الجمعة، 3 مايو 2013

وادي الإهمال

في الثاني من فبراير 2006 إختفت عبارة السلام 98 التي كانت تقل أكثر من ألف وخمسمائة شخصر وأكثر من 200 سيارة؛ العبارة كانت من إنتاج شركة في (إيطاليا) كانت تستخدم في نقل الركاب محلياً إلا أنها في عام 1991 تم تطويرها لتكون حمولتها 1300 راكب و200 سيارة، غرقت العبّارة وهرب قبطانها قبيل غرق السفينة بدقائق مع بعض مساعديه في زورق صغير يسع لثلاثين شخصاً، وتم تداول القضية علي مدار 21 جلسة إنتهت بتبرئة جميع المتهمين بما فيهم مالك السفينة (ممدوح إسماعيل) وحكمت المحكة علي ربان سفينة أخرى تدعى (سانت كاترين) بستة أشهر وغرامة 1500 يورو لعدم مساعدته للعبّارة!

عندما تسمع الفقرة السابقة ربما يستعريك الخجل، وتحزن لوهلة او ربما تأخذك الحمية في تغيير صورة حسابك الشخصيّ علي (فيسبوك) أو ربما تنشأ صحفحة وتسميها ’’حتى لا ننسى‘‘. الحقيقة عزيزي القارئ أنني وأنت وجميع من يحملون الجنسية المصرية أو العربية لا نساوي شيئاُ، نعم، لا شيء! إن من سخرية القدر عزيزي القارئ أن يكون قدرك أن تولد في مصر أو في  الوطن العربيّ، فأنت عزيزي بذلك تكون قد بدأت حياتك في مكان غير مؤهل إطلاقاً لأي بشريّ ليعيش فيه، لا علم، لا طعام، لا دواء ولا أي حقوق علي الإطلاق.

في الوطن العربيّ تولد كي تذهب إلي المدرسة ليتم تلقينك كي تصبح ذاكرة مؤقتة تحفظ المناهج الدراسية لتسكبها يوم الإمتحان، يوماً بيوم تفقد القدرة علي التفكير حتى، علاوة علي ذلك أن تسير في مسار موازِ للمسار الصحيح لن تتقاطع معه في نقطة النجاح أبداً،  لأنه بأبسط القواعد وأيسرها أنت لن تبني السقف بدون أعمدة لتحملها أو حوائط لتحملها1. أنك ترسٌ صغير في منظومة فاشلة، تنتظر قنبلة تدمرها لتمحي كل آثار الماضي الغبراء، نعم هو الحل الوحيد عزيزي! ليس أمامنا خيارٌ آخر. فنحن لا نملك سوى: ’’كُنا في يومِ من الأيام...‘‘.

في ديسيمبر الماضي في مصر وتحديداً في جامعة (مصر الدولية) وبعد تكرر في حوادث السير علي طريق الإسماعلية الصحراوي، تفجرّت المشكلة عند وفاة الطالب (أنطوان سامح) وتالاه مباشرة إصابة (هدير محسن) خرج الطلبة يطالبون بإنشاء كوبري للمرور، كانت مطالب مشروعة، وفي الوطن العربي عندما تطالب بحقك في الحياة ماذا يحدث لك؟! تستأجر الجامعة بلطجية ليروعوا الطلبة للعدول عن مطالبهم المشروعة وفض الإعتصام بالقوة، من أنت كي تطلب حقك؟! مصريّ؟! عربيّ؟!


من قريبِ في جامعة الأزهر الشريف تسمم أكثر من 500 طالب بسبب الإهمال في النظافة وثار الطلبة... وقامت الدنيا ولم تقعد...  وقفات إحتجاجية... ومطالبات برحيل مسؤلين في المدينة الجامعية... ثم يتم التحقيق معهم... ثم يخرج بكفالة 500 جنيه ومنذ أيام  تسمم 50 طالباً جديداً... ولك أن تتخيل في نفس الجامعة... والسؤال هنا كم مصرياً أو عربياّ  يجب أن يموت من الإهمال كي يحدث التغيير الذي شمل الكثير والكثير الإهمال الذي تراه أصبح عنواناً حتى في المستشفيات من أكياسِ دم فاسدة إلي مرضى ملقوون علي الأرصفة، ثم تخرج لتطالب بحقك؟! من أنت كي تطلب حقك؟! مصريّ؟! عربيّ؟!


الصورة لشهيد الإهمال بأكاديمية الشروق،(محمد ممدوح) رحمه الله.

(محمد ممدوح) هو طالبٌ في كلية الهندسة المعمارية بأكاديمية الشروق، تعرض لحالة إغماء تم نقله للعيادة الموجدة بالأكاديمية كي يتلقى نصيبه من الأإهمال ليشخص الدكتور ويصف للمرضة الحقنة عبر الهاتف، وبعد أن أخذ الحقن إذا بحالة تشنجات ترج جسده وخارت قواه، فقرروا نقله إلي مستشفى (الشروق) الغير مجهزة بالأجهزة اللازمة، ليتم تحويله إلي (المركز الطبي العالمي)، وبعد سلسلة من التحاليل أثبتت أخذه لدواء خاطئ سبّب زيادة في ترسيب الدم - والطالب يعاني أصلاً من سيولة في الدم- ليحدث له نزيف في المخ وآخر في المعدة لتوافيه المنية ليصبح في عداد شهداء الإهمال رحمه الله وصبّر أعلع وأصدقائه، الطلبة لت تصمت... هذا مؤكد وحتميَ لكن السؤال حقاً الذي يراودني هل يتكرر سيناريو جامعة (مصر الدولية)؟!



أراكم المرة القادمة...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق