الخميس، 2 مايو 2013

الكل لا يرى إلا نفسه!

دائماً ما تتساقط الأقنعة تباعاً عندما يسقط آخر شعاع للشمس عند المغرب، ومع طلوع البدر وإسداله لأضوائه الخاطفة التي تأسر العشاق، يقف صاحب الحق ينظر للكون من حوله باحثاً عن مكانِ يطويه! يتصور كل ضحكة يصدرها الناس من حوله... أتهم يسخرون منه، لكن سرعان ما يهدأ القلب... بينما تغرق العيون في النوم تاركه الكون بكل همومه... لتغرق في أعماق الأحلام، إلا أن تستيقظ مجدداً لتعاود الحياة دائرتها... يوماً تلو الآخر... إلى أن تقوم الساعة.

أمسكت القلم وأخذت أكتب... ’’ عندما خرجنا إلي ميدان التحرير يوم 25 يناير كنت أأمل أن في التغبير وبحلول الـ11 عشر من فبراير عندما تحقق حلم التغيير الذي راودنا لـ20 عاماً، جلست مع الأصدقاء وإذا بنا نقر بأن التغيير الذي أردناه هو التغيير الكليّ ليس إزاحة الرأس والجلوس في مشاهدة الألعاب النارية، دائمأً ما نحتفل مبكراً نحن المصريون وها نحن نتيجة هذا قد حظينا بـ’’نصف إنتصار‘‘ 

سأكتبُ فصلاً جديدأً... بآمال تنتابها تخوفات... لا أعلم شيئاً سوى أنني سأكتب إلي تلك اللحظة التي يكون فيها آخر نفسِ في حياتي! هذا أنا وأنا لا يقبل التغيير لكن التطوير، عالقٌ في مجتمعِ أحمق، أحفاد القردة، يظنون أنهم يستطيعون التغلب علي مشاكلكم، سحقاً لهم! أنهم لا يستطيعون حتى أن يصنعوا الغلاية التي يشربون فيها الشاي، والفقر يأكلُ أجسادهم، وجلّ ما يريدونه هو أن يتزوجوا، من يخدعون هؤلاء الحمقى، أنهم لا يريدون إلا ممارسة الجنس، وها أنا أراكم تسخرون مني، وتدخنون الحشيش، وتتمادون في سُكركم، ثم ترفعون أكف الضراعة إلي الله أن يرزقكم، أعليّ أحضر لكم خطيب المسجد كي يكون أكثر إقناعاً ليعطيكم خطبة في العمل والعلم؟!، أم أنني سأسقط في فخ هؤلاء المشايخ الذين لا يعترفون بالعلوم الدنيوة علماً وتراهم يأسرون الشاشات التي صنعها الكفار، ويستخدمون الهواتف التي صنعها الملاخدة وعندما يمرضون يستخدمون تلك الأدوية التي إبتكرها الذنادقة...‘‘

 أنكسر القلم من قوة قبضتي عليه، فأخرجت قلماً آخر وأخذت اكمل الكتابة في دفتري... ’’وها نحن دعاة وقواد ووقود الثورة نقف وقفة المشاهد نرى المجلس العسكريّ يستحوذ تارة... ثم الإخوان تارة أخرى... ثم لا ندرى من يأتي فيما بعد... سلفيين؟!... أين نحن الشباب من كل هذا؟! صحيحٌ بأنه أثناء الثورات تبرز مثل تلك الأشخاص؟! لكن ليس بهذه الطريقة المشينة لقد تم تهميشنا ويتناول الجيمع نهب الثورة من أعضاءٍ في الحزب الوطني السابق... إلي مطبلاتية لا نعرف لهم وجهاً هم فقط يهللون للرئيس والحكومة والحزب الحاكم... أين نحن الشباب... أين الشباب من الثورة؟!‘‘

وإذا كنت تسأل عن الديموقرطية وهذا الهراء البحث... سأجيبك في بضع كلماتِ ليس إلا...

’’ ماذا تننظر من شعب يبحث عن لقمة عيش يعيش عليها... أتطلب منه أن يصّوت لك من أجل حرية الرأي؟! أم تتنتظر منه أن ينتخبك من أجل حقوق المرأة.... أم من أجل حقوق الإنسان؟! سيدي الليبرالي لست في أحد ضواحي لاس فيجاس؟ّ! أنت في مصر حيث حرب طوابير العيش... حيث إنتخاب الدين... المصريّ يعيش في جحيم في دنياه وينتخب الدين أملاً في نعيم في الآخرة؟! حقاً ليبراليون يعيشون واقعاً غير الواقع يظنون في أنفسهم أنهم فلاسفة وأصحاب قضية وأنما هم في الحقيقة كائنات تليقيزيونية هلامية يتنساها الأفراد بعد مضي الحلقة مثل الأطفال عندما يتغنون بإحدى الشخصيات الكرتونية... إذا أردت أن تنافس حقاً في المجالس فتبنى قضية تمس الشارع تبنى قضية العيش، الصحة، العمل؛ الحرية لديهم لا تعني شيئاً مقابل حياة مستورة... كل مشاعر الحرية التي تتغنى بها طوتها أيام المخلوع.‘‘

White jonquils, Swifts Creek Victoria, September 2007
الكل يرى نفسه فقط وهذا حقاُ يذكرني بالأسطورة القديمة التي تحكي عن (نرسيس) ذلك الشاب الوسيم الذي كان من عادته كل يوم أن يذهب إلي البحيرة كي ينظر إلي نفسه فيها، وفي مرة من المرات لم ينتبه إلي موضع قدمه فسقط في البحيرة فمات ونبت في مكان سقوطه هذا نبات سميّ (نرسيس) أو (نرجس)، ثم مضت الأيام وجائت الملائكة تسأل عن (نرسيس) فسألوا البحيرة فروت لهم الحكاية، فسألوا البحيرة لماذا لم تنبيهه فردت البحيرة قائله: ’’كنت مشغولة في رؤية إنعكاسي في عين (نرسيس)!‘‘.


أراكم المرة القادمة...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق