الاثنين، 17 يونيو، 2013

الحرامي والعبيط

 
uiraqi_1370515410151

الحرامي والعبيط، هو فيلم من إخراج: (محمد مصطفى) وتأليف: (أحمد عبد الله)، بطلاه هما خالديّن (خالد الصاوي) و(خالد صالح)، تدور أحداث الفيلم في تشابه في الشخصيات بين شخصيات الفيلم وشخصية في رواية الكاتب (صامويل بيكيت) بعنوان "مالون يموت" عن (صلاح روّسي) رجل الحارة الأول –معلم الحارة البلطجي- الذي يفقد أحد عينيه من –الفتى الإلّه- الذي يحاول أن يفرض سيطرته علي الحارة بقتل (روّسي) وتبدأ تلك المحاولات بسرقة الفتى الإله لفرد الخرطوش من منزل (روّسي) وتبدأ علقاته بفتحي العبيط الذي لم يكن يستلطفه أبداً فهو الوحيد الذي رأى البلطجية يقتحمون منزل (روّسي) وذلك لتواجده الذي كان يزعج (روّسي) بسبب والده الذي كان يستخدمه في تنظيف السطح.

نعم، حدث! تظاهرات في عدة مدن تنادي بإيقاف عرض الفيلم الذي بدأ في 22 مايو وذلك تنديداً بالإساءة إلي الممرضات! ما سرُ هذا اللغط؟ هذا اللغط السائد في المجتمعات العربية وهو إنكار المشكلات أملاً في كون هذا الإنكار هو الحل للمشكلة، الفيلم تتسارع أحداثُه بعد فقدان (روّسي) لعينه في مشهد حاول المخرج فيه إخراجه بطريقة تدل علي أنه مشهد أكشن ولكنه فشل في ذلك في زوايا التصوير وبدت الضربات التي وجهها (روّسي) لخصومه الذين تكالبوا عليه ونجح في إسقاطهم واحداً تلو في محاولة مستميتة من المخرج لإثبات أن (روّسي) هو الواد المخلص فعلاً سيد الحارة، لكن الضربات بدت مصطنعة بشكل لا يدل علي أي تقدم في مجال الأكشن في مصر، ثم بعد معركة قتل فيها (روّسي) أربعة، قام صديقنا الإلّه بضرب الرصاص عليه لتفقأ عينه اليسرى.

يكون فقأ عين (روّسي) هو محور الأحداث في الفيلم ليصل بالصدفة لحل لمشكلته وذاك عن طريق استبدال قرنية عينة بقرنية العبيط، والذي يبدأ باستلطافه ومصاحبته تارة وترهيبه تارة أخرى ذلك العبيط؛ الذي أبدع فعلاً (خالد صالح) في تمثيل شخصية بعيداً عن الأفورة والحدة في الأداء ليثبت فعلاً أنه ممثل نجم علي عكس كثير من الممثلين المصرين.

العبيط (فتحي): من الفيلم نستنتج أنه كان شخصاً طبيعياً له زوجة وطفلة صغيرة –سلمى-، يكتشف خيانة زوجته له مع إحدى البلطجية ليخنقها حتى الموت ويهرب العشيق الذي يبدوا في نهاية الفيلم أنه بلطجيّ يعود لضربه والتمثيل به أمام الناس ويصبح بشكل ما مُبهم ذلك العبيط، التي تنتابه تلك الذكريات وهو نائمٌ أثناء الفيلم وبشكلٍ جيد قام المخرج بتصوير ذلك في الفيلم.

بواسطة (ناهد) عشيقة (روّسي) وزوجته المستقبلية الذي كتب كتابها في منتصف الفيلم من خالها الحرامي تأتي فكرة الذهاب إلي الدكتور الشمال الذي سيقوم بالعملية بعيداً عن أوساط الحكومة ثم الاستفادة المادية من العبيط في تجارة الأعضاء التي بدأت بكليته وعينهثم تنتهي في آخر الفيلم ببيعه كاملاً مقابل الدولارات لمقاول كبير تُعرّفه (ناهد) إلي (روّسي)، الذي يتعهد بدفع مبلغ كبير لكن بفئة الدولارات ويعد إليه بتسليمه مخدراً.

الفيلم من إنتاج (السبكي)، لذا فلمساته موجودة في الفيلم، لا أظن (السبكي) من هواة تصدير المشاهد الإباحية للمشاهد، لكنه تاجر جيد يعرف كي يصطاد المُشاهد -المُتدين بطبعه-من علي شباك التذاكر، لذا استعان بمشهدين من هذه النوعية لغرض كوميدي، ولإيضاح قصة (العبيط) من ناحية خيانة زوجته له.

تكمن الحبكة في اكتشاف (روّسي) لصفقة سرية تحدث بين (ناهد) وتاجر المقاولات، ويكتشف ذلك من البلطجية الذين بعثهم الدكتور لخطف (العبيط)، بعد القضاء عليهم طبعاً، ويقوم بتخديرها هي بدلاً عنه في مشهد يفشل المخرج فشلاً زريعاً في تصويره ليصبح تخديرها متوقعاً في نهاية المطاف.

الجمهور دائماً ما يبحث عن النهاية السعيدة، لكن نهاية الفيلم كانت رائعة جداً وتحترم عقل المُشاهد لأبعد درجة، وليصبح الفيلم إضافة حقيقة للسينما المصرية.

السيناريو: به بعض الغلطات الواضحة، من (زغردة) في غير موضعها، إلي كلام لا علاقة له بالبلطجية ’’مش سامعك شكل السيجنال بايظة!‘‘، والدراما تبدو واضحة في الأحاسيس والمشاعر المتبادلة بين شخصيات الفيلم والتي جسدها بإبداع (خالد صالح) و(خالد الصاوي).

الإنتاج: ساعد السبكي في إنتاج هذا الفيلم مسرح الأحداث الذي لا يحتاج إلي إمكانيات ضخمة أو مصورين أجانب، كما أن ملابس الشخصيات من الملاحظ أنها مدروسة وبدت واضحةَ في العبيط في ملابسه وملامحه وأشياءه التي يقوم بتجميعها وورقه ولا تبدوا حقاً ملامح (خالد صالح) إلي بعد أن يقوم (خالد الصاوي) في منتصف الفيلم بتنظيفه والعناية به.

الفيلم ممتاز وأنصح بمشاهدته، حقاً تجربة رائعة خلت من المزج بالسياسة علي غرار الأفلام من بعد الثورة، فيلم يستحق المشاهدة يحترم عقلية المُشاهد.


أراكم المرة القادمة...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق