الخميس، 25 أبريل، 2013

حديث التاكسي.

هل جربت يوماً ما أن تعرف قدر معاناتهم...؟! وطريقة تفكيرهم... ؟َ! هم كتلة حرجة في الإنتخابات... يفكرون بطريقة تُحترم... إنهم يكرهون الثوار والثورة... فقط لأنهم لم يروا من وراءها سوى الهم والحزن... وسأسرد لكم واقعة حدثت معي شخصياً... 

كان يوم خميسِ منذ ما يقرب عن 9 أشهر كنت مضطراً للذهاب إلي قسم (الزيتون) لأحصل علي بطاقة (6 جند)، إنها مسافة كبيرة من منزلي الكائن في حدائق القبة، بعد أن أستيقظت في العاشرة صباحاً، وقررت أن أنطلق إلي المكان المذكور سابقاً بعد تناولي وجبة الإفطار، وقفت علي الطريق منتظراً تاكسي وبعد دقائق من الإنتظار توقف تاكسي أبيض (BYD) يظهر علي زجاجه علامة (غاز مصر) ويبدوا عليه النظافة...

أنا: قسم (الزيتون) يا أسطى؟ 
السائق: إتفضل...

وبدأت الحكاية بقوله...
"تعرف يا باشا إن البلد دي بنت و***!" نظرت إليه في ذهولٍ تام إذ كنت لا أتوقع أن يبدأ الحوار بمثل هذه الجملة... فرددت عليه قائلاً: "ليه؟ بس؟" قال لي بينما يضغط علي آلة التنبيه ويخرج رأسه من الشباك صائحاً: "متخلص عدي يا إبن المـ***" ثم إبتسم وقال لي: "بص أنا مش هقولك إن دي أول طلعة بالعربية وإن صاحب التاكسي ده عايز مني 150 جنيه كل يوم ولو قلتله مفيش همشيني ومش هعرف أصرف علي العيال..." ثم استطر وكأنه يجيب علي نفسه قائلاً:" أنا إيه اللي خلاني أتجوز وأجيب عيال ملهومش ذنب يتبهدلوا معايا، الواحد كان مظبط نفسه حريم وبرشام بدل الجواز والخلفة اللي مطلعة د** أهلي دي"

لا أدري حقاً بماذا أرد عليه... حقاً لا أدري ماذا أقول... لكني حاولت التخفيف عنه... 
فقلت مهدئاً إياه:" سيبها علي الله..."

وقبل أن أكمل كلامه إذا به يقهقه... ويقول...: "حقيقي... إنتا بتصدق الكلام ده؟!... يا ابني في حاجة اسمها عقل... والعقل بيقول لو معكش فلوس بتتجوز ليه... بتجيب عيال ليه" ضحكت وقلت له: أهو قدرك هتعمل إيه بقى؟! إبتسم وقال: "مفيش حاجة إسمها قدر في حاجة اسمها تشتغل... تعرف يا باشا أنا عندي مخزن تحت البيت، وفي الانفلات الامني اللي حصل ايام الثورة اتسرق... المفروض كنت أحط 3 اقفلال بدل من اتنين، كنت مقولتش لحد أبداً إني عندي المخزن ده... ودلوقتي إبن الو*** صاحب التاكسي عايز مني كل يوم 150 جنية اجيبله منين إبن الكـ*ب ده، بس يا باشا والواحد بيقول يسافر يغسل صحون في الخليج، بدل الوساخة اللي عايشين فيها دي... بس منين؟! أجيب منين حق التذكرة وحق الفيزا... إنتا عارف يا باشا... أنا نفسي في حاجة واحدة قبل مموت إني أجيب كل شباب الثورة ولاد المـ**** دول المعـ**** اللي قالوا إن البلد هتتصلح... البلد بقت خراب... فين أيامك يا مبارك كان في ربع لقمة بناكلها دلوقتي مفيش لقمة خالص... وولاد الهبلة مش لما يسلموا البلد لناس المتخلفين يسلموها للعسكر... مجانين وقالك شباب... شباب أهبل مُدمن مهوا اللي يثور علي فرعون ويسلم البلد لفرعون تاني يا إبن كلب ميستحقش الحرية... والهبل اللي بيقولوا علي نفسهم ليبرالين... الحمير ميعرفوش إن الشعب إبن كلب منافق مش هينتخبهم علشان قال إيه عايز الشريعة... 

واحد صحبي يا باشا كان قاعد علي القهوة لقا قناة 25 بتاعة الإخوان بتصور... قام قاعد يقول: "الشريعة... ثم الشريعة" إنتا تعرف الواطي ده بيلعب قمار وكل يوم مع واحده شكل..." ولاد الكلب... مختلس وحرامي ومرتشي وقال إيه عايز الشريعة...

زمجرت قائلاً: "ربنا يهدي..." وتمتمت قائلاً وربنا إنتا راجل بتفهم... 

وإذا به يقول لي: بتقول حاجة يا بيه!... بالمناسبة وصلنا.... فرصة سعيدة... ويا ريت مكنتش غميتك بكلامي ده... ماهو من الهم اللي بنشوفه...ابتسمت في وحهه وقلت: ولا يهمك...نظرت في العداد وأعطيته الفلوس... وألقيت السلام ومضى في طريقه ومضيت في طريقي متفكراً في كلام هذا الشخص الذي لقنني درساً في "كيف يفكر رجل الشارع وكيف ينظر إلي الثورة والثوار"...  



أراكم المرة القادمة...

هناك تعليقان (2):

  1. ان شاء الله احوالنا هتتعدل

    ردحذف
    الردود
    1. إن شاء الله، لكن الدعوات لا تعمل بمفردها...
      ولسنا في زمن المعجزاتِ عزيزي محمود، لا بد من العمل بأسسٍ علمية.

      حذف