الأربعاء، 5 يونيو، 2013

المقال ده حرام

إن من آفات المجتمعات الفاسدة والفقيرة ودول العالم الثالث، فساد رجال الدين أيضاً، فعندما يصل الفسادُ إلى رجال الدين؛ ليناصروا الحكام سواءاً كانوا علي حقٍ أو باطل. وتكونُ نغمتهم في محاربة الفقر والظلم  هي الصبر والجنة وما إلى ذلك، وأن ما يحدث لهم هو مجرد إبتلاءات من المولى عز وجل لكي يبعثهم في أعلى الدرجاتِ في الجنة.

إذاً لنطرح سؤالاً صريحاً: هل الله ظالم؟، بالطبع لا، إذاً لماذا نعيشُ في فقر والغربُ الكافر الفاجر يعيش في النعيم، وقد مُكنّهم الله في الأرض؟ الإجابة بسيطة للغاية ولكنها تحتاجُ إلي بعض التفكير وإستخدام العقل دون تعصبات أو شخصنة.
’’ إنَّ اللَّهَ يُقِيمُ الدَّوْلَةَ الْعَادِلَةَ وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً؛ وَلَا يُقِيمُ الظَّالِمَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً‘‘
- إبن تيمية.
إذاً هذا هو الجواب، يأتي به إبن تيمية منذ زمنٍ بعيد، لن يفيدك إيمانك ولا إيمان حكامك ولا كثرة شيوخ ولا مدى تدين أهل بلدتك، الغرب عادلٌ للغاية لذا فهو قائمٌ بإذن الله وحده علمانياً كان أم ثيوقراطياً، ملحداً كان أم مسيحياً، أينما وُجدَ العدل وُجدت الدول.

هل الخروج علي الحاكم حرام؟ وحلالٌ أن يُعذب المواطنون في السجون، أن تُغتصب النساء في أروقة أمن الدولة، أن لا يجد المواطن لقمة عيشِ وإذا سرق تُطالب الحاكم العلمانيّ بتمرير حد السرقة عليه، ألا يجد الشباب مال للزواج وإذا زنوا تطالب الحاكم العلمانيّ الظالم الذي تنادي بعدم الخروجِ عليه بتمرير حد الجلد عليه!

وخرجنا علي الحاكم وشاركتمونا الأثم يا سادة، ثم وفقكم الله ليكون أول رئيسٍ منتخبٍ منكم؛
لكن لماذا لم نسمع عن أن ضرب الخرطوش علي المتظاهرين حرامٌ شرعاً؟!
لماذا لم نسمع عن أن ضرب القنابل المسيلة للدموعِ حرامٌ شرعاً؟!
لماذا لم نسمع عن سحل السيدات أنه حرامٌ شرعا؟!
وكشف العذرية أهو حرامٌ أم حلال شرعاً؟!
هل سمعنا أن تشويه الثوارِ حرامٌ؟! هل سمعنا أن تقاعس الداخلية حرامٌ؟!
لماذا لم نسمع عن أن ترويح الإشاعات والأكاذيب حرامٌ شرعاً؟!
لماذا لم نسمع أن النصب علي 50 مليون مواطن قالوا ’’نعم‘‘ في الإستفتاء حرامٌ شرعاً؟!

هل كل السابق حلالٌ شرعاً، والتمردُ علي الحاكم حرام شرعاً؟!
ألم يقل المولى عز وجل في كتابه العزيز:”إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ‘‘1.
لكن إصبر فإنه إبتلاء وغداً نلتقي في الجنة؟! رئيسكم ملتحٍ أفلا تكبرون؟! لعن الله علماء السلطان والساكتُ عن الحقِ شيطانٌ أخرس. وبالمناسبة هل المقال ده حلالٌ أم حرامٌ شرعاً؟!

كاركاتير بريشة: علي فرزات.


1: سورة البقرة الآية رقم 159.

أراكم المرة القادمة...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق