الخميس، 26 ديسمبر، 2013

قصة قصيرة: تلاقيه راجل مهم

في أحد المقاهي يجلس أحمد يتصَّفح الجريدة  في اهتمام...
- تشرب إيه يا فندم؟
- هاتلي قهوة مظبوطة، وقلل السكر أوي...
- تأمر سيادتك بحاجة تانية؟
- لا، شكراً.
يُكمل أحمد قراءة الجريدة منتظراً كوب القهوة لينطلق إلي عمله... وإذ فجأة دوى في الأرجاء صوت سيارة إسعاف تبعتها 4 سيارات جيب سوداء منزوعة الأرقام، راقب المشهد في عدم مبالاة ثم أخذ يستكمل عمود ’’فهمي هويدي‘‘... رمق في آخر الشارع شاباً ملتحٍ يقف بجانب السور بالشارع المقابل و يُخفي في جيبه شيئاً، يبدوا شكله مريباً بعض الشيء، يعبث في هاتفه النقال كأن كارثة على وشك الحدوث، لاحظ أحمد ساعتها أن سيارة الإسعاف قد توقفت من أثر الزحام وتصاعد صوتٌ من مكبر الصوت فيها ’’وسّع الطريق! وسّع الطريق!‘‘... ثم إنفتحت أبواب الجيب وخرج منها أشخاص في ملابس رسميّة تظنهم أشخاص مهمين إلا أن السماعات البيضاء اللولبية تبدد الظنون وتخبرك بأنهم مجر] حُراس شخصين – بودي جارد- وفي هذه اللحظة...
- أتفضل يا فندم، قهوتك!
إلتفت أحمد ليتناول الكوب وألتقط الكوب بسرعة ليكمل مُتابعة الأحداث لكنّه رمق عينيّ الجرسون التي إتسعت في ذهول في اللحظة التي سمع الجميع طلقات رصاص تهز المقهى بأسره...

’’وسَّع الطريق! وسَّع الطريق!‘‘ 

من فرط المفاجأة وهول الموقف والخوف انطلقت السيارات أمام سيارة الإسعاف لتصدم بالقادمة من الاتجاه الآخر، منهم من ترك سيارته وهرب، السيدات احتمت بالمسجد! تحوّلت ساحة ميدان الحجاز إلى ساحة معركة ’’صراخ سيدات وأطفال‘‘ من كل مكان... وذلك الطفل الذي يركض ليحتمي وراء شجرة فدهسته سيارة تاكسي ولم تتوقف... وأكمل سائقها الطريق...
- ’’تلاقيه راجل مهم تعبان، ولا حاجة!‘‘
    هكذا قال الجرسون وأنصرف!
لكن المٌفاجأة الأكثر كانت، هدير طائرة هليكوبتر عسكريّة هبطت في الميدان الذي كان يعج بالسيارات فرّقتها بعض الطلقات ونُقل من في سيارة الإسعاف إلي الطائرة الهيلوكوبتر! أخذ الحُرّاس يبحثون عن شيء لكن أحمد استنتج أنهم يبحثون عن شخص ما ليلبَّسوه الليلة، انطلق منهم اثنان باتجاه المعهد العالي للدراسات النوعية حيث كان يقف صديقنا ذا اللحية المسكين!

’’والله، معملت حاجة! حرام عليكم!‘‘ 

وإذا بالأصوات تتصاعد بين المارة الواقفين في ذهول: ’’الله عليكم، تسلم الأيادي، إخوان إرهابين!‘‘.

أكمل أحمد قراءته وأستكمل كل شخص عمله  كأن شيئاً لم يكن، لا يذكر أحداً الصبيّ الذي دُهس، وكان أحمد على يقين أنه سيقرأ غداً في نفس المكان وفي نفس الجريدة وفي نفس الوقت تقريباً وهو يحتسي قهوته:
’’إحباط محاولة إرهابية إخوانية لقتل وزيراً ما، الوزير بخير، لكن الإرهابي قتل طفلاً التفاصيل ص 3،4.‘‘

250
 

أراكم المرة القادمة...

الخميس، 5 ديسمبر، 2013

بول شيت - 2#

استيقظت ولم تجده بجانبها؛ انتفضت من السرير تساورها الشكوك تبحث عنه في أرجاء المنزل! بحثت وبحثت ولكنّها أخيراً وجدته على الأريكة! نظرت إليّه وصاحت حمداً لله وجدتك، أفزعتني! هرعت إلى المطبخ وأحضرت عبوة النوتيلا وبعضاً من العيش والحليب وجلست بجواره على الأريكة ثم التقطته فجأة وفتحته وولجت إلى حسابها على الفيس بوك تفقدت الإشعارات والرسائل في شغف ونظرت نظرة مُطوّلة على الصفحة الرئيسيّة وأغلقته بعناية ثم توجهت إلي غرفتها لتلبس ملابسها ولتنطلق إلى عملها.

تمت. 

 
مُتعلّق: بول شيت - 1# 
مُتعلّق: بول شيت - 3# 

أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 26 نوفمبر، 2013

شيء ما يدفعني للجنون

’’لا مش قانون التظاهر يا فالح!‘‘ 

يحكى أنه كان هناك رجلاً أدعى الشجاعة ولم يملك مهارات القيادة، ولكي يثبت أنه قادرٌ علي السيطرة دون الحاجة إلى التريث والتثبت، قام بمهاجمة الكل، وصنع لنفسه أعداءً من جميع فئات المجتمع، إلا أنّه كانت لديه فرصة أخيرة ليصلح الأمر، إلا أنه اختار ألا يُقدم تنازلات، وقال: ’’ثمن الشرعية حياتي...‘‘.

’’فأصبح في عداد المخلوعين

ثم أتى من بعده رجلاً وأتيح له الفرصة ليكتب اسمه من ذهب في صفحات التاريخ، إلا أنه زُيَّن له سوء عمله سفك دم هذا وذاك وتمادى وظن أنّه القائد المغوار الذي ألتفت حولَّه الجماهير لكي ينصبوه مُلك مصر، لكَّن فارسنا المغوار ليثبت أنّه قادر علي السيطرة دون الحاجة إلى التثبت، قام بمهاجمة الكل، وصنع لنفسه أعداءً من تلك الفئة التي أيدته على استحياء...

وسيصبح في عداد المخلوعين‘‘
’’الجنون هو فعل الشيء مرات عديدة علي نفس الشاكلة، وانتظار نتائج مختلفة‘‘
- ألبيرت أينشتاين
إن من الأشياء الجذابة المينستريم الـMainstream هي قانون التظاهر الذي أعدته حكومة قنديل وطبَّقته حكومة الببلاوي، الحياة تعود للشوارع الآن والأوضاع تتحسن لماذا تكرر أخطاء الآخرين وتستفز الناس، ’’القانون متطبَّق في العالم كلّه!‘‘، لماذا يجب دائما علي الأغبياء المقارنة بين أشياء لا يمكن المقارنة بينها، كمقارنة اقتصاد الصين باقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً! إنك تريد مساواة نفسك بدولة يحصل فيها الكلاب علي حقوق أكبر منّك في بلدك وتريد ان تساوي نفسك بها في قانون التظاهر، تماماً كمثيري الاشمئزاز المهاجرين خارج مصر الذي يحصلون علي الحقوق كاملة وينعمون برغد العيش في دولهم، ويقولون عبارات علي مواقع التواصل الاجتماعي ’’أنتوا متستحقوش مرسي!‘‘، ’’مرسي هذا صلاح الدين خسأتم يا شعب ندل، أتتظاهرون ضد الإسلام؟!‘‘، ’’السيسي ده بطل معرفش ليه الاخوان الارهابين دول بيعملوا مظاهرات ليه‘‘، عامةً ستسمعون في الأيام المقبلة سحب قانون التظاهر، لأن الغباء لا دين له، والإستعباط هو سيد الموقف، والبركة والنية هي عنوان الطريق، وسيلحق السيسي بمرسي وستظل معاناتنا حتى يقضيّ الله أمراً كان مفعولاً.

هناك مينستريماً آخر يتناول خبراُ مُفبركاً فحواه: ’’أن حكومة أنجولا قد منعت الدين الإسلامي ومنعت ممارسة شعائره وستقوم في وقتٍ لاحق بهدم جميع المساجد‘‘، الكوميديا هنا تتلخص في أننا عنصريين ضد كل ما هو مسيحي ويهودي في بلادنا وهناك فئات منّا تتفنن في تشويه الإسلام علي شاشات التليفزيون، نحن يمكننا أن نعترض علي المادة حقوق المسيحين واليهود في بلادنا ونتفنّن في حرمانهم من حقوقهم، لكننّا حينما يفعل الغرب مثلنا ويضيّق علي المسلمين في بلادهم نثور ونغضب ونتناسى أن من أعمالنا ما سُلط علينا، ورغماً عن كل ذلك إلا أننا نحصل علي حقوقنا بشكلٍ أفضل في الدول الأخرى!

هناك أيضاً مينستريماً يتحدث عن وهم قطع العلاقات الدولية عن مصر وموضوع تركيا، الموضوع الذي بدى مخيفاً للبعض، هذا الموضوع الذي أوقفه رئاسة مصر للمكتب التنفيذي لليونيسكو بـ136 صوتاً الأمر الذي كان مُرعباً للبعض الآخر الذي ينشد أصحابه أن العالم لا يعترف بمصر بعد ’’الانقلاب‘‘، وها قد عجز لسانه عن الكلام، ليتعلم عدم الكذب! أما تركيا ذات الأردوغان ملك الكلام، الرجل ذا الكلام المعسول الذي لا ينفذ منه شيئاً أبداً! ذلك الكائن الذي في منتدى دافوس الاقتصادي العالميّ للصلح مع إسرائيل حضر فعلاً وانسحب لاحقاً لعدم إعطائه المساحة الكافيّة للرد!، فارس الخلافة المهد المنتظر هذا العصر، الذي يتحدث عن فلسطين وسوريا بعدد شعر رأسه دون أن يحرك ساكناً للقضية، فارس الإسلام الذي يدير الدولة العلمانية الداعرة التي ترَّخص دور الدعارة. ها قد غار سفير دولة تركيا العلمانية الداعرة! وعقبال سوريا!

’’سأرمي القلم... يا إلهي انكسر، سأرمي آخراً.... تباً لقد أنكسر هو الآخر!‘‘

walid-taher-1711
الوضع الحالي، كاركاتير: وليد طاهر



أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 19 نوفمبر، 2013

نسكافيه لاتيه

كل صباح أبدأ يومي بكوب نسكافيه، لا يكتمل يومي أبداً بدونه، إنني أؤمن بأن كُل شخص لديّه طريقته في الإدمان، لبعض يدمن المُخدرات بأنواعها العديدة وآخرون يدمنون الخمر وجزء محافظ يبقى على الحياد ويُدمن الأشياء الأخف ضرراً في نظره مثل الشاي والقهوة والنسكافيه وأحياناً الكابتشينو! لكننّي اخترت النسكافيه باللبن أو نسكافيه لاتيه كما بالعنوان! هذا الكوكب لا يستحق إلا أن تستمتع بمعاناته وأنت ترتشفُ أي مشروب ساخن! إحساسٌ بالعظمة ألا تعبأ بأي شيء مما يدور في عالمك، أو كما يقول الأمريكيون
’’I don’t give a damn‘‘ من أشياء إن تبد لأكثر سكانه تسوؤه.

يوميّاً في أتوبيس الجامعة أو ’’الباص‘‘ وحتى لحظة دخولي كافتيريا الجامعة ألوذ بالصمت سماعاتي في أذني صامتٌ لمدة ساعة تقريباً، صائم عن الكلام اللهم إلا في مناسبات نادرة مثل تفتيش الكارنيه أو سؤال أحد أصدقاء الباص عن آخر الأخبار. أعترف أنني أميل للعزلة وعندما أتحدث لا أعلم لماذا أبهر المستمعين؟ ربما لأنني أبق نصف الحديث صامتاً فحين أتحدث أتحدث عن العناصر الأساسية للحوار فأبدوا لبقاً مثقفاً حكيماً، أو لأن كلامي المبني على بِضع كتب قرأتها يبدوا مثقفاً في حد ذاته مرتباً مُبهراً.
’’كلّما كان العقل قويّاً، كلّما كان أكثر ميلاً إلى العزلة‘‘
- آلدوس هاكسلي
أكره الأحاديث السياسيّة ولا أتحدث مع المُتعصبين أبداً إلا عندما يطلب مني الاستشهاد أو الرد علي أحدهم، لأنني ببساطة لا أحب ’’فرد العضلات‘‘ واقتباس هذا وذاك والتحدث بمصطلحات مُبهمة غريبة ليُقال أنني مثقفٌ أو ما شابه فأنا لست من المثقفين فلم تبلغ قراءاتي هذا الحد بعد، وإنما لدي ما يسمونه بكاريزما المُثقف أتحدث مثلهم وأقرأ ما يقرأون وتتشابه آراءهم مع آرائي بشكل كبير، ولكن هل أنا مُثقف...
أنا أجربُ أن أكون مثقَّفاً، ماذا تفيد ثقافتي؟
ودمي على ورق الكتابة سائلٌ؟
لو عروة فوق القميص تفلتت... لتفجرت
تحت القميصِ... زلازل!
- نزار قباني
يقول البعض بأن العزلة تدفع للاكتئاب وإن كل محبي العزلة أصناف حداداً على أحد قد فارق الحياة أو فراق الأحبة، لكن العزلة فن مُنشّط للعقل فالانعزاليون ليسوا مرضى يفتقدون المهارات الاجتماعية ولكن يفضلون الانطواء رغبة في التأمل والتفَّكر، ربما يعتقد الكثير بأنهم يخافون من مواجهة العالم وذلك ناتج عن فهمهم واستيعابهم الشديد بالكون وقواه وهم بلا شك لا يرغبون في إدخال أنفسهم في معارك خاسرة.

المنعزل ليس انطوائي وإنما يُفضَّل العزلة، فهو يفضل العزلة عن الذهاب إلي السينما، التسكع مع الأصدقاء إلخ، فحالة (إشباع الرغبة) أو الـ’’satisfaction‘‘ التي تحققها أنت بالخروج إلي السينما يحققها هو بكوبٍ من الشاي وكتاب يقرأه في بلكونة منزله. العزلة فن يقوي الشخصية ويعطي المُنعزل بطريقة ما أبعاداً أخرى لشخصية وفهم أفضل للكون وإحساساً أكبر بمشاكل المجتمع، مُخطئ من يتصور أن الانعزاليون يبغضون البشر والمجتمع، هذا خاطئ تماماً هم ينظرون إليه نظرة الشفقة.

الربط بين العزلة والاكتئاب ظالم، فليس كل منعزل مكتئب وإنما مُدرك لأبعاد مختلفة من الأكوان تماماً كما صوّرها إدوارد هوبر في لوحاته المميزة التي ساهمت بشكل كبير في جعل العزلة في لوحاته موضوعاً مقبولاً عند الناس، علي الرغم من تفسيرات النُقَّاد للوحاته على أنَّها ’’صمت مخيف، يأس، غموض، حزينة، عزلة، وحدة‘‘ إلى أنّه رداً علي ذلك قال بأنه ’’العزلة إحساسٌ بالذات بطريقة مختلفة عن اعتبارات الآخرين، شعور بالذات وفقط!‘‘

HopperAutomat
Automat - 1927

أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 5 نوفمبر، 2013

أتدري؟


أتدري؟ حين أفتح عينيّ...
أفتحها علي ألم ووطن كئيب؟

أتدري؟ حين أهتف...
في كل يوم ألف مرة ’’هل من مُجيب‘‘؟

أتدري حين يُنشد ساستك...
عن فرجٍ وأمنٍ وفجر جديد.

وترى في رجال الأمن
عيناً قد فجرَّها الحقد الدفين.

فيا مُقدستي!، أأرحلُ؟!
أم أقاتل أم أكتفي بحلمي العزيز؟!

أأذكرُ لأولادي ثورةً؟
أم أسردُ لهم الواقع المرير؟؛

’’دماءٌ قد تحولَّت شراباً؛
يتلذذُ به صاحب فخامتنا المجيد‘‘

فيا أخوتي أتدرون من تاجر؟
ومن حطّم أحلام الوليد!

اغتصبتموها في المهد سراً،
من أجلِ كرسيٍّ لعين؛

فها قد ماتت ثورتكم فأرثوها!
وتظاهروا أمام حشودكم بحزنٍ شديد.

وألعنوا عقول قومٍ...
أبكت مُبارك يوم خطابه اللئيم!

وأذكروها في كل خطابٍ...
وتمسحوا بها في كل وقت وحين! 

وسلاماً علي شهدائنا الصالحين،
وحمداً لله ربِ العالمين.

2052cbee83d7af8af210226e16096f16


أراكم المرة القادمة...

الخميس، 31 أكتوبر، 2013

بول شيت - 1#

في البداية... إنّها الشيتات1 هي ما يمنعني من الكتابة في الوقت الحالي.
شيتات... شيتات... إيفري وير!
*******

إنها الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، أنتظر تلك المكالمة بشغفٍ بالغ، أتذكر لقائنا العابر في الصباح والوعد بمحادثةٍ هاتفيّة بعد نوم العائلات! أنظرُ إلي هاتفي وأتأكدُ أنه ليس علي الوضع الصامت وأقول في نفسي: ’’سيأتي الاتصال حتماً، لا محالة‘‘، رنَّ الهاتف...

’’آسفة، لكن لن ينجح الأمر!‘‘
- ’’لمـ...اذا؟‘‘
’’مش حاسة بحب، أنا حبيت قبل كدة وعارفة الشعور ده كويّس بس...‘‘
- ’’بـ...ـس، إيه؟!‘‘
’’مش حاساه معاك، أنا آسفة جداً ويا ريت نفضل زي محنا صحاب‘‘
- ’’طـ...ـبعاً، أكيد؟!‘‘
’’سلام...! [تيت... تيت... تيت...]
- ألو؟!... ألو؟!.... ألوووووووووووووووو!

أنظر إلي الهاتف غير مصدقٍ لما قد حدث منذ ثوان! يرتجفُ جسدي من فرط المفاجأة أحاول ألا أتأثر... أحاول ألا أبكي... أحاول أن لا أهتم... أحاول لكن قد سالت الدموع!

why do bad things happen to good people?
*******

alone-dark-depressed-depression-Favim.com-578811


******
مُتعلّق: بول شيت - 2# 
مُتعلّق: بول شيت - 3#
******

أراكم المرة القادمة...

(*) بول شيت: هو تعريب لكلمة Bullshit بالإنكليزية والتي تعني (هراء).
(**) مقطع أدبي غير حقيقيّ بالمرة أشبه ما يكون بالقصة القصيرة.
(1) الشيتات: جمع ’’شيت‘‘ وهي  تعريب لكلمة Sheet بالإنكليزية والتي تعني (واجب).

الجمعة، 18 أكتوبر، 2013

الخطاب السياسي المُوَّجه

عندما سَمعتُ أول خطابٍ سياسيّ لي كان ذلك هو خطاب الرئيس المخلوع مُحمد حسني مبارك وكان خطاب عن الحزب الوطني الديموقراطي كنت ساعتها لا أتجاوز الـ15 عاماً كنت لا أفقه أي شيء عن السياسة كنت وفقط أتلقى الدجل الذي يُعلموه في المراحل الإعدادية من التعليم، لازلتُ أذكر ضحكات أبي وأمي الساخرة من شخص محمد حسني وكمية الحقد والكراهية التي أكنها والداي لهذا الشخص والتي كنتُ أجهل سببها، كيف لوالدي أن يكرهوا ’’بابانا‘‘ الأكبر بطلُ الحربِ والسلامِ صاحب الضربة الجوية الأولى، والذي نقيم له صلاة التقديس كل أسبوعٍ مرة في صف الرسم.

كان الخطاب رزيناً عبقريّاً يُلقي جميع مشاكل مصر علي عدد السكان الذي يزداد بشكلٍ مطرد ورهيب بسبب العناية الطبية الفائقة التي دشَنها رئيسنا المُحبَّب و’’ماما سوزان‘‘ والتي بفضلها أنشئ أيضاً مشروع القراءة للجميع وأصبح نسب السرطان تقل بشكلٍ رائع بسبب الحملة التي تشرف عليها –سوزان مبارك- بنفسها! المهم أن الرئيس المخلوع كان إلقائه بارعاً وتمثيله للحركات وتعبيرات الوجه فوق الوصف وهذا بشهادة الجميع، فريق عمل الرئاسة ساعتها كان في أوج حالات الإبداع خطاباتٌ مؤثرة مُختصرة معلومة النهاية تنتهي دائما بوضع المشاكل في خطط خمسينية، لم نعرف قدرها سوى بعد ثورة يناير المجيدة وأول رئيس مُنتخب ’’محمد مرسي‘‘ بعدها عرفنا قدر خطابات المخلوع.

لا يُنكر أحد أنّه كان للرئيس محمد مرسي خطابات رزينة مثل خطاب قسم التحرير لكنّه أبطل مفعوله بإلقائه للقَسم قبلها في المحكمة الدستوريّة، التي ساهمت بعد ذلك في ’’فشـ*ـة في أفكاره‘‘ وكانت سبباً في إحراجه في عدة مُناسبات ومن أجلها ومن أجل الزند علي حد قول حزب الحرية والعدالة فإنّه من أجلهما-المحكمة الدستورية والزند- أصدر الإعلان الدستوري المشؤوم الذي يُعد حجر الأساس التي بُنت عليها ’’تمرد‘‘ و’’الإنقاذ‘‘ حملتهما لإسقاطه. وبعيداً عن الأفورة فإن مرسي أحرج نفسه في مواجهته للدولة العميقة بمفرده متصوراً أن حجم الفساد الذي كان في عهد مبارك والأدهى من ذلك أنه قرَّر أن يواجهه وحيداً هو وحزبه وبعض المتعاطفين مع حزب الحرية والعدالة باعتباره النموذج الذي يُمكن أن يكون اللبنة الأولى في إنشاء حكم إسلامي تكون فيه الشريعة دستوراً وتكون مركز خلافة الدول الأخرى التي قامت فيها ثورات أمثال ’’تونس وسوريا -خلصها الله من طواغيتها- وليبيا واليمن‘‘ ويا لها من أحلام ورديّة.

لا أدري ماذا كان يتعاطى كُتاب خطابات مرسي؟ أكان الماريجوانا –الحشيش-؟ لا فتأثيره ليس بهذه الدرجة كما أنّه متكرر في كل الخطابات مما ينم عن إدمان وقد أثبتت الدراسات مؤخراً أن الماريجوانا لا تُسبب إدماناً، فمن المعروف أن أسامة الباز كتب خطابات بارك تبعه مكرم محمد كبير مؤيدي الرئيس من الصحفيين كان يكتب خطابات المخلوع ولكن حتى الآن لا نعرف من كان يكتب خطابات مرسي والغرض من معرفته عامة هو فقط من أجل تفاديه وتحذير كل رؤسائنا القادمين منه. كما أنّها وظيفة رسمية مُعلنة لأي سياسي برلماني كان أم رئيساً فمن المعروف أن الفيلسوف والروائي الفرنسي أندريه مالرو كان قد كتب عدد ليس بالقليل من خطابات الأب الروحي للجمهورية الفرنسية شارل ديغول صاحب أشهر الهتافات في الحرب العالميّة الثانية أثناء مقاومة فرنسا للنازيين والتي كانت تدفع الفرنسيين لمقاومة بحماس وهو أيضاً صاحب المقولة الشهيرة:

’’أيها الفرنسيّون لقد خسرنا معركة لكننا لم نخسر الحرب،
سنُناضل حتى نُحِّرر وطننا الحبيب من الاحتلالِ الظالمِ.‘‘
أما الولايات المُتحدة الأمريكيّة فلم تعرف كُتَّاب الخطابات بشكل رسمي إلا في عهد الرئيس التاسع والعشرون وارن جامليل هاردينج التي لم تدم فترته سوى سنتان وتوفي بنوبة قلبية قبل أن يُتم فترته! وكلما ذكر هاردينج اتذكر عادل إمام في مسرحيّة الزعيم قائلاً: ’’هو في رئيس بيموت؟‘‘ لكن الجدير بالذكر هو ألكسندر هاملتون الذي تتقلد صورته علي الورقة فئة 10 دولاراً الذي كان كاتب خطابات مؤسس الولايات المُتحدة جورج واشنطن. أمّا رؤساء مصر السابقين أمثال عبد الناصر والسادات فعبد الناصر مثلاً كان محمد حسنين هيكل يكتب له خطاباته بينما كان إحسان عبد القدوس يكتب للسادات. ومازال كاتب خطابات مرسي مجهولاً حتى الآن.
تريد خطاباً  إليّك خطوات كتابة خطاب لفصيل دينيّ مستوحى من تجربة الإخوان في مصر من فترة ترشيح مرسي مرحلة أولى وثانية وحتى هذه اللحظة...
  1. أبدأ حديثك بسم الله وصلاة وسلاماً علي نبيه الكريم وصحابته أجمعين.
  2. أبدأ التمسح بالثورة وشهداء يناير ووعد بالقصاص من قتلتهم ومحاكم ثورية للقاتلين وخاصة مبارك، إضحك عليهم بأهداف الثورة –استشهاداً بقول أحمد منصور في أحد مؤتمرات دعم الشرعية-، إذا حدت عن هذا صب جام غضبك علي الفلول والطرف الثالث، مجّد العسكر فهو الذي حمى الثورة وأعد الثقة بالداخليّة وإن باعوك أطلق عليّهم العمالة حاول بأي شكل أن تصله بإسرائيل، فإن عجزت عن ذلك صله بأمريكا، وإن عجزت عن كل ما سبق أتبع الخطوة الثانية.
  3. ذكّرهم بالعهد الذهبيّ للصحابة، ذكرهم بصلاح الدين وخيّبر وذكرهم بالأقصى وأنك تفعل ما بوسعك لمنع الأذى عن المُسلمين، أسحب سفرائك من الدول لكن حذاري سحب السفير الإسرائيلي والأمريكي إنهم من يبقوك في منصبك. علي نهج ’’علي القدس رايحين شهداء بالملايين‘‘ و’’لبيك يا سوريا‘‘.
  4. أعد اللعب علي الطرف الثالث والدولة العميقة.
  5. اعلنها حرباً مقدسة؛ ألعب علي خيط الإسلام وأنك الطرف الأكثر إسلاماً أستدعي الشريعة كلما لزم الأمر وإن طلب مُعارضيك تعديلات دستوريّة فأخطب بمؤيديك وأخبرهم أنهم يريدون طمس مواد الهوية، ولتلعب بكرت العلمانية ولتستدعي بذلك نموذج الشذوذ الجنسي. وإذا فشلت في ما سبق فأعد الخطوات ولكن بدءاً بالخطوة رقم 2.
تطبيقاً للسابق نحصل علي:
’’بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي نبيه الكريم وعلي صحابته والتابعين بإحسانٍ إلي يوم الدين أما بعد؛ أيها الأخوة الكرام وكما تعلمون أننا بعد عامان كاملان من ثورة يناير المجيدة التي اقتلعت جذور الظلم والطغيان تحية لشهداء ضحوا من أجل مستقبل أفضل لنا ولأولادنا وأحذروا من شياطين النظام السابق الذي يعثون في الأرض فساداً عملاء أمريكا الصهيو-أمريكين عملاء الموساد الخونة الذين يلعبون لصالح أمريكا... وإسرائيل، جيشنا مغوار خير جند الأرض والداخلية رجال يريدون العودة فارتقبوهم إنهم قادمون تدريجيّاً، أرى في مصر بعد 4 سنين ستكون جنة نُباهي بها الأمم مثل جنة هارون الرشيد وعمرو بن العاص. نحن نعد للزحف إلي القدس لتحريرها من الصهاينة، أبشر أيها الإسلام مصر قادمة! لكن النظام السابق مازال يفسد في ما بنيناه إنهم يحاربون الإسلام يريدون أن يلغوا المادة الثانية أنهم يريدون الفساد العلمانية بكفرها وحرية الإلحاد... والشذوذ ألا لعنة الله عليهم أجمعين! لكنني أقف لهم بالمرصاد سأسحقهم لكن بإشارة منكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‘‘
لكن علي جانب آخر فإن إن الجزء الأهم من الخطاب هو الإلقاء وحركات الجسد وتعبيرات الوجه وقد ناقش ذلك ديفيد سيدلر في رائعته ’’خطاب الملك‘‘ الذي حاز علي أربع جوائز أوسكار من أصل 12 كان قد رُشح لهم والذي يحكي عن الملك جورج السادس الذي يجد نفسه في الحكم بدلاً عن أخيه الأكبر الذي قد فضَّل امرأة مطلقة علي كرسيّ الحكم، يجد الملك جورج السادس نفسه في الحكم بعد موت أبيه وهو يعاني من التعثر في الكلام –التهتهة- والذي يقابل سلسلة من الأطباء في محاولة للتغلب علي مرضه إلى أن يُقابل ليونيل لوغ والذي ينجح في علاجه بطرقه الغير تقليدية. إلا أن المثير في الأمر أن جورج السادس عرف قدر منصبه وأهمية الخطاب في الوقت العصيب الذي تولى فيه الحكم بينما مرسي كان الأمر عاديّاً بالنسبة إليّه ولم يحاول لمرة واحدة أن يُعدّل من نفسه أو يُحسّن من إلقاءه.

The King's Speech[2010]DvDrip[Eng]-FXG.avi_snapshot_00.27.49_[2013.10.18_21.57.43]
لقطة من فيلم "The King's Speech"

أراكم المرة القادمة...

السبت، 12 أكتوبر، 2013

وقتلاهم في النار

لا أدري لم يصنفني أفراد عائلتي بأنني من ’’مؤيدي الانقلاب‘‘، ’’محبي السيسي‘‘ وأحياناً بـ’’عدو الإسلام‘‘؛ لا أدري كيف يستنبطون آرائهم وعلي أي أساس ولكن ما العمل هكذا فهموا وهكذا أصبح نمط الحوار وعندما حدث ما حدث يوم 2/7 كنت خائفاً من مواجهتهم لأنني كنت حزيناً لتولي العسكر مرة أخري السلطة وفي نفس الوقت كنت سعيداً لذهاب مرسي إلي المجهول، نعم! فرحت ولم أكن يوماً من محبي هذا الشخص أو جماعته علي عكس أفراد عائلتي الذين كانوا يرون في هذا المرسي صلاح الدين الذي سيعبر بمصر من الظلام إلي النور وليجعل القدس عاصمة الشرق الأوسط، لكن شاء المولى أن يعزل صلاح الدين القرن الـ21.

لستُ هنا لأتحدث عن مرسي فقد ولى زمنه أنا هنا لأتحدث عن تلك النظرة النمطية التي ينظر بها هؤلاء للثوار؛ تحدثت من قبل عن موقف حدث بالفعل في أكاديمية الشروق عندما كان أفراد من 6 إبريل وحزب الدستور وآخرون وكنتُ معهم وكنّا نهتف ضد المُرشد وضد العسكر وحدثت مضايقاتٍ عدة من هؤلاء الطلبة الذين ينتمون للحرية والعدالة وقد قام محمد شومان –رئيس اتحاد طلبة أكاديمية الشروق- ساعتها بقول ’’بلاش هتاف ضد العسكر!‘‘ وتلقى بعدها أفراد من 6 إبريل علي رأسهم أحمد حسين للتحقيق علي يد أمن الجامعة ولم يحرك اتحاد الطلبة ساكناً في تلك القضية. وتدور الأيام ويحدث ما حدث 30/6 لينظم طلبة الإخوان والمتعاطفين معهم وقفة للتنديد بما حدث في رابعة العدوية حاملين لافتات رابعة وعلماً كبيراً يحمل اللافتة نفسها ليقوم الأمن بمضايقتهم ومحاولة مصادرة العلم وقد فعلوا لكن من وقف في مجابهة الأمن وحاول منع مضايقتهم للطلبة كان شخصاً من الذين تم التحقيق معهم ولم يحرك أتحادهم ساكناً.

يطالب الإخوان الثوار الآن بالثوريّة بعد أن فشلوا سياسياً رغم أن القوى الثورية الذي يطالبونهم الآن بالثوريّة كانوا ينادون بذلك عندما كانت الثورة في أوجها ولكنهم اختاروا لعب السياسة وترك الميادين وقد وكما نقول بالعامية المصرية –لبسوا الخازوق صح- فقط لانهم تخلوّ عن الميادين واختاروا حضن العسكر وقد كان وبعد أن حقق العسكر مراده – قلادة النيل لطنطاوي وفرم ملفات الفساد- وجد العسكر حباً آخر فقد نال مُراده هو والداخلية الشريفة  -علي حد قول مرسي في خطاب الشرعيّة الشهير-  من مرسي وتخلوّ عنه بما يمكنك أن تسميه ما شئت ثورة منظمة أو انقلاباً مكتمل الأركان والذي أميل بأن أسميه بالثانية! سيفعل الجيش ما يريد مع (تمرد) ثم سيتركها لمراده الأصليّ من وراء –الثورة أو الانقلاب- وهو قلادة النيل للسيسي وفرم ملفات الفساد لكن هذه المرة مع تحصين للمؤسسة العسكرية وعدم المساس بميزانيتها وبهذا يعيش السيسي كطنطاوي رمزاً للفشخ الوطني ويتم التغاضي تاريخيّاً عن المجازر التي أرتكبها كلاً من السيسي وطنطاوي.

ويسألونك عن القصاص؟ قل علمه عند ربي في كتابٍ لا يضل ربي ولا ينسى!
عندما يسألني أحدهم عن القتلى والشهداء والذي أشعرُ بأن مصطلح شهيد قد أسيئ استخدامه؛ فبعد أن كان شيئاً عظيماً وصعبَ المنالِ، بات من السهل جداً أن تُصبح شهيداً، فقط انزل في مظاهرة في مصر، سَتُصبح شهيداً، أو لا تكلف نفسك يمكنك أن تموت في المستشفى شهيداً للإهمال، أو تُطعنُ في الخلفِ فتسمى شهيد غدر، لقد فقد المُصطلح رونقه هذه الأيام، لا أريدُ أن أصبحَ شهيداً، نعم، لقد قلتها وأرتاح قلبي أخيراً، لا أريد أن أصبح شهيداً يختلف علي شهادته كل فصيل، فتغدوا شهيداً لو كنت في تيار معين، و "تُحسبُ شهيداً" إذا كنت في التيار المعادي، إذا كانت هذه شهادتكم، فلتشربوها ببعضٍ من السكر والحليب، قد أهنتم من مات شهيداً حقاً في أرضِ معركةٍ أو في الثورة حقاً! ما أعرفه عن الشهادة هو ذلك الجزاء من المولى في القرآن! لذا عندما يسألني عن القصاص لمن قتلهم السيسي في رابعة أقول له جبت حق شهداء 25 يناير، محمد محمود، مجلس الوزراء، العباسية، بورسعيد؟ يقولي ’’لأ!‘‘ أقوله ’’يبقى هنفضل نموت وخلاص!‘‘ فعندما يضيع القصاص يهون الدم! ، وهناك أسئلة عديدة تخص موضوع القصاص هل يثور الإخوة فقط لقتلاهم -طبقاً لمقولتهم الشهيرة: شهدائنا في الجنة وقتلاهم في النار- وعلي أي أساس أصلاً تطالب الثوار بالانضمام إليكم إذا كنت تعتقد أن قتلاهم في النار وما دلالة قلادة النيل؟ وهل تم طوي صفحة شهداء ما قبل الرئاسة؟! وأصبح الشهداء هم شهداء الإخوة وفقط.

يقارن البعض ما حدث من فض في رابعة العدوية بالـهولوكوست الذي قام به هتلر -رغم أنه لا توجد وثيقة رسمية أو أي مستند يربطهما ببعض-؟  أي يقارنوا هتلر بالسيسي... المقارنة ظالمة لأنه عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى كان أدولف هتلر يخدم في الاحتياطي السادس عشر، وكان يعمل كمرسالاً بين الجيوش، وفي عام 1916 في معركة السوم أصيب هتلر أصابات بالغة وعاد مرة أخري بعدها بعام إلي الجبهة لاستئناف المعركة وكان مصدر إلهام للكثيرين الذين اعتبروه معلماً لمفهوم الحياة العسكرية وبعدها بعام وتحديداً في أكتوبر 1918 أصيب هتلر بعمى مؤقت نتيجة تعرضه لغاز الخردل ونقل إلي أحد المستشفيات الميدانية ليتلقى العلاج هتلر الذي أعتبر الحرب هي أكبر خبرات حياته. كان هذا هو ’’الذئب النبيل هتلر‘‘ القائد المُحارب فكيف تقارن هتلر بسيسي؟

Adolf_Hitler-1933
الذئب النبيل هتلر، 1933.

1: Amro Ismaiel Abd El-Raouf  - June 14 at 12:10am

أراكم المرة القادمة...

الاثنين، 30 سبتمبر، 2013

في مسألة الاقتصاد

تقديم: هناك طبقة في المجتمع المصري تعيش علي جسدها أو بالأحرى علي قوتها الجسدية –عمال اليومية- تلك الطبقات التي تشير إليها الشيوعية بمصطلح ’’بروليتاريا ‘‘. عندما تحدث اليوناني أفلاطون عن يوتوبياته في كتاب (الجمهورية) التي يُشار إليها على أنها ’’الاشتراكية الأولى‘‘؛ تخيّل المجتمع مدينة فاضلة تختفي منها الفروق والظلم الاجتماعي وتختفي منها الملكية الخاصة، إلا أن أفلاطون هو والمصلحون من فلاسفة عصره وقعوا في فخ عدم القدرة علي حل المشكلة وانتهوا بوضع الأمل في مدن فاضلة أبعد ما يكون إليه الواقع.

ظهر مصطلح بروليتاريا لأول مرة في القرن التاسع عشر في أدبيات الشيوعية علي أنه مصطلح سيطلق علي الطبقة التي سيهلكها الصراع الرأسمالي والنهج الاحتكاري الذي ستقوم مثل تلك الشركات بإتباعه وسيكون نتيجة تلك هي قيامها علي أجساد الطبقة البروليتارية ويتوقع كارل ماركس أنه سيقع علي عاتق هذه الطبقة تحرير المجتمع من الرأسمالية. وبما أن الرأسمالية هي مجرد نتيجة للثورات الصناعية والذي أدى بعد ذلك إلي نشوء الإمبريالية الاستعمارية العسكرية وقيام الحروب من أجل السيطرة علي موارد تلك البلاد والأهم هو التحكم في أسواق تلك البلدان فإن الرأسمالية مصطلح منبوذ مجتمعيَّاً وذلك لعدة مآخذ مثل أين تذهب الثورة المنتجة؟ والقرار السياسي بين الحكومة وأصحاب الثروات ورؤوس الأموال؟ الطبقات المُهًّمشة والدعم وما إلي ذلك من أشياء تساعد الأغنياء علي ازدياد غناهم علي حساب الطبقات الفقيرة.

أما علي الجانب الآخر تقف الاشتراكية بنظرتها التي تقوم علي عكس الرأسمالية فرأس المال مملوك للدولة ولمن يريد المساهمة من المساهمين الصغار بينما علي الجانب الأكبر يكون رأس المال للفئة التي تملك الطائل من الأموال وتأخذ الأرباح بعد اقتطاع الدولة للضرائب ولمرتبات العمال الضئيلة نسبياً بينما يقتطع الرأسمالين الأرباح كلها وحدهم علي عكس الاشتراكية التي يكون الربح فيها للدولة في المقام الأول ثم المساهمين الصغار، لكن أساس مشكلة الرأسمالية هو فرض سياسات معينة في أغلب الأحيان تكون احتكارية وتحكميّة للأسعار، كل ذلك لا يعني شيطنة الرأسمالية فبتدخل بسيط كما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية في 1933 عندما تدخلت الحكومة لتحفظ حقوق العمال بعد ظهورهم كفئة انتخابية لا بأس بها وأهتمت بصياغة القوانين ذات البعد الاجتماعي ومحاربة البطالة والاتجاه للإصلاح التعليمي والتأمين الصحي.

هذا لا يعني بأن الاشتراكية هي الملاك المنقذ فهي مليئة بالعيوب هي الأخرى، فضعف الحافز يؤدي إلي كسل الدولة في تحديث منظوماتها كما أن النظام الاشتراكي يفتقد إلي الحس التنافسي للسلع والتسويق الخارجي أيضاً وكما أنه يفتقد إلي كفائية التخطيط المركزي، كما أن الفساد الإداري المؤسسي وامتلاك الدولة للنصيب الأكبر من رؤوس الأموال قد يؤدي إلي انهيار منظومات صناعية بأكملها وفي غياب الحافز يؤدي إلي التراخي الروتيني المتجلي والواضح في منشئاتنا الحكومية والذي يعاني منه جميع أفراد الشعب حتى الآن، ونماذج الفشل الاشتراكي تتحدث عن نفسها وتحول تلك الدول إلى الرأسمالية.

عندما أرادت مصر الاقتراض من البنك الدولي عدة مليارات، لم تكن أمريكا أو الدول المساهمة في البنك الدولي في حالة مؤامرة علي مصر ولم ترفض القرض ولكنّها اشترطت تقليل الدعم، فالولايات المتحدة الأمريكية باقتصادها المتحكم في الاقتصاد العالميّ واحتمالية إفلاسها التي تقترب من الصفر لا تريد إلا جعل نفسها نموذج رأسمالي يحتذى به، لذا فعندما يطلب البنك الدولي ’’سياسة تقشف‘‘ فإنما يريد به إيقاف الدعم وإرساء مبادئ الرأسمالية حتى ينهض اقتصاد مثل تلك البلدان ثم بعد ذلك تهتم بإصلاحات اجتماعية للطبقات البروليتارية . وبهذا تحقق الولايات المتحدة هدفها وهو جعل النهضة في مصر رأسمالية أمريكية. ولا بأس ببعض السياسات الرأسمالية التي تضمن بها بعض المقاصد السياسية.

مصر لها تجارب مريرة مع الرأسمالية، ابتداءً من محمد علي باشا الذي قام بتوزيع من الأراضي ما يتراوح بين 350 – 750 فداناً بسبب الضغط الخارجي والأزمة الاقتصادية في نظام سميّ لاحقاً بنظام العهدة والذي استفادت منه الطبقات العليا والتي شكلت بعد ذلك طبقة جديدة من مُلاكي الأراضي واتسعت بعد ذلك لتشمل العمدة الذي أوجده الخديوي إسماعيل ثم من بعد ذلك شيوخ البلدان. إلا أن كثيراً من النقاد يعتبر رأسمالية محمد علي بأنها رأسمالية بدون رأسماليين. وبعد وفاة عبد الناصر وتقريباً في أوائل عام 1971 أنطلق سيل من القوانين والدعاوي للاستثمار بأموال عربية وأجنبية منها من كان بقصدٍ احتكاريّ مثل إلغاء قرارات سابقة بفك قيود التصدير للقطاع الخاص. أما انتهاءً في عصر مبارك فانتشر النهج الاحتكاري علي أشد ما كان وارتفعت من نبرة الدولة وترويجها للخصخصة علي أنها الحل الأمثل لجميع المشاكل التي تمر بها البلاد، والجدير بالذكر أن عدد المصانع التي أنشئت منذ عام 1983 إلي عام 2008 بلغ أكثر من 2188 مصنعاً باستثمارات تتجاوز الـ4 مليارات دولاراً إلى أنها لم تستخدم سوى 216 ألف عامل منذ عام 1983.

وأخيراً، إن مستخدمو مصطلح العدالة الاجتماعية في عصر مبارك كان من باب تجنب غضب السلطات ويستخدمونها ككناية عن الدكتاتورية، وأشترك في تسويقه الاشتراكين والرأسمالين معاً، فالرأسمالين يستخدمونها بدلاً عن ’’المساواة‘‘، والاشتراكيين يستخدمونها ’’كشعار للمساوة بين مجتمعاتهم وبقية المجتمع الرأسمالي. مشكلة الحديث عن العدالة الاجتماعية هي أنها كلمة فضفاضة تحمل تحتها العديد من المصطلحات التي تجعله ينتهي إلي اختزاله إلى حسنة تمّن الدولة بها علي شعوبها. وهكذا تظل معاناة طبقة البروليتاريا تتأرجح بين الرأسمالية والإشتراكية تدور في حلقة مفرغة آملة في يومٍ من الأيام أن تحدث معجزة تغير الواقع الأليم.
يتاجر معظم الساسة بمصطلحات العدالة الاجتماعية ورعاية الطبقات المهمشة والطبقات البروليتارية ويستغلون ’’تعدد التعريفات‘‘ في الخطاب السياسي الموجه للفقراء، المصطلحات جذابة ولها وقع رائع علي الآذان، وحين تستحث الجانب الأخلاقي لديهم يستشهدون بالمقولة الشهيرة لـ(روس بيروت): ’’الحرب لها قوانين، ومصارعة الطين لها قوانين... أمّا السياسية فلا قوانين لها‘‘.

capitalism-socialism

أراكم المرة القادمة...

الخميس، 26 سبتمبر، 2013

الفن المُغتصب

هناك فنون شتى ودروب لإفساد الفنون ويظهر ذلك في معظم الفنون وفي الدول أجمع، من الموسيقى مروراً بالتمثيل وحتى الرسم لكن الفن الذي عانى ويعاني من الإفساد والاغتصاب هو فن جميل لا يعتبره مفسدوه سوى لعبة يتناوبون علي اغتصابها خاصة في الوطن العربي، إن حديثنا اليوم هو حديث عن الفن المُغتَّصب وهو فن التصوير الفوتوغرافي. الفن الذي بدأ نظرياً بميلاد أول كاميرا في عشرينيات القرن التاسع عشر واستمرت بالتطور علي يد كثير من المُخترعين ابتداءً بالفرنسيّ نيباس والذي نجح في اختراعه لها عام 1822 قام بتفكيكها في محاولة منه لنسخة لها ولم يستطع تجميعها بعد ذلك إلا أنه في عام 1825 نجح أخيراً في إعادة إنتاجها. وتطورت بعد ذلك علي يد كثير من المخترعين ابتداءاً بـلويس دورير والذي من المدهش أن التصوير الفوتوغرافي لم يعرف سوى (المونوكروم: الأبيض والأسود) حتى عام 1908 على يد الحائز علي نوبل جابرئيل ليبمان.

واستمر التطور الهائل حتى عام 1963 حيث ظهر إلي النور التصوير الفوري علي يد شركة بولارويد وتوسع الفن توسعاً هائلاً متأخراً بميلاد التصوير الرقمي عام 1981 علي يد شركة سوني ولم تكن كاميرا شركة سوني رقمية بشكلٍ كامل إلى أن أطلقت كوداك أول كاميرا رقمية عام 1991 وأخذ التطور يدخل طريقاً غير مسبوقاً إلي وقتنا الحالي.
في بادئ الأمر كان هذا الفن يلاقي حرباً شعواء من النقاد حتى أصبح مقبولاً في عشرينيات القرن العشرين وذلك بعد انتشار المعارض في الولايات المتحدة الأمريكيّة علي أيدي أمثال إدوارد ستينشين وألفريد إستيليزد وغيرهم الذي أمضوا سنين يفي بناء مفهوم التصوير الفوتوغرافي كفن جميل والذي في ذلك الوقت كان يتعرض إلي نقد شنيع ولم يلق قبولاً بين العوام ومع الوقت أنشأ صديقينا المغواران حركة اسموها ’’البكشوريزم: إتجاه تصويري ذا الطابع الحالم الرومانسي وكان سائداً في القرنين التاسع عشر والعشرون‘‘ تبع تلك الحركة حركة أخرى لي يد إدوارد ويستون وأنزيل آدم واسموها ’’المجموعة ف/64: كإتجاه تصويري قائم علي ذاته ولا يعتمد علي فنون أخرى‘‘.

ورغم كل ذلك العناء الذي تكبده أوائل مؤسسي الفن إلي أنهم لم يفلحوا في مرادهم بالشكل الذي أرادوه واستمرت الحرب عليهم لكن مع مرور والوقت واضطرار المصورون الفوتوغرافيون إلي إضفاء الجانب الجمالي والخواص التي تجذب المشاهدين استطاع الفن الوقوف أخيراً علي قدميّه بعد مشوارٍ طويل لكسب الجمهور ونيل رضى واستحسان الناس والمجتمع بتلك الصورة التي نراها الآن في العالم وأصبح للمصورين جمهوراً يرغب في شراء الصور ويدفع الألوف نظير شرائها ولكن الحدث الأكبر في تاريخ التصوير الفوتوغرافي هو الحدث الذي شهدته لندن في فبراير 2006 حيث بيعت الصورة ’’99 Cent II Diptychon‘‘ كأغلى صورة في العالم بمبلغ 3,346,456 دولاراً أمريكيّا والشاري كان مجهولاً!

99_cent_II,_diptychon_-_Photo_courtesy_of_Sotheby's
إلا أنه بعد التطور التكنولوجي الرهيب وانتشار شبكات التواصل الاجتماعي يتعرض التصوير الفوتوغرافي لمشكلة فالحصول علي كاميرا أصبح سهلاً وأصبح رخيصاً عن أي وقتٍ مضى وأيضاً انتشار الكاميرات في الهواتف النقالة أصبح يهدد الفنانين الفوتوغرافيين لأن كل شخص يحمل كاميرا أصبح يطلق علي نفسه مصوراً ويصنع لنفسه صفحة علي الفيس بوك باسمه ملحقة في آخرها بـ’’Photography‘‘، مما أصبح إفساداً للتصوير وللمصورين الحقيقين الذي يحاولون حقاً أن يُعلوا من الفن ويبعدوا عنه المدعيين، ويخطرون بحياتهم حقاً لإخراج أبدع الصور.

ASP_nicklen_apaul_p224

إذا كنت لا تجيد التصوير وتعتبر نفسك مصوراً ماهراً أرجوك تأمل المقولة التي يتداولها الكثير من المصورين الفوتوغرافيين:
’’شراء بيانو لا يعني بأنك عازف بيانو،
تماماً كالتصوير فشرائك لكاميرا لا يعني أنك مصور فوتوغرافي!‘‘


أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 20 سبتمبر، 2013

متفرقات

جدول مفقود…

منذ أيام قامت الإدارة اللعينة بإعلان جداول المحاضرات والسكاشن استعداداً للدراسة التي ستبدأ يوم الأحد المُقبل، المشكلة الحقيقية تكمن أن الجداول مرفوعة علي السيرفر الخاص بموقع الجامعة الخرافيّ المُذهل علي شبكة الإنترنت لكن الجدول الخاص بالمجموعة الأولى ضائع، المجموعة الثانية والثالثة فقط هم الموجودون والملف الـPDF الخاص بالمجموعة الأولى تالف، لستُ من المجموعة الأولى أنا في المجموعة الثانية لكنّي أحتاج جدول المجموعة الأولى لأنظم محاضراتي وسكاشني كي أجعل من الخميس أجازة رسمية وها قد حال ملف PDF تالف نشوة ترحيل محاضرتان من الخميس إلي أيامٍ أخرى، يا لتعاستي!
 

رصد…(*)

منذ يومان تقريباً قامت شبكة رصد الإخبارية التي يقومُ علي إدارتها أفرادٌ من جماعة الإخوان المسلمين بنشر خبر عن مصدر في تحالف دعم الشرعية علي حسب قوله أن الجماعة كانت علي علمٍ بميعاد فض الاعتصام قبله حدوثه بست ساعات! ولم يتم إخبار المعتصمين بذلك –حقهم في تقرير مصيرهم-، وحدثت المذبحة الغير أخلاقية التي راح ضحيتها باختلاف الروايات من 800 إلى 1800 قتيل، فليرحمهم الله ويرزقهم الشهادة التي كان في رابعة من أجلها، لكن السؤال حقاً، هل يتشارك قادة الجماعة الجيش والشرطة الذنب؟ الله وحده أعلم!
 

دنشواي وأشياء أخرى…(**)

مضى أكثر من 107 عاماً علي حادثة دنشواي، ويكاد المصريون أن ينسوها وينسوا الإهانة والفاجعة بحق فلاحيّ مصر الذين دفعوا أرواحهم في بحفر القناة، ثم يأتي اليوم الذي يهانوا فيه ويجلدوا فيه علي مرئى ومسمع من ذوي الطرابيش المُخنثين، وليصرح بعدها إبراهيم الهلباوي محامي الدولة آنذاك بأن ما فعله هؤلاء الفلاحين هو ’’تعكير السلام بين المصريين والإنجليز.‘‘، عليه من الله ما يستحك هذا الهلباوي، وعلي الرغم من تلك الفاجعة لم تتحرك السينما المصرية لإنتاج عملٍ سينمائي يخص تلك الحادثة في ما يعد خيانة للفلاح وللتاريخ. التاريخ يأبى ويعيدُ نفسه ليأتي مُرشد الإخوان السابق محمد بديع ليصرح بعد 107 عاماً أيضاً ليرد علي معتصمي الاتحادية الذين هاجمهم مجموعات من الإخوان المسلمين وحرَّقوا خيمهم قائلاً ’’ما ذنب النباتات!‘‘ يا لسخرية القدر!

الضبطية القضائية…

في الجامعات كانت هي العنوان لآخر أسبوع في الإجازة التي لم يهنئ بها طلاب مصر الذين يقضون 7 أشهر سنوياً في منظومة الخرافات التعليمية، ليحصلوا علي 3 أشهر من السكون والمرح ليعاودوا الكرة مرة تلو الأخرى كل سنة، لكن الطلبة هذه السنة لم يهنئوا بأجازة بسبب حظر التجوال وأشياء من هذا القبيل، ليفاجأوا ببجاحة المسؤولين القمعيين الذي يريدون تكبيلهم في الجامعة وإحكام السيطرة عليها وأيضاً تخوف من التظاهرات الذي قد تخرج من الجامعات والمعتادة حتى من قبل الثورة يخرج الطلبة في تظاهرات لتفريغ غضبهم من الحياة السياسية والإقتصادية والخارجية أيضاً. فهل يستمر مسلسل إستفزاز الطلبة، إتقوا شر المهمشون في الأرض وأحذروا من ثورتهم!

the-betrayal-darwin-leon
The Betrayal - By Darwin Leon

وعد…

قد عقدته علي نفسي بحضور شخصٍ عزيز عليّ جداً، بأن أنتبه إلي الدراسة هذا العام وأن لا يكون شغلي الشاغل هو السياسية والقراءة، هو وعدٌ قطعته علي نفسي وأسأل من في السموات أن يُعينني عليه، لذا فقد تقل تدويناتي ولكن لن تتوقف وإلى إشعار آخر وكما جرت العادة…

أأراكم المرة القادمة...

(*): الرابط: http://rassd.com/1-72381.htm 
(**): الرابط: ويكيبديا مصري
 

الأربعاء، 11 سبتمبر، 2013

قصة قصيرة: عبث

ثم من قال لك أنني أأبه لرأيك فيّا، سمني ملحداً أو كافراً أو منافقاً أو حتى كاذباً أو مُدعيَّاً، لكني أقول لأمثالك شيئاً واحداً، فلتذهب إلي الجحيمِ أنت ومن علي شاكِلتك، أراك عاجزاً فلم يعد هناك من تنقل منه أفكاراً كلهم قد ماتوا، كبحوا بداخلك أفكارك وأرائك فلم تعد قادراً علي اتخاذ أي موقف بنفسك، علي العموم هذه حياتك ولأن أسمح لنفسي أن أتدخل فيها لأنني أعلم أنه قد فات الأوان عليك، ولأنني لست مستعدا لإرهاق نفسي مع أمثالك، لا يزعجني رأيك هذا! لكن ما يزعجني هو إيمانك أنه الصواب، ليس هذا وفقط إنما الآخرون كلهم مخطئين، وربما اعتقادك هذا لا يعنيني بقدر حزني عليك، لأن حتما في يوم من الأيام سيكون عليّك الاختيار لكنك لن تستطيع أن تحدد اختياراً وكل الاختيارات كلها متاحة، لكنك تخرج الهاتف وتبحث في الأرقام تبحث عن من يُملي لك ما تفعل، لكن لا أحد يرد، كلهم كما أخبرتك سابقاً قد انتقلوا إلي عالم الأموات. الآن ماذا أنت بِفاعل؟ تريد أن تلحق بهم؟ هاك مسدس؛ تعلم ما ستفعله به رصاصة واحدة أوه لا! لا تريد الانتحار، اعطني إيّاه سأخلصك أنا من عذابك هذا... جاهز!

[صوت فارغ الرصاص يسنطدم بالأرض تتبعه صوت ارتطام جسد رخو بالأرض.]. 


Suicide-Gun1
النهاية 



11/9/2013, 10:20PM 


أراكم المرة القادمة...

الأحد، 8 سبتمبر، 2013

بائعو الوهم

clip_image002[8]منذ شهور أقامت أسرة بأكاديمية الشروق ندوة تابعة لمشروع الأسرة ’’إوعى 2‘‘ وكانت عنوان الندوة ’’أوعى الفراولة، صحتك أولى‘‘، وتهدف إلى التوعية ضد الترامادول، وكان المُحاضِر شاباً تتلمذ علي يد عمرو خالد وفجأة وبدون أي مقدمات تحوّل الحديث عن الترامادول وأخطاره وطرق التغلب علي إدمانه إلي بضع أحاديث وآيات قرآنية ومعلومات عامة عن الترامادول ولم صنع؟ وفيما يستخدم؟ ومن ثم إلي القدرة الإنسانية الخارقة علي تحطيم القيود وفعل المستحيل والإرادة الإنسانية ذات الأبعاد الكونية، لكن كيف هو لا يدري هو فقط يريد أن يسرح بخيالك ويوقظ الفتى الحالم بداخلك وكرّمته الأكاديمية  في النهاية وما قدمه  هو في الحقيقة لا شيء. إليك معلومة عني... أنني أمقت من يسلك سلك التنميّة البشرية او تنمية تصديق الخرافات أو كما أحبُ أن أطلق عليّهم ’’بائعي الخرافات الأسطوريين‘‘.

الأسطورة تقول بأن الأفكار الوهمية والأساطير هي أكثر الأفكار انتشاراً في الدولِ المُتخلِّفة، ناهيك عن رغبة كل أفراد هؤلاء المجتمعات عن حلول سهلة لإصلاح أوضاعهم الفاسدة، في مرة من المرات أخبرني صديقي أنه يريدُ كتاباً ليقرأه، فرحتُ جداً لسؤاله وأخبرته أنني سأحضر له كتاباً لطيفاً يدفعه للقراءة والاستمتاع وكان الكتاب مجموعة قصصية لبلال فضل ’’بني بجم‘‘ وبعد أيام أرجع لي الكتاب وقال لي أنّه ليسَ من محبي هذا النوع من الكتب، ولكن بعدها لاحظتُ كتاباً معه وطبعاً تنمية بشرية ’’أفكار صغيرة لحياة كبيرة‘‘.

طالعتُ الكتاب الذي يزعم صاحبه أنّه خلاصة تجاربه في الحياه، وكالمعتاد بالبحث والتمحيص كلها قصص مشهورة Copy و Paste من على شبكة الإنترنت، تماماً كما جرت العادة مع كبار السارقين أمثال إبراهيم الفقي الذي كل ما فعله هو اقتباس مارك توين، إبراهيم الفقي الحائز علي دكتوراه من جامعة في لوس أنجلوس لا تُعترف بشهادتها وتعد شركة تسويقية تتاجر في هراء باندلر الأكبر ’’البرمجة اللغوية العصبيّة‘‘ الذي أعتبر إبراهيم الفقي نفسه مساهماً فيها بنظريتيه ’’ديناميكية التكيف العصبيّ‘‘ و’’قوة الطاقة البشريّة‘‘ كيف تصف نظرية بنظرية وهي تعطي نتائج مختلفة مع الأشخاص المختلفة كما أنها مجرد هراء بحت غير مُثبت حتى الآن.

إليك أمثلة عما يفعلوا هؤلاء المُدّعين:
- ’’ركز... ركز... علي هدفك الباطن وأبحث في أعماق قلبك عن شيء يدفعك للإمام‘‘
- ’’إليك الحل، تريد الإقلاع إلي عن إدمان الترامادول، وهل تعلم أن الترامادول هو مسكن آلام قوي وهل تعلم أنه يسبب الغثيان والاكتئاب. أوتعرف الطامة الكبرى إنه يسبب آلام المعدة ويسبب الإدمان.‘‘
- ’’تريد الإقلاع عن السجائر وعاجز عن ذلك، إليك الحل... امسك السيجارة وأشعلها ضعها جانباً وأخذ نفساً عميقاً والآن أطفئها... أرأيت أنك قادر علي الإقلاع!‘‘

وفي مرة أخرى حدّثني صديقٌ آخر عن سماعه للمُدّعي عمرو خالد عن قصة قالها لشخص يعاني من عدم التركيز وعدم الثقة بالنفس: ’’مدير مصنع صابون كان يُعاني من مشكلة في إحدى مراحل التصنيع أن هناك عيباً ما في إحدى المكينات تنتج عبوات صابونٍ فارغة فأستدعى المديرُ مهندسي الشركة وأخبرهم أنه يُريد نظاماً إليكترونياً ليتخلص من مشكلة عبوات الصابون الفارغة، فقال المهندسون أنهم سيطوّرون نظاماً ميكانيكيّاً لكن سيُكلفه 100 ألفاً لكن بواب المصنع تدخل لإنقاذ المصنع ولمنع الخسارة وأخبره ببساطه أنه يُمكنه الإتيان بمروحة وتوجه علي عبوات الصابون فستطير العبوات الفارغة وسنتغلب علي المشكلة.‘‘

الآن يمكنك أن تعالج نفسك من الأمراض النفسية وأمراض قلة التركيز عن طريق عمرو خالد بدلاً عن الذهاب لطبيب نفسيّ أو دكتوراً أو تريد أن تحارب الإدمان بدلاً من الذهاب إلي مصحة للعلاج الآن يمكنك أن تسمع مدرب التنمية البشرية لينومك مغناطيسياً بتجارب حياتية متفرقة وأشياء أنت بالفعل تعلمها. أنهم يصيبوني بالغثيان، أتأملهم وهم يأسرون الشاشات ويتابعهم الآلاف في شغف يقولون أن لا مشكلة في المجتمع، المجتمع صحيّ لأقصى درجة، لكن العيب فينا نحن، يجب أن نطوّر من أنفسنا، ربما جزء من هذا الكلام صحيحاً ولكن إذا تأملت فإنهم –المُدّعين- يقتصرون المشكلة علي الأفراد الضعيفة زبائنهم الأعزاء لن يلوموا مرة واحدة الحكام أو النظام الظالم، أنهم ينومون زبائنهم ليحضروا ويتابعوا يوماً بعد الآخر وحقاً إذا تأملت إنه مجرد هراءٍ عزيزي.
- ’’لا تنظر إلي نصف الكوب الفارغ، أنظر إلي المليان‘‘
المقولة السابقة تشعرني دائماً بالغثيان دعنا نطبقها...
’’خسرت وظيفتك بس بص علي الجانب المشرق انت حي!‘‘
’’نظام مبارك بياخد براءات بس بص علي الجانب المشرق عندنا اول رئيس مدني مُنتخب!‘‘
’’يا ابني في فاشية عسكرية وحرب علي الحريّات بس بص للجانب المشرق مرسي إتشال!‘‘
’’بيتك وقع بس بص للجانب المشرق الحمام كان ضيّق‘‘

ما يحدثونك عنه هو أن تخرج من الواقع وتعيش حياة أخرى مزدوجة، تخيّل نفسك شخصاً مصاب برهاب الأماكن الضيقة تخيل مدرب تنمية بشرية يعالجك بقوله ’’تخيل نفسك شخصاً لا يهاب الأماكن الضيقة أدخل إلي المصعد! وتذكر أن تحضر شيئاً تقف عليه مقعد صغير، الآن وقد دخلت إلي المصعد أحضر المقعد الصغير قف عليه هناك مصباحاً في المصعد أنزعه الآن وقد حل الظلام، تذكر أنت شخص لا يهاب الأماكن الضيّقة أستخدم الكشاف أضغط علي الزر الصعود. ها قد فعلتها! الحقيقة هو لا يعلم مرضى الرهاب ربما هو الآن مغشياً عليه عاجزاً عن التنفس في المصعد فقط لأنه قد صدق هراء هذا المُدعّي بدلاً للذهاب إلي دكتور نفسيّ ليعالجه، قد يموت هذا الشخص في المصعد من ضيق التنفس، ليكتب وصيته في لحظاته الأخيرة لتكتب علي قبره: ’’فلان الفلاني، المتوفي في 8/9/2013 ملحوظة هذا الشخص لا يخشى الأماكن الضيقة‘‘.


أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 6 سبتمبر، 2013

دماغ صائم: صنع في الصين - 10

السلسلة كاملة PDF من هنا
1240109_10200569868348413_1612206232_n

من طائرة الهيلوكوبتر العسكرية نظر محمد أدهم إلي الصحراء الشاسعة أمامه وأخذ يُفكر في مُهمته أخذ ينظر إلي الساعة التي كانت تشير إلي الثانية ظهراً إلتقط اللاب توب وأخذ ينظر إلي الشاشة أمامه التي كانت مجرد شاشة خضراء تظهر عليها خريطة مصر وبها نقطة حمراء ساكنة انهم هناك التفت الي الطيّار وقال: كم من الوقت أمامنا؟ رد الطيّار 10 دقائق، سنهبط بعيداً عن المكان لأن حتماً الطائرة ستكشفنا. ابتسم بطلنا وأخذ يستعد وينظر إلي الحقيبة التي سلمها له ضياء الدين وأخذ يتمتم ’’يا رب يشتغل الجهاز‘‘.

في مبنى المخابرات الحربية، وداخل تلك الغرفة التي شهدت الكثير من الصياح يجلس ضياء الدين وقد امتلأت الغرفة بدخان غليونه، جميع العاملين في المخابرات يعلمون ماذا يدخن ضياء الدين في غليونه إنّه الحشيش، لم ير أحدٌ ضياء الدين في هذه الحالة منذ أحداث محاولة اغتيال مبارك الفاشلة، ضياء الدين ينظر الي الحاسوب امامه ويدخن ويصيح كما المجانين ’’عايز اسمع والله وعملوها الرجالة‘‘.

كانت الحشرات الخضراء قد أعادت أيمن وروجر إلي شكلهما الأصليّ، يبدوا أنهم لا يموتون! أخذوا يهيئون الملفات وشرائط الفيديو وسيديهات وصاح روجر بينما يخرج صندوقاً خشبياً يستخدم في حفظ الاسلحة وقال ’’انه الصندوق المفضل لدي‘‘ فقاطعه مايك في حنق شديد وقال:’’برضوا يا روجر قلتلك ملهاش لازمة ناخد معانا اسلحة ارضية الا تعلم ان الصندوق هذا سيفضحنا ان مررنا بكمين‘‘ قاطعة روجر مبتسماً ’’انت مخطئ هذا الصندوق لا يحوي اسلحة انه يحوي أفلام الحزلئوم يا ذكي‘‘
أخذ مايك يسب ويلعن ويتمم ’’افلام في صندوق اسلحة ده لو قاصد يكشفنا مكنش عمل كده‘.

وفجأة ظهر من العدم شخص ضخم، واتسعت حدقة عينا روجر وامتلكه الخوف وصاح’’ الحق يا مايك جابولنا الرجل الأخضر (هولك)‘‘، لم ينظر مايك حتى اللي الشيء الضخم الذي كان يشيرُ إليه روجر وقال متهكماً بينما ينقل الصندوق من مكانه ’’انها هلوسة تدعى سراب يا رجل المخابرات السورفيون‘‘ ولكن الشيء استمر في الإقتراب وكان حجمه يقل ويقل ويبدوا أنه يحمل شيئاً ومازال مايك يأبى أن ينظر حتى إلي الشيء هذا وفجأة وبدون أي مقدمات إنطلقت من الشيء الذي يحمله ذلك الشيء الذي واصل الصغر في الحجم شعاعاً أخضراً اصاب روجر الذي كان يعلم انها النهاية اخذ الشعاع الأخضر بإمتصاص روجر بينما نظر مايك إلي مصدر الشعاع إنه محمد أدهم الذي ذهل هو الآخر ان الجهاز قد عمل، استشاط مايك غضباً وغلت المادة الخضراء في عروقة بينما يشاهد صديقة يتم امتصاصه واخذ يجري لكن كان روجر قد انتهى امرة لقد تم امتصاصه نهائياً.

انطلق مايك باتجاه محمد وأخذ يعدو إلي أن وصل إليه فقز علي محمد أدهم في غضب والذي بدت عليه ملامح الذهول إلى أنه اصطدم في شيء مهلاً وادار عينه بينما يهوي أرضاُ تباً إنها مرآة إنطلق شعاع من علي بعد متر بإتجاه المرآة المهشمة التي وراءها مايك الذي حاول تفادي الشعاع الأخضر إلا أنه قد فات الأوان.

نظر محمد أدهم إلي الجهاز في فخر وأمعن النظر فيه وبجانب الشاشة التي سطع عليها
100% complete بجانب الاسم: جهاز البروتون، صنع في الصين، امتقع وجهه إذ ظن لوهلة انه اختراع مصريّ خالص، دس يده في جيبه وأخرج الهاتف وأتصل بشخص ما...

في مبنى المخابرات العسكرية، كان ضياء الدين في غرفة العمليات والضباط امام شاشات الحاسوب ينتظرون النهاية، رن هاتف ضياء الدين، وأشار إلي الضباط الذين اخذوا اشار احدهم بورقة مكتوب عليه 90 ثانية علي تتبع المكالمة، ضغط ضياء الدين علي الزر وشغل المكبر وإذا بصوت من الهاتف، ’’في-دو-لي-ميسيو-77، تمت المهمة بنجاح‘‘ وقف الجميع وأخذوا يهتفون ’’تحيا مصر‘‘ إلا أن نظرة ضياء الدين جعلت الجميع يصمت ثم قال ’’عايز اسمع والله وعملوها الرجالة‘‘ فأنفجر الضباط كلهم ضاحكين.
 
تمت.

أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 4 سبتمبر، 2013

بعد أخلاقي

في إحدى الأوقات من التاريخ الأمريكي، تكونت فرق تُؤمن بالنازيّة أو ما يعرف سياسياً بالـ’’ النازيون الجدد‘‘ وهي حركات سياسية تتخذ نازية هتلر منهجاً لها وقائداً، هي مجموعات عامة تتكون من ذوي البشرة البيضاء وتضهد وتمارس التمييز ضد كل ما هو غير أمريكي في وجه نظرهم؛ الزنوج والأسيويين والكوريين والمهاجرين غير الشرعيين واليهود. ويؤمن كثيرٌ من النازيون الجُدد في أميركا بمؤامرة من الحكومة لتوظيف اليهود في الحكومة سريّاً أو كما يدعونها الـ(زوج ماشين - ZOG Machine) أو ’’مؤسسة التوظيف الصهيونيّة‘‘، وقد مارست تلك المجموعات العنف تجاههم لاعتقادهم أنهم يمثلون عقبة في طريقهم وطريق تقدم أمريكا وأنهم ليسوا أمريكيين بشكلٍ كافٍ لينعموا بالرخاء والوظائف التي تُوفرّها لهم الحكومة الأمريكية، وأنهم ليس من حقهم أن تصرف أمريكا تلك المبالغ الضخمة لتوظيفهم وتتجه الحكومة لتوفير أموال الضرائب لتوظيف الأمريكيين ولتحقيق سبل الرفاهية والمعيشة لهم. وتكونّت لاحقاً ميليشيات مسلحة وغير مسلحة تقوم بتخريب الأماكن والمحلات التي يملكها هؤلاء الغير أمريكيين.

American.History.X.1998.720p.BluRay.x264-REVEiLLE.mp4_snapshot_00.38.01_[2013.09.04_15.20.50]
(Picture belongs to its original owner
No copyright infringement intended)

’’لقد شهدتُ المجدَ مع الرجال في حديقة الحيوان،
لقد اغتسلنا بدماء الزنوج و أيضاً بدماء المُهجنيّن،
دمرنا مؤسسة التوظيف الصهيونية...
من أول يهودي حتى آخر يهودي فيها.
الرجل الأبيض... يبلغ المجد.‘‘
- جوني ريبيل، أغنية (الرجلُ الأبيضُ يتقدم)
“The White Man Marches On from the movie “American History X

لنتكلم بشكل محلي أكثر، بعد انطلاق موجات الإعلام المصري الموجه لاعتصام رابعة العدوية الذي قامت السلطات بفضة بطريقة إرهابية غير آدمية بالمرة، قبلها دعت السلطات لمليونيّه تفويض ضد الإرهاب، لكني حتى الآن لا أفهم لما قد تُقدم سلطة في أي دولة في العالم علي طلب تفويضٍ لتنفيذ عملها المنوط به. لكن كما يقولون ’’كل شيء وارد في دول العالم الثالث!‘‘، حدث الأمر ونزلت الملايين لتفويض الجيش ضد الإرهاب، أو بالأحرى ضد الإخوان المسلمين ومؤيدي مرسي الذين أصبحوا فجأة إرهابين وجب قتلهم طبقاً بروباجاندا الإعلامية التي لا تختلف كثيراً مع تلك التي كانت أيام الثورة المصرية ’’25 يناير‘‘...
التحرير: ’’علاقات جنسية كاملة.‘‘
رابعة: ’’جهاد نكاح‘‘
التحرير: ’’كنتاكي وعملاء وإيرانيين‘‘
رابعة: ’’إرهابين وخونة وحمساويين‘‘
لم تنجح بروباجاندا الإعلام مع ثورة الخامس والعشرين من يناير لأسبابٍ عديدة منها أن المشاهد في المنزل ’’حزب الكنبة‘‘ لم يكن مُسيساً بعد وحديث عهدٍ بالديموقراطية وكان أيضاً من كارهي مُبارك ولكن يميل كثيراً إلي الاستقرار والأمان، أما في حالة مُرسي فإن الجميع كره مُرسي وكره خطاب الإخوان المتكبر وفشلهم وغبائهم الإداري والسياسي في احتواء الأزمات مما جعل حزب الكنبة ينساق حديث الإعلام في شيّطنة الإخوان، الإخوان قرروا حقاً أن يتركوا الواقع ويتجهوا إلي العيش في أحلامهم، فشككوا من قدرة تمرد علي الحشد، وحدث ما حدث! وانتصرت 30 يونيه وفُض إعتصام رابعة العدوية.

أما علي الجانب الإنساني، اتجه كثيرٌ من المصريين إلي العنصرية ضد هذا التيار بطريقة مريبة وتستحق الدراسة فأصبح يتم التمييز ضد الملتحين والمنقبات ووصفهم بأبشع الألفاظ تصوراً أن كُل ملتحٍ هو إخوان وأن كل معارض لحكم السيسي أصبح إخوان وأصبح بالتالي إرهابيّاً في نظرهم وعلى جانبٍ آخر قامت بعض المجموعات بعد حرق المقرات -هذا الشيء الذي يبدوا ليس منبئاً بكارثة- لإحراق محلات الإخوان التجارية مما دفع سلسلة محلات التوحيد والنور لوضع صورة السيسيعلي أبوابها لمنع تلك المجموعات الساخطة، وزف القيادات أثناء إلقاء السُلطات القبض عليهم، الوضع لا يبشر بخير فلا ينقصنا سوى إحدى النسخ لـ’’ كو كلوكس كلان‘‘ الأمريكية أو اتجاه مثل تلك الجماعات للعمل سريّاً مرةً أخرى فالعواقب قد تكون وخيمة.


أراكم المرة القادمة...

الجمعة، 30 أغسطس، 2013

عمرو تشيع يا أمي

قال لي وقد بدا علي وجههِ التأثر: ’’أنا لا أؤمنُ بالأوطان، لا وطن لي! لا أؤمنُ بالدُولِ المتفرّدة، أؤمنُ فقط بِدولةِ الخلافةَ، حيث الكل واحد، ولو استطعتُ الهِجرة لهجرتُ هذه البلدة الظالم أهلها‘‘ ثم استطرد وقد ارتسمت علي وجههِ ابتسامة غريبة ’’فلتسقط مصر... هي ليست بلدي أنا من سكان ولاية مصر الإسلامية لا جمهورية مصر العربية التي افتعلها الصهيونيّ المجوسيّ أتاتورك حين أمر بإلغاء الخلافة الإسلامية‘‘. هممتُ بالرد عليه لكن توقفت لأعرف إلي ماذا يرمي هذا الإنسان الذي كانَ متأثراً بشدة من مشاهد فض الاعتصام.

تنهدتُ قليلاً ونظرتُ إلي مدرسة سانت فاتيما الواقعة في ميدان الحجاز بمصر الجديدة وقد عقدتُ النية في مُجاراته في هذا المُسلسلِ الدراميّ وقلتُ له: ’’أن هيربرت جورج كان ليكون سعيداً برؤياك‘‘ فصاح غاضباً من هيربرت هذا؟ فرددت عليه في هدوء: ’’هو مُؤلف رواية (آلة الزمن)!‘‘ واستطردتُ قائلاً: ’’سامحني علي أسلوبي الوقح هذا‘‘ فقاطعني في غضبٍ: ’’ضاعت الأخلاق بعد الثورة، الشبابُ الآن لا يقدّرون كبار السن، فليس منّا من لا يوّقر كبيرنا! ومع ذلك قبلتُ أسفك‘‘، لم أستطع أن أمنع نفسي من النظرِ إليه بغضب إذ أنه تناسى الجزء الأول من الحديث.

قال لي: ’’لم تنظر إليّ بهذه النظرة أقلت كلاماً ازعجك؟ أم الاستشهاد بالحديث الشريف أزعجك؟‘‘ قلت له: ’’ما أزعجني حقاً هو أنّك استشهدت بنصفِ الحديث الذي يخدم جانبك من الحوار، صدقني ليست مناظرة تتناقلها شبكاتُ التلفاز ولن يهم الفائز في النقاش! وانّه من السهل جداً أن أتناقل كلامك وأحوّره لأجعلك تبدو أحمقاً وخائناً أمام أصدقائي وسردتُ له حكاية قريبي الذي تناقل منشوراً لي بين أفراد علي موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أقول فيه:




 نظر إليّ في عنفٍ وقال: أقلت هذا حقاً؟
أنا: نعم، فعلت.
قال وقد اتكأ علي الطاولة أمامه: أنت سُنيّ، صحيح؟
أنا: نعم، وماذا في هذا؟
قال وقد بدت علي ملامحة أنه علي وشك البطش بي: ’’حسن شحاتة هذا كافر، يطبق عليه حد الردة، أتعلم أن الشيعة يسبون السيدة عائشة؟ ام أن ذلك لا يهمك؟‘‘
قلتُ وأنا احاول انتقاءَ كلماتي: ’’سأحكي لك حكاية قريبي هذا ثم نتناقش في حسن هذا، قريبي هذا إسلاميّاً وسبق أن عمل لي حظراً علي الفيس بوك، ذلك النوع الذي لا يتقبل المخالف أبداً، لدرجة أنه قال لي في مرة ’فلتكف علي نشر سمومك، وأتق الله فيما تكتبُ وفيما تقرأ إنهم يسممون أفكارك‘ ولكن دعني انقل لك ما قاله لأفراد عائلتي بعد هذا المنشور
قال: ’لقد تشيّع عمرو‘ كانت كارثة رغم أن المنشور واضح ولا يحتاجُ تفسيراً ولم أعلق علي كم الاتهامات التي رأيتها في التعليقات لأنها تدل فقط علي عقول أصحابها.

لكن ما يهمني أكثر هو ذلك اليوم الذي قابلتُ فيه والدة قريبي وناقشتني بهدوء شديد، وبيّنتُ لها وجهة نظري ورأي الشيوخ في ذلك، وعندما سمعت موقف مشايخ حزب النور –ساعتها كان حزب النور سيف الإسلام وياسر برهامي ومشايخ الدعوة السلفية من أعلام الأمة- من مقتل هذا الشخص، إذ أسرعت بالاعتذار لي رغم سنها وحاولت تحسين صورته لديّ وأنا ليس لدي أصلاً مشكلة مع المختلفين معي فكرياً فلم يسبق لي أن ميزتُ ضد أحد مخالفاً لي في الرأي. لستُ هنا لأشنع به، ولا أعمم هذا الفكر علي أبناء فصيله، فيوجد الكثيرون من أصحاب العقول النيّرة فشيخي يناقشني باستمرار فيما أكتب ويوضح لي ما يتعارض مع الدين فيه بكل هدوء وإحسان وأستمتع حقاً بالجلوس معه والاستماع إلي رأيه وأعلم أن يوجد الكثيرون والكثيرون، لكن موقف قريبي أزعجني.

صمت طويلاً وأخذ يتأمل كوب القهوة أمامه ثم قال: ’’ربما أنت علي حقٍ في هذا الشأن وصراحة لم أعد أهتم، وكما قلتُ لك من قبل لم يعد هذا وطني‘‘ نظرتُ إليه في اشمئزازٍ ربما لاحظه أو لم يلاحظه وأخذت أبحث في ذهني عن أي شيء يخص موضوع الأوطان في التاريخ الإسلامي لأنّه لن يقتنع أبداً بأقوال جالينيوس ولا هوميريوس ولا حتى بلينكو ولكنّي قلت في محاولةٍ لكسب الوقت لأتذكر حديثً أو قولاً لأحد الصحابة: ’’لا أظنك من أتباع صموئيل جونسون؟ لا أظنّك تعتبرُ الوطنيّة هي (الملجأ الأخير للأوغاد)؟‘‘ فطأطأ وجه فتذكرتُ حديثاً عن الرسول لكني ساعتها لم أكن أعرف أهو صحيحاً أم لا، لكني قُلت مُبتسماً: ’’ما أطيبك من بلد وأحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك‘‘ فنظر إليّ في ذهول وأنا أحمدُ الله علي أنني تذكرته في الوقتِ المُناسب، واستطردت قائلاً: ’’كيف تريد أن تصبح رئيساً لهذه البلد وأنت لا تعترف بها وطناً؟ هل ستتولى يوم الزحف؟ لا تعترفُ بهذا وطناً وتريدُ الرئاسة والبرلمان وأن تتولى مقاليد حكم هذه البلد؟‘‘ قاطعني في شدة وقال: ’’لم أقل هذا قلت لك أنّي أؤمن بالخلافة وفقط‘‘ فرددت في عنفٍ: ’’خلافة، خلافة، خلافة، ماذا أعددتَ لها، صدق الغزالي حينما قال أن الإسلامين مشغولون بالوصول إلي السلطة دون أن يعدوا نفسهم لها ‘‘ وكما قلتُ لك سابقاً: ’’هيربرت جورج، سيكون سعيداً بكم‘‘ فقاطعني بعنف: ’’لسنا نعيش في الماضي يا هذا! أنظر إلي تُركيا‘‘ قاطعته قائلاً: ’’لكن تركيا علمانية يا أخي؟ أقسم بأنها علمانية؟‘‘ وأخرجت هاتفي وفتحتُ صفحة ويكيبيديا وكتبتُ تركيا أول سطرين، ونظرت إليه وإذا به يتلعثم ويقول: ’’ستكون إسلامية بأمر الله.‘‘ قاطعته بابتسامة ’’يا رب!‘‘

Cause1
Cause2












يتبع :/


أراكم المرة القادمة...

الأربعاء، 28 أغسطس، 2013

توباك شكور - إنجيل الحارة

     2Pac - Ghetto Gospel


هؤلاء الذين يريدون اتباعي...
يداي لكم مبسوطتان.
وبينما تغرق أشعة الشمس الحمراء  أخيراً...
بين التلال الذهبية، وليحل السلام على هذا المحارب الشاب،
ويحرسه من رصاص البنادق.

لو كان لي أن أتذكر أيام الصبا،
لجلست وتحسرت، مفكراً في جمال الأيام الخوالي،
أتوقف وأحدق في الصبية، قلبي يهتم لأمرهم...
ذلك أنهم اختُبِرُوا، وعانو تحت الضغط،
وكل شيء تغير هذه الأيام...
اليوم الحقيقة غريبة الشكل،
فالكل يخجلُ من الصغار وبالنسبة لي، فإنها معكوسة...
تركنا لهم عالم ملعون، وهذا مؤلم...
لأنهم سيأتي اليوم الذي سيضغطون على الزناد؛
الجميعُ مدان،
وكأنه مالكوم إكس وبوبي هوتون ماتا من أجلِ لا شيء.
لا تتركوني أبكي، فالعالم كئيب،
لكنك حين تمسح دمعك، تراه علي حقيقته.
لا داعي لأن تهابني، فلو تسنى لك أن تسمعني، ربما شجعتني.
ليس الأمر أمر سودٍ أو بيض، فكلنا بشر.
آمل أن نرى الحقيقة قبل أن ينتهي العالم.
هذا قانون حارتنا.

هؤلاء الذين يريدون اتباعي...
يداي لكم مبسوطتان.
وبينما تغرق أشعة الشمس الحمراء  أخيراً...
بين التلال الذهبية، وليحل السلام على هذا المحارب الشاب،
ويحرسه من رصاص البنادق.


قل لي، أترى تلك العجوز هناك؟ أليس من المُبكي…
أنها تعيش في القمامة؟ لكنها سعيدة بالقليل الذي تملكه.
وهناك امرأة أذهبت عقلها المخدرات، أنها تريد تنجب لهذا العالم طفلاً.
أنا لا أسيء فهم مقصدها، تاركاً كل شيء فعلناه في سبيل الحرية  يتلاشى.
ننجب للعالم فتيان مطاعم، عبودية بشكل آخر...
حتى الآن كل ما يفعلوه هو تثبيطي!
وأتساءل، ما إذا كانوا سيأخذون كل شيء بينما أحتفظ بشجاعتي؟
أرفض أن أكون قدوة،
أحدد لنفسي أهدافاً، وأتحكم بحياتي، وأشرب الخمر من قواريري.
أرتكب أخطاء. أتعلم من الجميع.
وعندما ينتهي الأمر…
فإنني أراهن على أن أخي سيكون أفضل مني.
ولو كلامي أزعجك، فلا تغضب.
ولا تنسَ أبداً أن وقتي لم يحن بعد!
أشعر بالإله في رأسي،
وعندما أكتب قوافيّ، أغمض عينيّ، تاركاً الرب يفعل ما يفعله.
فهل أنا أقلُ قداسة...
لأنني اخترت تدخين الحشيش وشرب الخمر مع رفاقي؟
قبل أن نحارب من أجل السلام في العالم، ينبغي علينا أن نوقف الحرب في الشارع.
هذا قانون حارتنا.

هؤلاء الذين يريدون اتباعي...
يداي لكم مبسوطتان.
وبينما تغرق أشعة الشمس الحمراء  أخيراً...
بين التلال الذهبية، وليحل السلام على هذا المحارب الشاب،
ويحرسه من رصاص البنادق.

يا عظيم، أتسمع كلامي…
أدفع ثمن كوني محكوماً عليّ بجهنم؟

أراكم المرة القادمة...

* الغيتو: هو حي تتجمع فيه الأقليات، ويتطلقه السود علي الحارة أو المنطقة التي يعيش فيها رجال العصابات.

الثلاثاء، 20 أغسطس، 2013

فكر وإرهاب فكري

أذهلني صديقي المُؤيّد لمرسي عندما رأيته البارحة يستَشهد بـالبرادعي، صديقي هذا لَيس إخوان لَكنَّه من هؤلاء الباحثين عن الحُكم الإسلامي وفقط، كُنت قد حدّثتُه من قبل عن 30/6 قبلَ حدوثها بأسابيع، فكان قوله: ’’يعني إنتوا عايزين تشيلوا مرسي، قولولي هتجيبوا مين جبهة الانقاذ؟ البرادعي؟ عمرو حمزاوي جوز بسمة بتاع العلمانية الي قال ممكن اقبل ان مراتي تتباس في الافلام ولا بلال فضل اللي مبيراعيش ربنا في اللي بيكتبوا‘‘ ثم إستطرد في غضبٍ ’’إنتوا عيزينها علمانية، فجر ودعارة‘‘ وتدور الأيام لأجده اليوم يستَشهد به كرمز للحق ومثالا للمُعارض الحق. ربما هو ليس الوحيد المصاب بهذا المرض  فكثير من أبناء تياره المُحافظ مُصابون بمثل هذا المرض، ولا أستبعد بذلك التَيار الآخر فكثير من أبناء التَيار الآخر المتَعصبين أو الذين أكرهوا على التعصب -مما رأوه من الإخوان والسلفيين يوم أن كانوا في مجلس الشعب وههم يُقَّتلون فِي محمد محمود ووزارة الداخلية والعباسيّة ولَم ينصرونهم وأكتَفوا بالإطلاق عليهم لقب البلطجية والترامادول و 200 جنية- مصابون بنفس المرض فأخذوا يُعلّقون عليهم بمقولة مارتن لوثر كينج: ’’أسوأ مَكان فِي الجَحِيم مَحجُوزٌ لِهَؤلاءِ الذَينَ يَبقُون عَلى الحِيادِ فِي أوقاتِ المَعَاركِ الأخلاقِيّة العَظِيمَة.‘‘.

’’أصحاب الفكر والمبادئ دائماً ما تلفظهم مجتَمعاتهم الجاهلة.‘‘، كان من الممكن للبرادعي أن يستمّر ويصبح هو الآخر متَعصّباً فهَذا الرجل أبدع نظام مبارك في تَشويهه في صفحات الجرائد وهو من أطلَق عليّه إشاعة وشبهة الأسلحة النووية في العراق، البرادعي قال الكلمة صريحةً في مجلس الأمن: ’’إن فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية لـم يعثر حتي الآن على أي أنشطة نووية مشبوهة في العراق‘‘ والذي أكدَّه بعدها هَانز بِليكس بعدها والأدهى والأمّر أن مُناصري مرسي قاموا بتخوينه بالرغم أنّهم شاركوه في الجمعيّة الوطنيّة للتغير وحتّى الآن يرّدد الآلاف من الشعب المصريّ كلام صُحف مبارك بلا وعي أو ربما لا يرددون حقاً إلا ما شاهدوه فِي الفيلمِ المصريّ معلش إحنا بنتبهدل، الجهل هو مرضنا ويذّكرني هذا عندما سُئل قاتل فرج فودة:
- لماذا قتلته؟
القاتل: لِأنّه كَافر.
- ومن أي كتابٍ عَرفتَ ذلك؟
القاتل: لم أقرأ كُتُبه.
- كيف ذلك؟
القاتل: أنا أميّ؛ لا أقرأ ولا أكتب.
قديماً أحرق القساوسةَ الكتبَ لأنّهم أدركوا قوّة الجهل؛ فهو يوّلدُ الطاقة في الطاعة العمياء وأضف إلى ذلك القوّة المطلقة التي يعطيها الدين، فهو بذلك ضمن السيطرة كاملة، ولست أقتصر الأمر على القساوسة لَكن وللأسف الشديد يذخر تاريخنا الإسلاميّ بمثل تلك الحوادث إبتداءاً بـابن المقفع مروراً بالرازي الذي ضُرب بكتُبه علي رأسه حتى فقد بصره إنتهاءاً بفرج فودة ونجيب محفوظ الذَي منع القَدر مُحاولة ذبحه. معظم أصحاب الفكر واجهوا تلك الموجات من التطرف الفكريّ بسبب تلك الحقيقة البغيضة وهي ’’أنّ الإنسان عدو ما يجهل‘‘؛ أنظر إلي حال الفلاسفة الأوائل على مر التاريخ من على فراش موت كوبرينكوس الذَي قال فيه أن الأرض ليست مركز الكون كما تصوّر القدماء وأن الأرض تدورُ حول نفسها وحول الشمس، ’’مات كافراً‘‘ هكذا قالت الكنيسة. أمّا عن الفلاسفة العرب ففيلسوف العرب الكنديّ سيق إلى ميدانٍ عامٍ وأُمر بجلده 60 جلده ويقول المؤرِّخون أنّه كان ساعتها قد تجاوز الستين من عمره ابن رشد الذي أتُهِم في دينه حُرّقت كتبه ومنزله. ودارت الأيام حتى جاء داروين بـنظرية التطوّر ليُفزع العالم والكنيسة والأديان السماويّة كلها أنّ الإنسان قد يَحمل نفس التركيب البنائي للقرود، ومازالت المعركة محتدمة ضدّه حتى يومنا هذا.

عصور الظلامِ قد عصفت بكل دول العالم واستطاعت مُعظم الدول أن تلفظها وهِي الآن تعيش أزهى عصور الحضارة البشرية، فهل يحين أبداً دورنا في لفظ الظلام والنظر إلي المستقبل فكل الدول تنظر إلى مستقبلها ونحن العرب نعيش في وهمِ الماضي. فهل نستفيق أبداً! الناس يكرهون البرادعي ليس فقط لاتجاهاته الفكريّة، بل لأنهم عجزوا عن توليد مثله، كان مرسي يخطب لساعات عدة ويقوم البرادعي فقط بتغريدة علي تويتر ليختصر الخطاب في 140 حرفاً. أمثال البرادعي سيصرخون ويحاولون ثم سيختفون... ويسافرون إلي مجتمعاتٍ تُقدّرهم وتُقّدر أفكارهم كل الذي أخذوه من أوطانهم هو الإرهاب الفكريّ، ثم في يومٍ من الأيام ستكافئهم دول أخرى بجوائز سنعتبرها نحن رمزاً للخيانة والعمالة.


Nikolaus_Kopernikus
Nicolaus Copernicus
portrait from Town Hall in Thorn/Toruń - 1580


أراكم المرة القادمة...

الثلاثاء، 13 أغسطس، 2013

الفتنة، القرضاوي، وأشياء أخرى

 كُنت قد قررت أن أتوقف عن التدوينِ لفترةٍ لتصفية ذهني ولقراءة بعضِ الكتب المهمة، لكن مجتمع الفيس بوك لم يّكف عن تناقل أخبار عن أمريكا والسيسي وقطر وأشياءٌ أخرى من هذا القبيل. يدّعي البعض أنه قَلباً وقالباً ضد أمريكا دون النظر إلي المُعطيات ودون دراسة الموقف بطريقةٍ سليمةٍ تضمن سلامة الوطن في ظل الوضعِ الحاليّ الراكد الذي تعيشه مصر منذ بضع سنين والذي يجعله يقع في المصيدة وليخدم مصالحها. ورغم أن الموقف لا يستدعي جُنوناً من كلا الطرفين إلا أن الطرفين لَم يكفى عن تبادل الاتهامات وذلك بعد أن قام بعض الخونة بتصرفٍ غير مسؤول هؤلاء الخونة اسموا أنفسهم بـ’’علماء ضد الانقلاب‘‘ ودعوا إلي فتح باب التطوع لجيش حرٍ بقيادة شُرفاء من الجيشِ المصريّ.

1005381_574801579228876_1736582648_n


أرى سِيناريو سوريّا يتكرر أمامي، أتذكر جيّداً ذلك اليوم الذي قرّرت فِيه الولايات المتحدة الأمريكية تسليح المُعارضة السوريّة وفي اليوم الذي تلا ذلك القرار –قرار الولايات المتحدة الأمريكية بتسليح المُعارضة السُوريّة- صدر بيانٌ لرابطة علماء المُسلمين أيدوا فيه المُعارضة المسّلحة وكأنهم كانوا ينتظرون الضوء الأخضر من الولايات المُتحدة الأمريكيّة، ربما نستطيعُ حقاً أن نُسّلم بذلك لأنّه من كان على رأسهم هو يوسف القرضاوي؛ القرضاوي هذا الذي ناشد أمريكا بأن تقف وقفةً لله وقفة مع الحق! القرضاوي اسمٌ تحوطه الكثير من الشٌبهاتِ؛ ولأن الفتنة لها علمائها فالقرضاوي هو إخوانيّ أصيل تعّرض للاعتقالات أكثر من مرة في شبابه لانتمائه لجماعة الإخوان المسلمين وعرض عليّه أكثر من مرةٍ منصب المُرشد لكنّه رفض وكان يحضر مؤتمرات التنظيمُ الدوليّ للإخوانِ المُسلمين كمُمثلٍ عن قطر.

7akhaaam010508p1
صُورٌ تداولتها بعض الصحف والنشطاء


السؤال الذي يراودني حقاً: هل يجوز الاستقواء بالمشركِين علي المسلمين؟ بحثت وبحثتُ وسرعان ما وجدت أنّه لا تجوز الاستعانة بالحربيين ومن الطريف في الأمر أن القرضاوي أمام المُتناقِضات فقد أفَتى بجواز الاستعانة بالناتُو في ليبيا إلا أنه بعد فترةٍ وجيزة غرّد بتغريدةٍ بتاريخ 28 نوفمبر 2012 وأفتى بعدم جواز الاستقواء بالخارج:

 والتفسير الوحيد لهّذِه التغريدة أنّها كانت تخدم مصلحة الرئيس المعزول محمد مرسي فقد أفّتى بها في وقت تفاقم الأوضاع في مصر عند إعلان الرئيس المعزول الإعلان الدستوريّ الشهير. دعونا نتغاضى عن كل هذا، ولنتأمل قليلاً موقف القرضاوي من القواعد الجويّة وأشهرها (العُدَيِّد) التي تعد أكبر قاعدة أمريكيّة في المنطقة والتي كانت تنطلق منها الطائرات والصواريخ الأمريكية في حرب العراق والتي تبعد عن منزله –القرضاوي- في الدوحة عدة كيلو متراتٍ فقط. ماذا فعل القرضاوي في هذا الموضوع؟ هل تعلم عزيزي القَارئ أن القرضاوي هذا أنكر تلك القواعد التي اعترفت بها أمريكا! نعم، فعلها وسيفعلها مُجدداً إن جاءت فرصة أخرى، فكيف لشيخ مثله أن ينكر فضل قطر عليّه فمن يُنكر فضل أحد عليّه إنما يُصبح جاحداً تُلاحقه اللعنات إلى الأبد.


040818-F-4884R-024
صورة لقاعدة العُدَيّد الأمريكيّة في قَطر

17840740يُناقش الكاتبان جورج مالبرونو وكريستيان شينو في كتابهما الذي صدر في باريس أوائل شهر مارس الماضي ويُزيٍحان فيه الستار عن تفاصيل محاولات قطر شراء الفيتو الروسي وفي حوارٍ معهما –الكاتبان- أن الكتاب يشرح كيف أن القطريّون أشتروا مركز كليبر أكبر مركز مؤتمراتٍ في فرنسا بسعرٍ يفوقُ سعره الأصليّ بـ50 مليون يورو. هذا الكِتاب الذي يؤكد كاتبيّه علي محاولات قطر المُتكررة للهَيّمنة علي المنطقة من خلال الأنظمة الجديدة التي توَّلدها الثورات والأمثلة حاضرة في ليبيا وفي سوريّا في الدعم الهائل الذي خصصَّته لتسليح المُعارضة السُوريّة والدفاع المستميت عن نظام مرسي المعزول. ولأن الهيمنة القطريَّة تكمن باستغلال ثرائها الفاحش في شراء مراكز تضمن لها السيادة والهَيّمنة في العالم حيث تملك قطر أصولاً حول العالم تصل إلي 60 مليار يورو وفي أكثر من 39 بلداً حول العالم.



أمامنا مُنحنى خطير مع تصاعد الدعوات لإنشاءِ جيشٍ حر أن ننظر إلي حال سوريّا ونتوقف عن نبرة ’’مصر مش سوريا‘‘ لأننا نعلم جيّداً أن هذا هراء وأنّه قيل من قبلها قُبيَّل الثورة المصريّة ’’مصر مش تونس‘‘ وبعدها ’’ليبيا ليست مصر‘‘ وبعدها ’’سوريا ليست ليبيا أو تونس أو مصر‘‘، دعونا نعقلها قبل فوات الأوان! فقد فرح المؤيَّدون عندما سمعوا شائعة انقسام الجيش الثاني الميداني فهل يراهنون علي انقساماتٍ وانشقاقاتٍ في الجيش المصريّ؟! فلقد كبَّرت منصة رابعة العدويّة عندما سمعت عن قدوم بارجة أمريكيَّة قُرب البحر المتوسط.  لمن يُكبَّرون؟ لأمريكا؟!

كتب ميشيل سودوفسكي باحث أمريكيّ في الاقتصاد والعولمة مقال منذ عام في جُلوبال رِيسِيرش يتحدث فيه عن سيناريو السلفادور الذى طبَّقه جون نجروبونتي على العراق عام 2004 مع من يُسمى روبرت ستيفن فورد؛ وهو سفير الوِلايات المتّحدة في سوريّا عام 2011... قُبيَّل بدء المُقاومة المسلحة ضد بشار الأسد. إذاً ما هو سيناريو السلفادور؟ يقول صاحب المقال هو ببساطة عمليات قتلٍ جماعيّ تقوم بها فرق موت تسببت في قتل ما يقرب من 75 ألف من السلفادور. كان نجروبونتي سفير أمريكا في الهندوراس عام 1981 وقد ثبت أنّه أشرف من هناك على تدريب وتمويل مُرتزقة تُسمى الكُونترا. بعد هذا أصبح نجروبونتى سفيراً في العراق ومهمته كانت ببساطة تطبيق سيناريو السلفادور في العراق. ويبدو أن خبرة نجروبونتى انتقلت إلى صديقنا ستيفن فورد الذى قرر تطبَيق نفس السيناريو في سُوريّا. فعلى سبيل المثال حادث الحولة الشنيع... كاتب المقال يُؤَّكد أن حكومة الأسد لم تنفَّذ هذه العملية وإن هناك سيل هائل من الصور والأخبار المزَّيفة، بينما فرق القتل المُدرَّبة هي من فعلت هذا. أي أن الحُكومة السُوريّة تتلقى اللوم على عمليَّاتٍ وحشية قامت بِها فرق القتل التي تُموًّلها الولايات المُتّحِدة الأمريكيّة، والمُتَّهم الرئيس في هذا هو روبرت ستيفن فورد. ولا ننسى – علي حسب قول كاتب المقال – إن رئيس المُخابرات المركزية الذى عيًّنه أوُباما هو الجنرال ديفيد بترايوس الذى من قام بإمدَاد المعارضة السُوريّة بالسلاح؛ وهو الذي يُؤمن هو الآخر مثله مثل فورد بسِيناريو السلفادور. بإختصار الجنرالات ابتكروا اللعبة في السلفادور... وأعادوا الكرَّة في العراق... وعندما حان دور سُوريّا كانوا قد احترفوها. أنا لن أقول أن حوادث القتل التي حدثت أمام الحرس الجمهوريّ كانت من تنفيذ فرق الموت لكني أحذَّر من هذا السيناريو الذَي سننجَّر له مع تصاعد الدعاوي لفض اعتصام رابعة العدوية.

حافظوا علي مصر من شيوخ الفتنة هم من سيقرؤون فتواهم بوجوب الجهاد بعد أن يعدهم الناتو بتسليح المُعارضة، ساعتها فقط اعلموا أنّها أول خطوات الهلاك. هم من أعطوا الغطاء للتكفيرين ولذلك لن يسمح هؤلاء –التكفيرين- بسحب غِطائهم السياسيّ، وهذا هُو التفسير الوحيد للتفجيرات التي تحدث في سيّناء فمُرسي أعطاهم الغطاء بينما قام الجيش باختيار الحل العسكريّ، وأخيراً تذكروا أن من سيدعو إلي الحرب أول من سيهاجر خارج البلاد.


أراكم المرة القادمة...

[1]:رابط التَغريدة: هنا
[2]:مُترجم لمقال مِيشيل سُودوفسكي من هنا