الخميس، 28 فبراير 2013

فراغ

أنه الخميس اليوم المميز محاضرتان فقط محاضرة رياضيات ومحاضرة ميكانيكا الأولى يدرسها الدكتور حمدي الذي يستطيع فعلأً أن يحطم الموسوعات العالمية في الكتابة علي السبورة، بمعدل 10 دقائق يملئها ثم يمسحها ويبدأ من جديد، كانت محاضرة اليوم عن الإحتمالات هي بالسهولة التي تجعل من المحاضرة مملة لدرجة تشعرك بهبوط حاد وتجعلك تركز تفكيرك علي أي شيء آخر! العجيب في أن عنوان المحاضرة هو الإحتمالات التي نشأت بعد محاولات القدامى في إيجاد قوانين تساعدهم في القمار كان هو النواة التي ساهمت في نشأة مبدأ الإحتمالات. هممت حقاً أن أخرج كتاب الأمير لميكيافيلي لأكمل قراءته حيث لا يتثنى لي قراءته بالمنزل بسبب أرتباط الشيطان بكل ما يتعلق بميكيافيلي  حتى في  روايات شيكسبير قائلاً في أحد فصولها: ’’أأنا كذاب… أأنا مخادع… أأنا ميكيافيلي!‘‘  حقاً أنه  داء كل العصور فالبشر دائماً يخشون كل ما يجهلون، لكني تراجعت حيث أثرني مشهدٌ غريب، ليس المشهد هو الغريب لكن ما دفعني للإهتمام به هو الغريب أنه مشهد علبة عصير فارغة موضوعة علي المكتب، حقاً لا أدري حتى الآن ما الذي جعلني أركز علي هذا الشيء؟!
لم أر مجرد علبة عصير فارغة لكني حاولت  أن أتخيل كل السيناريوهات الممكنة التي تؤدي إلي هذا المشهد الذي أراه الآن - مشهد علبة عصير فارغة موضوعة علي المكتب – تلك العلبة المصنوعة من الكرتون  (تيرا بريك) إختراع روبن روزينج العظيم سنة 1963  فخر إختراعات السويد مجرد حفنة من الأوراق التي ربما تكون أوراقاً مصنعة أو أوراقاً معاد تدويرها لتصبح لسخرية القدر علبة عصير أتأملها الآن وتلك الماصة أو الشاليموه التي جائت فكرتها بالصدفة لمارفين ستون في 1888 في مدينة واشنطون جلست أتأمل هذان الشيئان وأحاول أن أربط الشخصان أو الإختراعان ببعضهما البعض لكن بلا جدوى لا يوجد أي شيء يربطهما معاً، لكن في قناعتي أعلم أنها حالة مشتركة في معظم الإختراعات.

حاولت سؤال من كان بجانبي هذا السؤال ’’تفتكر يا برنس إخترعوا علبة العصير الأول ولا الشاليمو؟!‘‘ فرد بإبتسامة ’’ مش عارف ومش هتفرق‘‘  أعلم أنه يريد أن يقول لي إيه الهبل الي انتا بتقوله ده، لكني عاودت النظر الي علبة العصير بعناية شديدة محاولاً إستنباط أي دلائل عن الشخص الذي ترك تلك العلب.

 آآآه لو أنني اليوم شارلوك هولمز فأستطيع أن أربط النقاط وأعثر عليه  - الشخص الذي ترك علبه العصير- لألكمة في وجهه كي يتعلم وضع الأشياء بسلة المهملات! لكني لوهلة توقفت قبل أن أبدأ التخيل من هو هذا الشخص فإحتمال أن أستطيع إيجاده حقاً هو (1/650 طالب مدني) هل وصل بيّ الفراغ إلي تلك الدرجة حقاً! أنك السبب يا دكتور حمدي! كم أمقتك! فلو تمتعت بقليلِ من حس الفكاهة والمرونة لربما لم ألحظ هذه العلبة السخيفة التي تمثل في الحقيقة بالنسبة لي التشابه المأساوي لحياتي فأنا أقبع وحيداً في هذا العالم ما أنا سوى مجموعة من الأفكار المتناثرة  التي أحاول جاهداً أن أنظمها... لكنه القدر الذي وضعني في تلك الحالة  ووضع تلك العلبة في الوضع الساكن فلو أنها كانت تسمع هذا الدكتور لكنت الآن تنتظر عامل النظافة أن ينهي معاناتها ويعيدها إلي أصلها إلي مصانع إعادة التدوير فلربما المرة القادمة تصبح كشكولاً بين يد أحد العباقرة فتحس بقدرها فما أحلى أن تكون وعائاً للفكر بدلاً عن وعاء عصير.

 _________________________
أراكم المرة القادمة...

هناك تعليقان (2):