الثلاثاء، 15 يناير 2013

قصة قصيرة: المُكفر

وصلتني تلك الرسالة التي كنت أنتظرها من أول يومٍ إنضممتُ فيهِ إلي الأخوية... ’’ موشى إدواردوا... الكود: (521 - هـ د ل)، لقد حان الوقت لتقابل المُكَفِّر!ستأتي الليموزين لإصطحابك إلي المقر السريّ للرابطة.‘‘إتبعت الطقوس فأغتسلتُ وقمت بآداء الترانيم الماسونية المعتادة:"سيكا ها ها ها سيكا ها" وإنتظرت الليموزين بفارغ الصبر.مرت ساعتين وأنا قابع علي مكتبي أراجع الطقوس! وأرتب أوراقي وبطاقتي الشخصية حيث قد وعودوني بتغيير خانة الديانة! أراجع كل شيء... أأأأه لقد نسيت أن أراجع ذلك الخطاب... كنت قد أعددته في حال تم طلب مني إلقاء كلمة أو ما شابه. 

ثم جائت اللحظة الحاسمة إذ سمعت صوت جهاز التنبيه الذي صُرف لنا مع أولِ إجتماع! يشير إلي كي أنزل. تنفست الصعداء ونزلت من منزلي وإتجهت إلى السيارة.
لم يكن في السيارة إلي السائق الذي قام بربط يديّ وقام بتعصيب عيني  أحسست بأني سجين يقومون بترحيلي وقال في صرامة : متقلقش اجراءات امان وكلها نص ساعة وهنكون في الاجتماع. رددت بإبتسامة وقلت : ولا يهمك بس بسرعة الكلام بدأ يطير من دماغي! مضى الوقت سريعاً وإذا بالسيارة تتوقف ويصحبني السائق وأن معصوب العين إلي المقر. -في المقر- غرفة سوداء تبدوا وكأننها زنزانة ولوهلة ظننت أنني ومع من معي من ماسونيين في أمن الدولة وسيتم التحقيق معنا بتهمة قلب نظام الحكم. لكن زالت تلك الظنون عندما جاء خمسة أشخاص وقالوا بصوت عال: ’’ فلترحبوا بالسيد المُكَفِّر.‘‘ يظهر الشخص من الظلام ويقوم أحد الأشخاص بتسليط الضوء علي وجهه فتتكشفُ لنا معالمه فيظهر ختم داوود جلياً علي رقبته بينما يقلب صفحات كتاب ’’بروتوكلات حكماء صهيون‘‘ ثم قال بصوت واضح أيها الإخوة فلنبدأ بترنيمات الموت: ’’ بيرو- فاس - داس - ميكا - هيكا  - ريكا -  سيكا ها ‘‘ وهنا تمعنت بالتفكير هل يكن لهذا الشيء أن يكون حقيقياً هل ذلك المُكَفِّر حقيقياً تلك الترينمات والصلوات تؤدي دورها حقاً أم هذا هراءٌ بحت؟! ما الذي يدفعني إلي التصديق بأن هناك ترنيماتٌ للموت! عدت إلي رشدي أخيراً وقررت أن أنسحب! لكن شيء ما دفعني  إلي إكمال مراسم التنصيب؟!. هل لأنهم سيقتولنني؟! أم سيشردونني؟! أم سيصلبونني؟! صعبٌ علي تصور الموقف. ثم صاح المُكَفِّر: أيها الماسونيون هل من شكٍ في الماسونية؟! صاح الجميعُ: لا... بينما ظلتت في شارد الفكر  للحظات ما هذا الهراء؟!  ثم.... ثم... فجأة وبدون أي مقدمات أنير المكان وأعاد المُكَفِّر السؤال: هل من شكٍ في الماسونية؟! أحسست هذه المرة أنه أحس بتساؤلاتي الداخلية لهذا أعاد السؤال لكنّي هذه المرة صحت في حماسٍ ’’لا‘‘. نظر إليّ المُكَفِّر بنظرة متمعنة وأشار إليّ بالصعود علي المنصة!وقال: ’’هذا الشخصُ الذي أمامكم لديه تساؤلات داخلية عن الماسونية؟! لم يقتنع بها، ويحاول أن يخدعنا؟!‘‘ أستطيع أن أحس بحدقة عينيّ تخرج من مكانهما ماهذا الشيء العظيم لقد قرأ أفكاري! ثم إستدرك قائلاً في غرور : ولكني سأجيبُ علي تساؤلاتك هذه؟! أن تعتقد أننا نخدعك كي نستطيع أن نستخدمك؟! ثم أطلق  ضحكة ساخرة وقال أطلب أمنية: سيدي أصدقك وليس لدي أي شكوك! صاح بي: قلت تمنى أمنية فرددت تلك المرة : وأنا أحاول تعجيزه: أريد السفر بالزمن! فأطلق ضحكته الساخرة وقال: أغمض عينيك سآخذك إلى ما تطلبه! قمت بإغلاق عيني! فشعرت بأنني أدور ثم أدور ففتحت عيني فإذا بي في حديقة شاسعة... ما هذا هل هذا ديناصور؟! أين أنا؟! هل أحلم؟! حاولت أن أحرك قدمي لكني لم أستطع! اشعر بدوار شديد؟! هل ما يدور في مخيلتي صحيح؟! هل فعلناها هل سافرت بالزمن؟! صحت بجنون أيها السيد المُكَفِّر أين أنت سيدي؟! أين أنا؟! فتعالت ضحكات المُكَفِّر: أنت 165 مليون سنة إلي الوراء، موشى إدواردو! لقد حظيت بأمنيتك! 

كنت أتخبط في الكلام : سـ سـ سيدي لم يعد عـ عندي أأأأي شك في الماسونية! ثم حل الظلام فجأة وعدت فجأة  إلي المنصة؟!يمكنك الآن أن تعود إلي المنزل كي تحضر نفسك لمراسم التنصيب!  لم أستطع حتى الكلام! اومؤت برأسي ولا أدري ما الذي دفعني لتقبيل يديه. فأطلق تلك الضحكة المعتادة! صحت بجنون فلتحيا الماسونية!؟! جاء ذلك السائق الملعون وقيّد يديّ مجدداً وقام بتعصيب عيناي! وأحسست بشيءٍ يحملني ويضعني في تلك السيارة! مضى الوقت ببطئ شديد! جلّ ما أردته هو كيف سافرت بالزمن؟! هل سافرت حقاً أم هو مجرد وهم؟! ولماذا لم أستطع أن أتحرك؟! هل يكون سحراً؟! لا أدري لماذا لا أستطيعُ تصديق ما حدث لي اليوم! هل أظل يهودياً عادياً أم أرتقي لأصبح صهونياً وقد يتسنى لي في وقت من الأوقات أن أقابل المسيخ الدجال! الدلائلُ تشيرُ جميعها أنهم صادقون! إذاً لمذا يعملون في الخفاء؟! لماذا أناس بهذه القوة لا يظهرون إلي العلن أبداً؟!  وصلنا إلي المنزل ، حرر السائق يدي وحرر عيني! وراقبت السيارة وهي تختفي في الظلام الحالك! 

قدت سيارتي وتبعت الليموزين ولحسن حظي لم يتوقع السائق اني قد أتبعه بعدما تلقيت صدمة السفر بالزمن اليوم!تبعته في حوالي ساعتين! ثم توقفت سيارته  أحسست بالرعب الشديد! فإذا بالسائق ينزل من السيارة ويتجه إلي إلي قصر كبيرأقتربت أكثر وأكثر في الشجيرات بينما يتحدث السائق مع الحراس! الحارس: كيف كانت الرحلة؟! السائق: لم ينطق بكلمة! الصدمة كانت كبيرة! تعالت ضحكاتهم بينما استطرد السائق قائلاً: لن يكون الأول ولا الأخير، لكن هذا التنويم المغناطيسي جبار لقد صدق فعلاً أنه سافر بالزمن! الحارس في سرور: لا يستطيعُ أحدٌ مقاومته! كانت كلماتهم تنزل عليّ كالصاعقة قلت لنفسي حمداً للرب أنه أراني الحقيقة... نعم، لن أصدق ما أسمع قبل أن آراه وإن رأيته لن أصدقه دون تقصى للحقيقة! رجعت إلي المنزل في جنون حزمت حقيبة السفر وقررت أن أذهب إلي المجهول!
_________________

أراكم المرة القادمة...