وأكتب على هذه الأوراق...

يتدافع الجمع أمام المبنى الإداري مطالبين بسقوط الإدارة وأعلنوها ثورة عليهم، ثورة ضد النظام، بينما تتعالى الأصوات وتتحد الأجساد في مواجهة الحاجز الأمني إذ بمجموعات من الإخوان المسلمين تتغلغل داخل المظاهرة وبعد دقائق معدودة تتحول المظاهرة من الثورة ضد الإدارة إلى ’’سيسي قاتل، مرسي راجع، أربع صوابع‘‘، ينظر بعضهم إلى بعض وينظرون إلى من حولهم ويوقنون بأن هذه المظاهرة بلا فائدة، والعدد صغير، يتبادل قوَّاد المظاهر النظرات إذًا لنُؤجلها للساعة الثالثة و45 دقيقة وقت خروج الطلبة من الجامعة، حتى يتسنى لنا تصوير الحشود المغادرة لبوابة الجامعة على أنها طُلَّاب ضد الانقلاب. يتكرر المشهد في جامعةٍ أخرى حيث يحكي أحد أصدقائي أن أحد الأسر كانت تقوم بحملة تعريفية للطلبة وكان الفريق الآخر يتظاهر بعيدًا وبعد أن أشتد زحام الطلبة على نشاط الأسرة قرَّر ذلك الفريق التظاهر أمام النشاط فقط ليبدو كبيرًا وهم في الحقيقة لا يتجاوزون الـ50 طالبًا وصورة وفيديو، والجزيرة... وكلاكيت تاني مرة. ويتكرر للمرة الثالثة حيث يستغل الطلاب المنتمين للإخوان المسلمين مظاهرة في أكاديمية الشروق قام بها طلبة إعلام للمطالبة برحيل الدكتورة إيمان رسلان التي قامت بطرد إحدى المُنَّقبات فقط لأنها منقبّة فأستغل الإخوان هذه المناسبة ومظاهرة الطلبة وتم تصويرها على أنها مظاهرة طلاب ضد الانقلاب.

حيث يستغل الطلاب المنتمين للإخوان المسلمين مظاهرة في أكاديمية الشروق قام بها طلبة إعلام...
 
يبدو بأن الأخوة وصلوا إلى أقصى درجات اليأس، أعدادهم تتضاءل يومًا بعد يوم، التعاطف مع قضيتهم أصبح يحتضر، المعركة خاسر، الجميع يقفز من سفينتهم بحثًا عن ملاذٍ آمن، لم يعد جو المُؤامرات يجدي مع الجمهور... يبدو أن المأزق كبيرٌ جدًا إذا تأملت قناة الجزيرة وتابعت نبرة الحوار، ستستشعر ذلك الوتر الذي يئن من داخل كل ضيفٍ قائلًا: ’’لقد فات الأوان، حظ سعيد المرة القادمة.‘‘ ماذا ستفعل؟! لا تفزع... هناكَ حفلٌ بالأكاديمية، حشد كبيرٌ، كيف يحتفلون ولدينا قتلى؟! كيف يفرحون؟! كيف يُقدَّم الاتحاد شيئًا كهذا؟! إنَّه يتآمر علينا، لأننا خسرنا، يريد أن يذيقنا المرار ويزيح الستار عن مظاهرتنا التي لا تتجاوز الـ80 طالبًا كل يومين في البريك... يقف أما الحفل ويبدأ التلسين: ’’ناس بترقص، وناس بتموت!‘‘ ويتدافعون ليفسدوا الحفل... لكّن... للطلبة رأيٌ آخر.

أقدَّر مشاعرك، وأقدَّر قتلاك وشهدائك، أقدَّر رفضك العجيب لحكم العسكر فقد كانوا منذ سنة على رأسك من فوق و’’يا مشير، يا مشير، إنتا الأمير!‘‘، أقدر إحباطك وأقدَّر سذاجتك وأتفهم حماقتك ومشاعرك وقلبك المجروح، أقدر معاناتك ومُعتقليك، ولكن لماذا تريد أن تجرني إلى معركة لا أريد الاشتراك فيها؟، وليس هذا وفقط وإنما تريد أيضًا أن أنضم إليَّك وفق شروطك الخاصة... كم أنت ساذج، فقد جرّب الخروج وحيدًا في المظاهرات والتي تكررها يوميًّا،  إلى ماذا وصلت؟! وصلت إلى الحقيقة التي لا يمكن نكرانها أبدًا هو أنَّك أنانيّ لا ترى إلا نفسك، تريدها لك ولوحدك، تريد أن يقاتل الجميع وتجني أنت وحدك الأرباح، لكن أتعتقدُ بأنّ من حولك سُذَّج إلي هذه الدرجة... وإن كان عدم تضامني معكم خروجًا عن الملّة إذا سأكتب لك على هذه الأوراق: ’’أراكم في الجحيم‘‘

By: A. Youka

أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 2 أبريل، 2014

يوم تشهد عليهم الـScreenshots

تقديم: يُحكى أن هناك شخصان في اتحاد قررّا أن يتنافسا على من يصعد الدور الأخير أولًا كي يحرر موافقة لطالبٍ يريد أن يقوم بنشاط ما وهم حقيقةً يتنافسون على نسب النشاط لأنفسهم، فأختار أحدهم السلم، وأنتظر الآخر منشوراً للشخص الأول يحكي فيه عن أنّه قرر أن يحرر الموافقة باستخدام السلم، فقام باستخدام المصعد ونشر ذلك على الفيس بوك، لكن الطالب بعد أن قرأ المنشورين قرر أن يلغي النشاط وقرّر القيام  به لاحقًا خارج أسوار الجامعة.

إليك بعض النصائح، عزيزي إن فكَّرت يومًا ما أن تُصبح أحد أعضاء اتحاد الطلبة، الموضوعُ بسيط جدًا، لستَ ممُيزًا في شيء سوى أنك مُقَّرب للإدارة، نفس المشاكل التي يتعرض لها الطلبة تتعرض لها أنت، نفس المُتمَّلقين الذي تُقابلهم، نقابلهم، نفس الوعود والترهات الكاذبة نفس المنظومة الفاسدة والتي تُعلن عن نفسها صريحةً يُوم أن تُقرَّر أن تَلين أمام رغبات مجلس الإدارة، فيُؤَّمن الأمين، ويصبح باقي الأعضاء في ورطة، نعم يُمكنك أن تُسَّخر ميزانية الاتحاد من أجل أسرة، أو شكليّات (تي شيرتات) وتصرف الآلاف من الجنيهات، وعندما يتطَّلب الأمر لنشاطٍ يفيد الطلبة حقًا بضع جنيهات، يُقال لك أن لم يعد هناك مليمًا في الميزانية، يُمكنك أن تدعم رحلات بالآلاف ولكن "بانر" لا يتكلف الـ70 جنيهًا تُخبره بأنك لا تقبل هذا التبزير الفج في الميزانية!

يمكنك إن كنت عضوًا في الاتحاد أن تسرق نشاطات الأسر، وتنسبها لنفسك، بشعاراتٍ كاذبة مثل "تحت رعاية الاتحاد" وفي آخر العام منشورًا لطيفًا يُفَّند كل مشاريع الأسر ونشاطات الطلبة على أنها أنشطة اتحاد، يُمكنك أن تُنافق الادارة على حساب الطلبة، ضاربًا بكل وعودك الانتخابية الرخيصة عرض الحائط، يُمكنك أن تُماطل من أجل مصالحك الشخصية، ومن أجل أن تكون الكل في الكل! كُل هذا من أجل ماذا؟! من أجل الأنا... يُمكنك أن يُعامل الأمين الاعضاء كمن سُخِّروا له... يستحوذ على كل شيء حتى جروب الدفعة الذي بذل الآخرون جهدًا ليُعلوا من شأنه... يريدُ أن يكون المسؤول عنه، هذا مُلخص كل الاتحادات مهما اختلفت توجهاتها... تبيع نفسها من أجل اللا شيء!

حتى وإن حاولت أن تعمل، سيقتلك الروتين! سيقتلك ويُعطَّلك كل من حولك؟ فقط لأنك أردت أنت تفعل شيئًا، ان تسعى وراء مصلحة الطالب، سيماطلون في المُوافقات، وإن وافقوا سيقومون بقولّبة "أفكارك" كي تتقاطع مع أفكارهم، أن تفعلها على –مزاجهم- وليس أن تفعلها كما يجب أن تكون. سيثَّبطك من حولك إلى أن تكف عن العمل، وحينما تكف عن العمل، سيسألونك بكل بجاحهٍ، لماذا لا تعمل؟! لحظتها انفجر فيهم وافضحهم وحينما يتمسكنون ويأتون راجين أن تكف عن نشر فضيحتهم، حينها خذ منهم ما تريد، سيفعلون أي شيء كي لا تفضح أفعالهم الدنيئة، كيف ماطلت وأجّلت وسايرت على عكس ما تظهر لهم حينها سيقفون خلفك، وكّله بالمستندات، ولا تخش استخدام Call Recorder وبعض الـ Screenshots! فلا يُمكنك محاربة الدناءة والحقارة واللا أخلاقية سوى بسياسة لا أخلاقية، الأمر سهل، ويبدأ بمكالمةٍ مسجلة، وبعض الـ Screenshots. 
 
خلاصة: أي عضو اتحاد اتخبته، ابقى سجلّه كلامه قبل وبعد الاتحاد. ولما تطلبه في حاجة سجله المكالمة… علشان تضمن حقك وتعرف هتنتخب مين السنة الجاية… ومتترددش لو ماطل في حاجة وعدك بيها إنك تفضحة وتجرسه قدام الجامعة، لازم ننضف بقى!

الأمر سهل، ويبدأ بمكالمةٍ مسجلة، وبعض الـ Screenshots.
 

أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 17 مارس، 2014

نسكافيه بلاك

في كل مكان تجد ذلك الشخص الذي ليس له في أي شيء فقط عابر سبيل يبحث عن شيءٍ ما ضائع، ثم يلعب القدر لعبته، ويطيح به كإرسالٍ ساحق في نهائي جراند سلام، شخصٌ لم يفعل شيئاً سوى أنَّه كان في المكان الخاطئ في الوقت الخاطئ، ليصبح ضحيّة القدر، في مسرح الجريمة وحسب وعندما تأتي الشرطة، جثة هامدة، سكينٌ، ودم على ملابس صديقنا البريء الذي لم تُكلل مجهوداته بالنجاح في إنقاذ الشخص على الأرض وبدلاً من الوسام يحصل على شيءٍ فضي لامع، الجائزة الكبرى والوحيدة المناسبة لبطولته التي لا مثيل لها، إنها الكلبشات!

في معظم الروايات يستأجر الروائيون أبطالاً ليُظهروا الحق، ويكتشفوا القاتل الحقيقيّ لكَّن Seriously هل يحدث ذلك في الواقع؟، هل رأيت من قبل لحالة صديقنا مثيلاً على أرض الواقع؟ بالطبع، لا! لن تجد لها مثيلاً أبداً، لأنّ الضابط لن تكون لديه سوى الأدلة الكافية لإدانته، سلاح، جثة، دم وقاتل ملابسه ملَّطخة بالدماء مذعوراً من قدوم الشرطة كغزالٍ سقط بين براثن أسد جائع! صدقني لن ينظر الضابط إلى الملامح البريئة للقاتل –صديقنا- ويحاول البحث في الحقيقة هذه ليست هوليوود عزيزي، تماماً كالأسد، لن يرحم غزالاً بريئاً فقط لرؤيته الذعر على وجه، هذه الغابة وليس فيلم كارتون رخيص على شاشات Spacetoon أو MBC3. أنصار هذه النظريات الساذجة يبدو أنهم كانوا يشاهدون "سيبما" كثيراً وهم صغار!

تماماً كهؤلاء الفتيات الذين تربوا على تايتنيك وهراء ستيفني ماير الذي علَّموهم كالحمقى أن حالة الحب هي حالة الـZoom In وإسدال الشعر! وأنَّه من قواعد الحب أن الشخص الذي تراه يجب أن تصاحبه الورود والقلوب الورديّة، وأنَّه يجب أن يجيد الشعر كقيس! يحب نفس الأكلات التي تحبها ويعشق نفس اللون، وأنّه على استعداد أن يقتحم مباراة نهائي بين الأهلي والزمالك كي يعلن لمصر أنه يحبها وأنَّه لو فعل ذلك سيصفق لها الجماهير ويهتفون ’’Marry him! Marry Him‘‘ اللعنة عليك آدم ساندلر! لدي ما أقوله لكم في هذا الحوار هذا لا يحدث إلا في الأفلام والمسلسلات أو لربما في القريب العاجل تتطوَّر تكنولوجيا الاستنساخ ويكون بإمكانكِ الحصول على حبيبٍ بمواصفاتكِ الخاصة!

هناك عابرون في صمت يضفون على القصص والروايات أعمق الكلمات وأكثرها تأثيراً، ويكونون أول من تصيبهم رصاصة، سهم مسموم! هؤلاء المظلومون الباحثين عن العدالة يجدون حتماً في الأفلام بطلاً لينقذهم من عناءهم ، لكن هؤلاء العابرون في حيواتنا الظالمة من يبحث لهم عن بطلاً! الميتافزيقية تحل هذه الأمور ببساطة شديدة وظلمٍ يفوق كل الوصف، أن اصبروا عن الظلم في الدنيا وسيكافئكم الإلهُ في الآخرة! دعونا نتخيّل رواية أو فيلماً لصاحبنا المظلوم الذي سيُعدم لذبح شخصٍ لم يقتله! لأصوَّرها لك هكذا...
’’وكان في ظلمات زنزانته يسبح في بحر دموعه لا يرى في هذا البحر سوى انعكاس بزته الحمراء، اختفت ملامحُ وجهه ولم يرها في انعكاسه، أهي الروح تخرج من جسده، أصبح بلا ملامح من كثرة الدموع. يقاوم عيناه التي تريد أن تسحبه كالذبيحة إلى النوم ويعد الدقائق والساعات متأملاً طعامه الأخير! تعجز الكلمات عن وصف الصراع الذي يدور في جسده، عقلٌ يعد الدقائق والثواني ومعدة تريد الطعام وعينٌ تريد النوم! وقلب يردد الآيات والتسابيح! ثم تبدأ نوبة من الهذيان والهيستريا بشخصٍ يشعُ نوراً يخترق الجدار قائلاً: ’’لقد صدقت الرؤيا لا تحزن!‘‘ ويريه جنَّة تتهادى فيه حبيبته التي لم يتزوجها بسبب المادة كحورٍ عين، مشهدٌ تتجلى فيه كل مشاعر الجمال! ثم يستيقظ هذا المجنون من هذيانه مُشتاقاً لحبل المشنقة كطفلٍ إلى الحلوى! ويأتي الشيخ مُقرئاً الشهادتين، يرددها صديقنا في أمل ’’أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله‘‘ يدفعه الحراس إلى غرفة الإعدام، يقاوم بلا فائدة، كلهم يلبسون القناع الأسود، يدفعونه يقاوم بلا فائدة، يردد بينما ترشح أنفه ويسيل لعابه باكياً ’’لا إله إلا الله... وأشهد أن محمداً رسول الله‘‘ هنا يلف ذوي الأقنعة الحبل على رقبته، معصوب العينين على فتحة كلها لحظات وحتماً ستنفتح، ها قد... هئئئئئ! وتتدلى جثته على حبل المشنقة بينما يردد الحضور الشهادة و’’البقاء لله‘‘. تمت‘‘
البطولات والمعجزات والحب على طريقة الورود وتوأم الروح لا تحدث إلا في الأفلام، لا تكن ساذجاً، قدَّر الموقف، الحياة بائسة  مرة كمذاق النيسكافيه البلاك وما يزيدها بؤساً أمثالك الذين يتمايعون ويتسامجون بحثاً عن بطولات، وبعد أن يفشلوا يعلقوا الشماعة عليّ وعليّك! ومنهم من يعبرون في صمتٍ فيلعب القدر بهم لعبته التي يجيدها، الخير والشر هي أشياءٌ نسبية! وفي الأفلام فقط ينتظر الخير على الشر! البقاء على هذه الأرض للأقوى والأكثر واقعية ومرونة من يقدر الموقف ويعي اللعبة جيداً. لا يكفي أن تكون خيّراً لتربح يجب أن تكون قويَّاً أيضاً، ليس بدنيّاً، لكن امتلك مفتاحاً للعبة! كن جزءاً من اللعبة، السماجة والسذاجة والثورية والنبل لن تصل بهم إلا شيء!


هنا يلف ذوي الأقنعة الحبل على رقبته، معصوب العينين على فتحة...

أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 5 مارس، 2014

في رثاء مَجِّي المشروخ

ويا مَجِّي بَوَّدع بدموع.

دا أنتا مَكَمِّلِتِشْ 100 يوم!

دا أنتا كان فيك مليون بركة...
والشاي فيك كان مظبُوط.

أه يا مَجِّ الشاي يا أبو 20 وردة.

بدعي ربنا في السجدة..
أني ألاقي نفس التصميم. 

مفتكرش هلاقي زيّك تاني...
آه منَّك يا عريس كارفور.

يا إللي لقيتك بالصدفة...
في آخر رف في أول دور.

في فُراقك بكتب دستور. 

يا اللي في عِشْقَكْ أنا مِتْبَهْدِلْ..
الحياة من غيرك لا طعم ولا لون.

بس هلاقي واحد زيَّك...
وهعتبرك خلاص مش موجود.

معلش أصلك سيراميك...

ليه تسيبني وتِكْسَر نفسك..
دا أنا ملقتش بركه غير بيك.

بجد، بجد إخص عليك..
إخص عليك. إخص عليك.

(R.I.P Mug. (2013-2014


أراكم المرة القادمة...

السبت، 1 مارس، 2014

على هامش الفيس بوك

تجنبت مؤخراً الحديث عن الأحداث السياسية من باب راحة البال، تجنب ارتفاع ضغط الدم والأهم تجنب مُرهفي الحس السُذَّج الذين يتفنَّنون في هرس المواضيع، ثم أنه لو لديّ جديدٌ لأضفته في تدوينة أو اثنين. مؤخراً بدأت أشعر بسذاجة موضوع الفيس بوك وحماقته، وكائناته اللزجة ومينستريماته التي لا تنتهي أبداً، لكنِّي أعترف بأنها تكون في بعض الأحيان مُسَّلية، الفيس بوك يعج بالكثير والكثير من الشخصيات اللطيفة وأيضاً بالأومليت وهم في الحقيقة فئات عدة منهم الحبيبَّة والثَورجية وأنصار نظرية المؤامرة، مُحبي مصطفى حسني، مُرسي والإخوان، حمدين صباحي، أنصار السيسي، الفلول، مُرهفي الحس، الحكاكين، من يبحث عن علاقة جادة، محبي الأضواء والشهرة، فئة الشقيري نسخة "عقلاً يَتَّدبر يتفَّكر"، هناك ايضاً فئة انشرها ولك الأجر والثواب، الأولتراس، السرسجية، وفئة (آساحبي) ودعنا نستعرض هذه الفئات باستفاضة...
 

الإخوان، مرسي، والشرعية.

لا يخلوا أي تايم لاين من هذه الفئة، فئة "سيسي قاتل، مرسي راجع، أربع صوابع."، هذه الفئة لاهم لها سوى أن تسرد لك المواقف التي تعرضوا لها أمام الضباط، يحكي أحدهم أنَّ الضابط أستوقفه في أحد الكمائن فما كان من صديقنا إلا أن رفع علامة رابعة فبهت الذي أستوقفه وأعلن عن دعمه للشرعيَّة وأخبره أن الانقلاب يترنح وأنه يفعل ذلك فقط ليحمي عائلته وأنه مثله الكثير من الضباط. أيضاً هذه الفئة مشهورة بأنه تزج بأمريكا وإسرائيل في أي حديث، يتحدثون عن دعم أمريكا للانقلاب وروسيا أيضاً والصين وكوريا الشمالية – وخدلي بالك إنتا – في مؤامرة على الإسلام – وخدلي بالك إنتا مرة تانية – تلك الفئة التي تخبرك بأن باسم يوسف مؤامرة أمريكية وأن الغرض من برنامجه إسقاط الأنظمة! ويقسم بأنه لا يشاهد هذا "الأراجوز" ثم ما إن يتحدث عن السيسي إذ تراه يوسع صفحته الشخصية "إيفيهات البرنامج"، شيء أخر يُميّز تلك الفئة أنه لا مُحتوى أصلي في صفحاتهم، إن تأملتها تجد صفحته ما هي إلا مجرد مرتعاً لصفحات أخرى! لا رأي له، يعيش على الـShare وسب بُرهامي وحزب النور، وعلى Abusing Yao Ming meme أي هاتش جنبة "ياو مينج" بقى كوميك خلاص... صلاة النبي أحسن!
*******

أنصار حمدين صباحي

هم كثيرون، أذكياء لكن المنشورات المُفخخة البريئة ذات الأصداء التي تتحدث عن الثورة والفقراء والمساكين والعُمَّال ثم في أخر البوست "شخصٌ واحد تحدث عن هؤلاء، يُمَّثل هؤلاء، من هؤلاء، واحد مننا، حمدين صباحي، قلوب سمايلي فايسز، وصورة لحمدين يأكل مع أحد العمال على الأرض."، أعترف أني أحترم حمدين صباحي لكن هذا الأسلوب يثير الغثيان كما أنه أسلوب رخيص مقيت يدفع للتقزز! كما أن هذه الفئة تتميز بشيء آخر هي أن معظمها تغيَّرت نبرة حواره في السيسي من الحب إلى الكره والبغضاء بعد إعلانه ترشحه في الرئاسة وأشهر الصفحات التي تغيَّرت نبرتها وبشدة هي صفحة "انا اخوان انا مقطف بودان"، وأتذكَّر هذه التغريدة التي غرَّدت بها، وسمعت تعليقات في الإنبوكس لطيفة، ولا داعي لذكرها هُنا:

******* 

فيس بوك.كوم/ ثورجي

هناك فئة لا يخلو عنها أي تايملاين وهي فئة الثورجية أو مُدَّعيها تلك الفئة التي لا تعرف إلا السب والشتيمة والإنتقاد، لا كوادر ولا فكر من أي نوع ولا حزب يُعبَّر حقاً عن أفكارهم، هذه الفئة لا تعيش في الواقع الذي نعيشه تتميز بنشاطها الدائم على الفيس بوك وتخصصهم في تغيير صورة البروفايل لحداد علآ أرواح… وحبها للظهور والأضواء وما أن تجد الإنتخابات لم تجده من المشاركين، وعند فوز الأحزاب الأخرى تجده يُوَّلول فيما معناه "وابقى سلملي على مدنية الدولة". وأيضاً يتميز هؤلاء بقدرة رهيبة عن التحدث عن الإنسانية…
هو: في أربعة ماتو في سانت كاترين؟
أنا: طيب وأعملك إيه يعني، ربنا يرحمهم!
- يعني مش هتعمل حاجة؟!
- لأ مش هعمل، ممكن أعمل شاي وأكتب عن المأساة.
- إنتا فقدت إنسانيتك على فكرة
- آآه فقدتها حل عن دماغ أهلي بقى! وإنتا عملت إيه بروح أهلك غير إنك غيرت صورة البروفايل وعملت feeling sad على الفيسبوك، هيا دي الإنسانية اللي عايزها...
- آآآه، اعمل اي منكش أي حاجة، حاسسنا انك مهتم، ها هتعمل ايه؟
- مش هعمل حاجة!
- حسبي الله ونعم الوكيل.
******* 

أنصار السيسي، والفلول.

تلك الفئة التي لا تُجيد سوى أن تُمَّجد في النظام وان تبحث عن اي إنجازات ولو حتى هُلامية، ثم لا مانع بكونهم حاقدين على ثورة 25 يناير، ويكرهون كل من فيها، هؤلاء متوسط أعمارهم 45-70 لا تقلق بشأنهم، هؤلاء سيأتون بالسيسي رئيساً ثم يُفارقون الحياة، هؤلاء هدفهم الوحيد هو تحقيق مشيئة الله، وأن ينفذوا قدرهم الذي مفاده أن أعيد الأمن والأمان والإستقرار لأولادي وأحفادي... هما شوية عيال بصحيح وافكارهم وسخة بس لازم يتأدبوا.
*******

أساحبي والسرسجة

إن أشهر الصفحات التي تروَّج للسرسجة والبلطجة واسلوب حياة العشوائيات هي صفحة آساحبي، هؤلاء لا يختلفون عن فئة الـ"سيسي قاتل" في إساءة استخدام الميمات، فلسفتهم وأسلوبهم في صناعة الكوميكس هو ببساطة "حط ياو مينج وآساحبي، وزود عليهم بوكر فيس" تبقى كدة برنس فنان الجيل وبرضوا متنساش تحط "إعلان ديوبيزل في الفوتر علشان الإعلانات وكدة"... كلمة وحيدة هي أنهم مينستريم بيض، وجب محوه... يروَّج لثقافات سيئة.
*******

أنشرها ولك الأجر.

في صلاة الجمعة وعند خروجك من المسجد تجد المُتسولين أمام المسجد، لكن السوشيال ميديا لها متسوليها أيضاً، هؤلاء الذين ينشرون صورة ويضعوا عليها تعليقاً "صورة ميسي جابت 50000 لايك في دقيقتين، طيب صورة حذاء النبي هتجيب العدد ده؟!"، أيضاً تنتشر تلك الأشياء بشكل أخر على شكل "كنت في امريكا وقاعد في لينكن بارك إذ وأتى مُبشر وأخذ يُحدثني قائلاً: "المسيح هو الله!" فرددتُ عليّه قائلاً: "لا إله إلا الله مُحمد رسول الله" فبُهت الذي كفر.
 ******* 

وعلى Abusing Yao Ming meme أي هاتش جنبة "ياو مينج" بقى كوميك خلاص... صلاة النبي أحسن!


أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 24 فبراير، 2014

لدي حلم

مارتن لوثر كينج ولد في الخامس عشر من يناير 1929 في أطلانطا التي تقع في ولاية جورجيا في الولايات المتحدة الأمريكيّة، سُميّ فور ولادته بمايكل، ولكن لاحقاً تم تسميته بـ’’مارتن‘‘ مثل والده المسؤول المعمداني الكبير ووالدته ألبيرتا ويليامز كينج كانت معلمه. ألتحق مارتن بجامعة مورهاوس في 1944 وعقد صداقته التي دامت طوال حياته مع أستاذه بينجامين مايز، ويعد هو السبب بالإضافة إلى نفوذ والده الذي قاده لدراسة العلوم الكنسيّة. تخرَّج مارتن من مارهوس في عام 1948 وأكمل دراساته العليا أولاً في كلية كروز للعلوم اللاهوتية ثم لاحقاً في كلية اللاهوت جامعة بوسطون، وفور نشره لأطروحته عام 1955 نال مارتن درجة الدكتوراه، وفي بوسطون قابل كوريتا سكوت، التي تزوجها في 1953. وفي عام 1954 أصبح مارتين قس كنيسة ديكستر في مونيجوميري، ألباما حيث تمت عملية الاعتقال الشهيرة لروزا باركز بعد رفضها التخلي عن مقعدها في الحافلة لشخص من ذوي البشرة البيضاء.
 

إسهاماته في الوعي الوطني الأمريكي

بعد اعتقال باركز، ساهم كينج في اسهامات وطنية بارزة في الولايات المتحدة، حيث كان القيادي البارز في تنظيم المقاطعات التي قام بها الأمريكيين الأفارقة لحافلات مونيجوميري.
"كان له دور كبير في كثير من النواحي... في عام 1955-1956 تصدر كينج المشهد، ولكن لم يسعى للقيادة، ولو دعتهم الحاجة لقائداً، كان كينج خياراً محايداً لأبعد درجة فهو صغير السن، جديد في البلدة، ولا يشكل أي تهديد."
- جون أ. كيرك، رئيس قسم التاريخ في جامعة أركنساس.
وبمساعدة من بيارد روستين المناضل البارز والحقوقي ألتزم كينج بمبدأ اللا عنف الذي تصاعد في ذلك الوقت تأثراً بنجاح المهاتما غاندي في معارضة البريطانيين في الهند. في عام 1957 أنشأ كينج مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية مع زملائه النشطاء أمثال سي.كي.ستيل، فريد شاتلوورث و تي.جي.جيمسون. وكرئيس المؤتمر كُلَّف كينج بتنسيق عمل الأنشطة الحقوقية في المنطقة ولكن لم تُكلل مجهوداته نجاحاً على الفور.
"في أواخر عام 1950، بدأ الناس يتساءلون عم إن كان كينج مؤهلاً بشكلٍ كافٍ ليصبح قائداً؟"
- جون أ. كيرك، رئيس قسم التاريخ في جامعة أركنساس.

احتجاجات برمنغهام

"استعاد كينج مكانته في الكفاح من أجل حرية الأمريكان الأفارقة عبر قيادته ل احتجاجات برمنغهام. والتي كانت أكبر الاحتجاجات الحقوقية في التاريخ الأمريكي "
- كلايبورن كارسون، أستاذ التاريخ في جامعة ستانفورد و مدير معهد (مارتن لوثر كينج) للبحوث والتعليم.
برمنغهام، ألباما، كانت أكثر الأماكن التي يناهض فيه الأغلبية البيض ما ينادي به كينج من عدم تمييز ضد السود فكانت فيها أكثر معدلات الهجوم على منازل السود والنشطاء السود. تم سجن كينج وإيداعه في السجن الانفرادي بدعوى خرقه للإنذارات القضائية بخصوص احتجاجات برمنغهام. وكتب من السجن كتاباً بعنوان "رسالة من سجن برمنغهام" ورد فيها على الانتقادات المُوَّجه إليه من رجال الدين البيض كما وضَّح الأسباب وراء أحداث برمنغهام فكتب قائلاً:
"منذ سنين عدةٍ وأنا أسمع كلمة ’انتظروا!‘
ويبدوا أنه طوال هذه الفترة كانت تلك الكلمة تعني ’لن يحدث أبداً‘!"
وبعد الإفراج عنه مباشرة، تم إطلاق حركة تُدعى "الحملة الصليبية للأطفال" والتي كانت تُنظم آلاف من المظاهرات من المدارس، ومع القمع الشرطي الذي تم ضد الاحتجاجات وتصاعد الأمر دوليَّاً عن طريق التلفاز نجح كينج في استقطاب الرأي العام الدولي.
 

لديّ حُلم.

أضاف نجاح كينج في برمنغهام مزيداً من الزخم للمسيرات الحقوقية، وظهر ذلك بشكل كبير في 28 أغسطس 1963 في مسيرة واشنطن من أجل الحرية وتوفير فرص العمل التي شارك فيها أكثر من مائتي ألف شخص تجمعوا عند النصب لنكولن التذكاري حيث ألقى كينج خطبته الأسطورية ’لديّ حلمٌ‘ التي توقع فيها اليوم الذي يُعامل الجميع بمساواة وأن تكون الحرية هي عنوان أمريكا. لكن بعد أن أقل من شهر حدث انفجار كنيسة برمنغهام قتل أربع فتيات صغار، هنا أدرك كينج بأن تحقيق حلمه لن يتحقق بالسهولة التي تصورها وأن هناك الكثير من العمل يجب عمله. في عام 1964 حصل كينج على جائزة نوبل للسلام، وفي نفس السنة تحقق الكثير من المساعي الحقوقية التي سعى لها كينج، ففي عام 1965 أصدر قانون التصويت، وأزيلت الكثير من الحواجز التي كانت تساعد على التمييز في بعض الولايات.
 

انتقاله إلي شيكاغو.

اهتم كينج بالفقراء في الشمال حيث انتقل هو وعائلته لبيت في حي للسود عام 1966، حيث كان التمييز واقعاً اقتصاديَّاً ولم يكن ممنوعاً قانوناً، وسعت حملته في شيكاغو لمكافحة هذا التمييز إلا أن كينج وجد أن التكتيكات التي أستخدمها في الجنوب لا تُجدي نفعاً في الشمال. كان هناك أيضاً دعماً متزايداً داخل حملته لاستخدام الأساليب المُسلَّحة في المعارضة ووجد كينج سياسة اللا عنف التي يدعوا إليها مُهَّمشة وأن شعبيته تتضاءل بشكلٍ كبير. كما أن موقفه المُعارض لتورط أمريكا في حرب فيتنام حال دون المزيد من النفوذ في السياسة الوطنية.

وفاته.

تم تأسيس الحملة الشعبية لمكافحة الفقر في ديسمبر عام 1967، وقام مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية بالضغط على الحكومة لتحسين جهودها في مكافحة الفقر. في 3 إبريل عام 1968، وصل كينج إلي ممفيس للتحضير لمسيرة لدعم العمال المُضربين في هيئة الصرف الصحي، وفي اليوم التالي، تم اطلاق النار عليه في شرفة غرفته بالفندق ودعا الرئيس ليندون جونسون لجعل اليوم يوم حداد وطني. وفي جنازته ألقى صديقه القديم بنجامين مايز مديحاً:
"كان مارتن يؤمن بالولايات المتحدة الأمريكية. وكان يعتقد بأن كل هذا التمييز كان ناجماً عن القوانين، وأن التمييز على أساس العرق واللون بمكن أن يتم استئصاله كما قال في خطابه ’لديّ حُلم‘ في النصب التذكاري بواشنطن."

 أراكم المرة القادمة...

  *)  مُترجم بتصرف.

الأربعاء، 19 فبراير، 2014

بين الهليكوبتر والرحلة الأخيرة

في الدرك الأسود حالك الظُلمة يُجاهد جيلٌ ليشعل مصباحاً أو حتى ليُضيئ شمعةَ من الأمل، يريدُ أن يرى النور في مستنقع القذارة والظلم والذل والمهانة، هذا المُستنقع الذي لا قيمة لإنسانٍ سوى لمن يحمل جنسية بلدٍ آخر، اما مُواطني المُستنقع، فلا حقوق لهم خلقوا فقط من أجل خدمة أسياده ومن يزور معالم مُستنقعهم الذي وهبهم الله إيّاها. بالفعل ذنب أولئك المساكين فقط أنهم وُلدوا مصريين، ولدوا بلا قيمة، بلا جواز سفر بعلامةٍ مُميَّزة. تُخلق من أجل العمل والبحث عن لقمة لتسد بها جوعك، وإذا أردت تعليماً، سيُعَّلمونك الخرافات وسيُعَّلمونك كيف تصبح ذليلاً خائفاً مكسور الجناح عديم الكرامة، وإذا فكّرت أن تمرض لن تجد علاجاً، حتى الطبيب الذي سيُعالجك بعد فوات الأوان لا تقلق سيلحق بك ميتاً بسبب العدوى.

ستتمنى في كل يوم الموت مرتين، حين تجوع صباحاً وحين يقتلك البردُ ليلاً، وستلعن أماً وأباً قد ولدوك! كيف اقترفوا تلك الجريمة الشعواء ، أنجبوا للعالم فقيراً جديداً، أو قاتلاً أو بلطجيّ، أو تاجر مُخدرات. ويا ليتهم ولدوك وحيداً بل لحماقتهم أنجبوا مرة و6. "كُل عيِّل بيجي برزقه"، أحياناً تتساءل لم يا الله كُل هذا الظلم، كل هذه المهانة، لماذا يا الله لم تخلقني كويتيَّاً أو أوروبيَّاً... لماذا هذا العناء... يُوشك الجوع أن يفتك بك ويا ليته سيقتلني وفقط لكنَّه سينتزع إيماني بك أولاً؟!

ثم يأتي من بعد ذلك عامٌ فيه يثور الشباب وفيه ينتصرون، ثم يأتي بعده عامٌ فيه يموت الناس وفيه يُعتقلون، ثم يأتي بعد ذلك رئيسٌ مُنتخبٌ بِعبط سنينٍ وقرون، فيكره العوام الديموقراطية وبها يكفرون، ثم يأتي 6 أشخاص ليذهبوا لرحلة لسانت كاترين فتهب عاصة ثلجية فيُفقدون، فيتصل الناس بمسعفينَ فيقول أأجانبٌ هم أم مصريون؟، فيجيب المُتَّصل بكل حماسة بل هم مصريون، فيقول المُسعف وأسفاه فلتنتظروا 10 أيامٍ وبالهيلكوبتر سيُحضرون، فالهليكوبترُ للأجانب ولرسم القلوب في السماء ولحراسة الحدود.*

ويسألونني لما المُستنقع؟ ألا تعيش بمستنقع؟! هل وعدوا وأخلفوا؟! هل ما زلت واهماً بالأفضل؟ إذا كنت ما زلت واهمأً فابتسم فقد بنوا لك من الوهم مستنقع! فهل عليَّ الهروب من هذا المُستنقع؟ إن كان الأمر هكذا إذاً فلتكن هذه رحلتي الأخيرة!

 (الرحـلة الأخيـرة)، للفنان الروسي فاسيـلي بيـروف، 1865.
أراكم المرة القادمة...

 *) الجزء المائل هذا هو ما تدوالته مواقع التواصل الإجتماعي، وهنا روايتين رواية التواصل الإجتماعي ووجود شهادات تنفي هذه الشائعة، شهادات أحد البدو:   http://goo.gl/p7V7N،  وهذه شهادة  صديق أحد المُتوفين: http://goo.gl/TzRFwu. وشكراً لصديقي عُمر أبو النصر لتزويدي بمثل تلك الشهادات وأعتذر عن ذلك الخطأ الغير مقصود.

الاثنين، 17 فبراير، 2014

لماذا مستنقعات الوهم؟

لماذا مستنقعات الوهم؟، تظن أن بإمكانك التعبير عن رأيك بكل حرية بدون تضييق، ثم تبدأ الحرب الشعواء عليك، ثم تكتشف أخيراً بأنك في مُستنقع من الوهم، سيوهمونك أنهم يؤمنون بحرية الرأي، والحرية منهم براء،  لكّنها آرائي، ولا أخشى أحداً، أنا حُر.
وأعتباراً من الآن سيتم تغيير نطاق مدوَّنتي إلى: http://swampsofillusion.blogspot.com/
أعلم أنني سأخسر الكثير جراء هذا التغيير لكن تغيير لابد أن يتم، ودمت بخير يا من تسببت في ذلك. أما عن هذه الصفحة فهي صفحاتنا الجديدة على الفيسبوك . دمتم على حرية.



أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 14 فبراير، 2014

للبدر روايات

في ليلة بدرٍ قررتُ أن أصعد إلى سطح عمارتنا لأراقب البدر متأملاً عظمة الخالق، لكن المبنى المجاور حجب الرؤية، نظرتُ إلي يدي المُمسكة بتورموس شاي، ليس تورموساً بالمعنى الحرفيّ، هو كوبٌ حافظٌ للحرارة يستخدم في السيارات، وقُلت في نفسي: "إنها سخرية القدر، أليس كذلك؟"، المهم، بعد محاولاتٍ مُضنية نجحتُ أخيراً في رؤية هذا القمرِ البديع، الذي شهد ملاين القصص والروايات، لو أنَّه تكلَّم لنظَّم من الروايات ما تُبكي أعين مُرهفي الحس، تأملتُ القرص الأبيض فإذا به يقترب ويقترب ثم سمعت صوتاً رقيقاً يقول: جئتُ لتتأملني فتأملتُك، جئت لتتّعلم بعداً فزدتني بُعدَين! جئت تطلب شيئاً فتذكرتُ شيئين...
قاطعتُ الصوت قائلاً: ومن تكون...

قال:

أنَا البَدْرُ...
الذِي وَهَبَنِي اللهُ نِعْمَةَ أنْ اُنِيرْ،

أنَا الذِي...
أهْدِي كُلَ ضَالٍ سَوَاءَ السَبِيلْ،

أنا المِعْطَّاءُ...
أعْطِي العُشَّاقَ لَمْسَةً تُبْعِدْ عَنْهُمْ كَلَ ضِيقْ،

وَمَنْ أَنْتَ...
لِتَسْألْنِي مَنْ أكَونْ؟ فَهَّلَا عَرَّفْتَ عَنْ نَفْسَكْ يَاَ صَدِيقْ؟

تخبطتُ من هول الموقف وقلت...
جِئْتُ أطْلُبُ رُؤْيَاكَ...
فَلَمْ يَمْنَعْنِي عَنْكَ سِوىَ مَبْنَىً شَهِيقْ.

جِئْتُ أبْغِي شِعْرَاً... فَلَمْ تُسَاعِدْ،
فكُن لِي كَنِسْرِ زَارْدِشِتْ* خَيْرَ رَفِيقْ.

جِئْتُ أتَأَمَّلُ...
بَعِيدَاً عَنْ هُرَاءِ الحَيَاةِ وَتَنَازُعِ كُلَ فَرِيقْ.

قَالَ أهَلَاً وَسَهْلَاً بِكِمُ فِي وَاحَتِي...
جَئْتَ لَتَنْهَلَ مِنْهَا شِعْرَاً طَلِيقْ.

فَهَلْ نَجَحَتُ فِي اِستِحْضَارِ شِيْطَانِكَ…
لُتُنَّظِمَ بَهِ أبْيَاتَاً تَجْلِبُ حُجَّاجَاً مِنْ كُلِ فَجٍ عَمِيقُ.

قُلُتُ بَلَا، وَلَكِّنْ هَلَّاَ حَدَثْتَنِي…
وأسمَعْتَنِي أسطُورَةً أوْ شَيئَاً مِنْ زَمَنٍ سَحِيقْ.

قَالَ سَأحَدِّثَكَ عَنْ فَتَاةٍ…
كَانَتْ كَلَ يَوِمٍ تَزُورَنِي سَاعَة وَتَغِيبْ.

وَفِي يَوْمٍ بِمِصْرَ يَقُولُون عِيدُ حُبٍ؛
اِنْقَطَعَ مَجِيئُهَا فَسَادَ الجَوَ شُعُورٌ كَئِيبْ.

ذَهَبَتْ الرِيَاحُ تَسْتَطَلِعُ خَبَرَهَا فَلَمْ تَعُدْ...
وَقِيلَ أنَّهَا مَاتَتْ فِي حَادِثِ حُبٍ ألِيمْ.

لَمْ تَكُنْ تُنْشِدَنِي الشَعِرَ صَدِيقِي،
بَلْ كَانَتْ تُنَّظِمَهُ لِحَبِيبٍ سَعِيدْ.

فَلَّمَا قَضَىَ اللهُ أمَرَهُ، تَقَطَّعَتْ أوصَالُهَا…
وَغَابِتْ وَشَيَّعَ قَصَائِدُهَا مَوكِبٌ حَزِينْ.

فِي يَوْمِ جُمْعَةٍ قَدِ اِفتَرَقْنَا...
فَيَا اللهُ فُكَ الكَرْبَ وَكُنْ لَهَا خَيرَ مُعِينْ.

وَفِي يَومِ رِبِيعٍ جَاءَتْ مُنْشِدَةً…
ألَمْ تَكُنْ يَا بَدْرُ مُلِهِمَ شِعْرِي، أنْتَ لِلَإلِهَامِ خِصْبٌ كَرِيمْ!

فَصَرَخْتُ: ’’أهَذَا وَدَاعِي؟!‘‘
قَالَتَ: ’’نَعَمْ، فَقَدْ تَقَطَّعَتْ السُبُلَ وَتُوُفِّيّ كُلُ حَبِيبِ.‘‘

لَمْ أعُدْ أجِدُ فِي الشِعْرِ مَنْفَعَةٌ...
قُلْ لِي لِمَنْ أنُشِدُ الآنَ يَا بَدْرِيَّ الجَمِيلْ؟

فَلم أجِدْ رَدَاً عَلَىَ قَوْلِهَا...
فَقَدْ أصَابَنِي رَدُهَا بِجُرِحٍ كَبِيرْ.

وَهَا أنَا ألتَمسُ كُلَّ مُتَّأمِلٍ...
بحثاً عَنْ من يُضَّمِدُ قَلْبِي الحَزِينْ.

قلتُ للبدر مستطلعاً جماله... 

وَمَا الشِعْرُ إلا كَلِمَاتٌ...
تَقْتُلُ أصَاحَبِهَا وَتَذِلُ مِنهُمْ كُلَ عَزِيزْ.

كُنْ يَا بَدْرُ كَمَا عَهِدْتُكَ لِلِشِعِرِ مِعْطَاءَاً،
وَكُنْ مُفَتَاحَاً لِكُلِ بَيْتٍ وفَرَجُاً لِكُلِ تَعِيسْ.

صوت أحدٍ يصعد على السلم وبعد حديث دار دقيقتين، كان لابد للإلهام أن ينقطع، نظرتُ إلى القمر مبتسماً وشربت الشاي البارد وقلت لنفسي مبتسماً ’’لا تقلق يا بدر، سأعود‘‘.



أراكم المرة القادمة...

*) زاردشت، هي الشخصية الرئيسية لكتاب (هكذا تكلم زاردشت) كان له نسرٌ وأفعوان يرافقانه في ترحاله بعدما قرر أن ينتهي من عُزلته وهو كتابٌ للفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه.