الخميس، 30 مايو 2013

حوار مع صديقتي التافهة

قالت لي وهي تشير بيدها المليئة بالإكسوارات، ’’أنت أحمق، لن تحظَ أبداُ بفتاة أجملَ مني أبداً‘‘، ثم استطردت قائلة: ’’لا أدري لمَ أنت بهذا الغرور؟!… ماذا تملك لتصبح بهذا الغرور! أنا غلطانة أصلاً إني بصيت لواحد زيك!‘‘، أبتسمت لها وقلتُ لها بهدوءِ تام: ’’لم ترفعين صوتك؟!… لتجعليني أبدوا مغفلاً… أستطيعُ أن أرفعَ صوتي لكن لن أفعل فلا داعي لإرهاق حنجرتي في حوارٍ تافهِ كهذا!‘‘

سادَ الهدوء المكان وأخذ الجميع ينظر إلينا بإستعجاب فهذا الموقف لا يتكررُ كل يوم… ينظر ليّ الرجال مبتسمين وكأنهم يشجعونني بينما تنظر ليّ الفتيات بنظرة إستعلاء وإحتقار… كُلٌ يتعاطف مع أبناء جنسه وطائفته، ها نحنُ في القرن الحادي والعشرون، ومازال البشر يلجئون إلي طريقة التفكير البدائية في هذه المواقف، لا يهم من صاحبُ الحق؟ المهمُ أن ينتصر أبناء جنسك أو طائفتك، هذا الموقف يذكرني حقاً ببرنامج (آرابس جوت تالينت) في الموسم الأول، يربح (عمرو قطامش) ليس لأنه موهوب تلك الموهبة التي تُمكنه من الفوز علي المتسابقين الآخرين، لكن بسبب أن كلاً يُصّوت لأبناء بلده.

جاء الجرسون ليستطع الأمر، ثم قال في هدوءٍ شديد: ’’كلو تمام يا فندم؟!‘‘ أجبته: ’’نعم، نعم، ولو سمحت أحضر ليّ نسيكافيهاً آخر!.‘‘ إستشاطت غضباً ثم إلتقطت هاتفها النقال وأتصلت بالمدعوّ (أشرف)، لا أعرفه ولا أريد أن أعرف عنه شيئاً. لم أنتبه جيداً للحوار الذي دار بينها من فرط العصبية التي كانت تتحدث بها، لكني سمعتها تقول: ’’ تعالالي دلوقتي أنا في سيتي! بسرعة!‘‘

إستدارت وألتقطت حقيبتها رمقتني بنظرةٍ غريبة وخرجت وهي تتمتم بكلماتٍ غير مفهومةٍ، لا تهمني في شيء، لا هي ولا هذا الأشرف، قررت أن أنساها بكوبِ النسكافيه الذي أرى الجارسون آتٍ به الآن، آآآه لو معي كشكولاً أسجلُ فيه ما يدور الآن في عقلي نظرتُ إلي الكوب ونظرتُ إلي المنديل أسفله، تبدو فكرةً ساذجة لكني سأسجلُ هذه اللحظة التاريخية التي إنفصلت فيها عن هذا الكائن التافه، الذي لا يتحدث سوى عن الحب.

أخرجت القلم وأخذ أكتبُ علي المنديلِ: ’’لقد صدق بوب مارلي حقاً عندما قال: ’’!No woman, No cry‘‘ ولحظتها تذكرت أن هذه الأغنية موجودة علي هاتفي أخرجت الهاتف وأخذت أسمع حتى وصل إلي ذلك المقطع:
’’!Good friends we have, oh, good friends we have lost along the way, yeah‘‘
ها أنا أتذكر حديثي معها في الهاتف:

هي: أنا خسرت أعز أصحابي علشانوا.... وفي الآخر سابني!
أنا: يلا حصل الخير المهم انوا راح...
هي: بس أقولك أنا لسا بحبوا...
أنا: طب جميل كلميه تاني...
هي: إنتا بتقول إيه؟! أكلمه ده زبالة!
أنا: طيب بتحبيه ليه طالما هوا زبالة!
هي: إنتا عمرك حبيت؟...
أنا: [صمت حاد]، ثم لأ
هي: خلاص مش هتقدر تفهمني أبداً
أنا: رغم أنني مهندس إلا أنني لدي علم ليس بقليل في مسألة الهرموناتِ عزيزتي!
هي: بطل هبل؟!
أنا: داءك وداء كل البنات هو الأستروجين
هي: طب إقفل إقفل دا إنتا معندكش دم!
أنا: طب سلام!
هي: بجد إنتا هتقفل!
أنا: آآآآآه.... [تيت تيت تيت]

قفلت في وجهي الساقطة، لا بأس، لن أتضطر إلي سماعٍ هذا الكلام مجدداً، اريد المحافظة علي ما تبقى لدي من مرارة! جيد أنها تركتني! مهلاً، ما الذي دفعني في الأصل أن أكلمها أو أخرج معها من الأساس! نعم، أتذكر صاحبي الذي سألني: ’’صاحبت قبل كدة؟!‘‘ ورددت عليه في قمة الخجل بـ"لا"، فأخذ يضحك ويضحك، ها أنا أسقط فريسة حبِ الإستطلاع، أريد أن أعرف ما الذي استفدته وإستفادت هي منه، سوى تضييع الوقت في كلامٍ تافه، وغيبةٍ ونميمة.

معظم الشباب يتوهم الحب، ويتوهم المشاعر فقط لأنه يشعر براحة نفسية عند الحديث مع شخص ما، تماماً عندما تذهب للدكتور النفسي وبعد بضع كلماتٍٍ منه تخرج ما قلبك كله، وبإنتهاء الجلسة تشعر براحة نفسية! البحث عن مصطلحٍ للوقوع في الحبِ حقاً معضلة حقيقة لأنها تفتح الباب أمام الكثير من المواضيع من الصدفة إلي كيمياء الجسد، فبضع دوائر عصبية تجعلك تسقط في حب اي فتتاة تمشي في الشارع ولأن لديك نسبة تيستيرون أكبر، سرعان ما تبادلك به إياه ومع بضع مؤثرات خارجية تتملك المشاعر والإنجذاب الطبيعي الفطريَ للذكرِ والأنثي، ليتزوجون وينجبون أطفالاً وسرعان ما يكونُ الطلاق نتيجة لهذا العميان، ليأتي اليوم الذي تتصل الفتاة بإحدى البرامج، ليقول لها المذيع: ’’وإتجوزتوا إزي؟‘‘ لتقول وهي تبكي عادةً: ’’عن حب، أنا وهوا حبينا بعض بس الشيطان شاطر!‘‘
’’ويقول تكاد تُجَـنُّ به        فأقول وأوشك أعبُده
مولاي وروحي في يده     قد ضيّعها سلِمت يده‘‘
- أمير الشعراء: أحمد شوقي


Ohatsu and Tokubei, characters of Sonezaki Shinjū



أراكم المرة القادمة...

هناك 6 تعليقات:

  1. سيدي بدات بنقد عادات البشر وبدائيتهم في بعض الاحيان ثم تنقد فكرة الحب عن المجتمع وتحاول تفسيره كميائيا لكن الا ترى ان هذان الموضوعان صعب ربطهما ف مقالة؟؟

    ردحذف
    الردود
    1. عندما تسرد الواقع، تتداخل المصطلحات والأفكار، هي قالت أن الشخص كان "زبالة" ومع ذلك مازالت تحبه، فيأتي علماء ال‘صاب ليفسروا ذلك بنسب التيسترون التي تكون بنسبٍ أكبر لدى الإناث عنها بالنسبة إلي الرجال، ثم أنني أشرت إلي مؤثرات خارجية (المجتمع-الخوف من العنوسة- فقدان الثقة بالنفس)...

      وشكراً لممرورك الكريم.

      حذف
  2. متاق كالعادة بس اقتصار تفسير الحب عند معظم الشباب اليومين دول بتفسير كيميائى عصبى بحت بيتهيالى انه منطق بعيد شوية .... keep going on

    ردحذف
    الردود
    1. عزيزي إسلام، شكراً علي الرد، أما بالنسبة للتفسير، فكل جسد الإنسان وأفعاه تكون بتفسيرات عصبية لأبعد درجة، فلما لا نأخذ الحب كظاهرة كيميائية ونحاول أن نلقي عليها الضوء من هذا المنطلق.

      وأشكرك جزيلاً علي الإهتمام.

      حذف
  3. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف